سياسة

ضفاف

هذا او الحرب الشعواء لا تبقي ولا تذر!

عاصم فقيري

السودان بلد مترامي الاطراف متعدد الشعوب والثقافات، تصعب ادارة بلد بهذا الحجم، حتى في حالة وجود دولة مؤسسات قوية وكوادر ادارية من التكنوقراط لتسيير دولاب الدولة!

الا ان السودان بالإضافة إلى مساحته الكبيرة والمترامية الاطراف وتعدد شعوبه وثقافاته، ابتلي أيضا بحكومات ضعيفة لا استطاعت ان تحافظ على الأرض ولا استطاعت ان توفر للمواطن الامن الاقتصادي والامان بل تهاونت في حماية حدود البلاد وساعد ذلك على تسلل اعداد كبيرة من المهاجرين من البوابة الشرقية والغربية وجنوب النيل الأزرق من دول الجوار، بل ساعدت الحكومات الضعيفة هذه في توطين إعداد مهولة دون ضوابط مهنية ولا برامج تخطيط تحفظ للمواطن حقوقه ولا مراعاة تمنع من ازدياد مجموعات اثنية بعينها للحد الذي يصبح فيه السكان الاصليون غرباء في ديارهم وهذا هو ما حدث بالضبط في غربي البلاد وشرقها ومع ازدياد ترهل الدولة وضعف الحكومات تمدد الأمر ليصل الى وسط وشمال البلاد فزاد الأمر تعقيدا!

لذلك يسير الوضع حاليا نحو حلول ليس آخرها انفصال اقليم بل قد يكون الانفصال لاكثر من اقليم ومنطقة، لنشهد خريطة جديدة في المنطقة!

الانفصال في حد ذاته ليس مشكلة، ان كان مدروسا كخيار لحل اشكاليات اكبر، ولكن الانفصال نفسه يحتاج لخطط وبرامج ودراسات دقيقة حتى تتشكل دول متفادية لاشكاليات الدولة الام (السودان) وسلبيات الأنظمة التي قادت دفة الحكم خلال كل الحقب التاريخية، ما نجم عنه هذه الحالة التي نشهدها اليوم وهي حالة اللادولة وعصابات النهب المحمية بالسلاح والقوى المسلحة والتي تمارس الارهاب والنهب والسلب عيانا جهارا!

لذلك يجب ان نضع تصورا لخريطة جديدة للدول التي ستنبثق من السودان بدلا عن المكيادات والاحقاد التي تجري الان!

لذلك إذا اردنا ان نكون دولة، فعلينا التخطيط لذلك عبر كل الحلول العادلة الممكنة لكل الشعوب السودانية اولا، وذلك بوضع دستور مفصل، وليس اتفاقيات مثل التي أتت بها اتفاقية جوبا وبحركات  النصب المسلح، دستور أساسه دولة مدنية ديمقراطية، ومناصب حتى وان عبر الانتخاب تكون لها شروط من ضمنها الكفاءة والنزاهة والامانة كشروط هامة أساسية وعدم التمييز لان كل الشعوب السودانية بكل قبائلها تعرضت للظلم والاهمال وليس فقط كما يدعون وتاريخ السودان الصحيح موجود ومثبت وما يعملون عليه الان ليس الا تدوير نفس الذي حدث وتكراره منذ حقبة المهدية السوداء والتي يريدون تكرارها دون استحياء!

واذا استحال هذا الحل فليكن التوجه نحو دولتان او ثلاث كل منها تؤسس دولتها المستقلة، هذا ان اردنا ان تكون لنا دولة تحترم انسانها!

أما ان يكون بيننا من هم ولائهم لدول أخرى ويتشدقون بحكم السودان، فهذا لن يأتي بشيء للشعوب السودانية مجتمعة او كلا منها منفصلا، لذلك حتى الانفصال يحتاج لعمل دؤوب  وتخطيط سليم للمدى البعيد!

لم يعيش السودان في استقرار بدءا من حروب الجنوب وثم حركات دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان وهكذا لن تكون هناك دولة طالما ان الكل يريد الكل دون غيره!

فلتكتفي كل منطقة بدولتها وليراعي الكل حق الجوار، هذا او الحرب الشعواء لا تبقي ولا تذر!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق