سياسة

العقول الضيقة مشكلتنا اﻷساسية

محجوب الخليفة

المؤسف جدا ان يكون المعني الحقيقي للتخلف عندنا هو أن نعتقد بأن الابتكار بدعة والتجديد ضلالة، والتقانات منافسة لله في خلق كائنات جديدة كالربوتات، وان يظل راسخا في عقولنا أن المؤمنين بؤساء دائما وان أولياء الله أناس هائمون علي وجوههم ومنعزلون عن الناس تتلبسهم حالات نفسية غريبة.

الابتكار والتجديد هو فهم متقدم للدين وتنفيذ فعلي للسنة النبوية الشريفة، هناك التباس محزن لفهم الحديث الذي يقول ( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)، إذ ان فهم الحديث بالتعميم فيه اساءة الدين اﻹسلامي وتطاول علي سنة رسول الله إذ كيف يعقل ان يأتي تضييق العقول وتقييد حركة تطوير الحياة وابتكار الوسائل واﻷفعال التي تخدم الناس بدعا وينسبون ذلك لسيدي رسول الله المنزه عن الخطأ والسهو والنسيان، إذ ان حديثا صحيحا يؤكد أن الدين اﻹسلامي والسنة النبوية الشريفة هي رائدة التجديد والابتكار ( من سن سنة حسنة له اجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا، ومن سن سنة سيئة له وزرها ووز من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من اوزارهم شيئا)

وهذا الحديث يدعمه قول الله تعالى (لا يغير الله ما بقوم حتى يغييروا ما بأنفسهم)، لا حظ الانفتاح العقلي نحو التغيير والابتكار والتوسيع للعقول والتهيئة النفسية للمستقبل مع التوصيف الدقيق لضوابط التغيير والابتكار، ليكون التطوير و الابتكار والتجديد المفيد للأفراد والجماعات والدول بل والبشرية كلها مطلوب بشدة وهو فعل يجد ثوابا من الله ومدحا من المؤمنين، والتجديد والابتكار المضر للإفراد والجماعات والدول بل وكل البشرية مكروها وممنوعا، ويجد فاعله عقابا من الله ولعنة من الناس جميعا.

التجهيل وتضييق عقول الناس فعل تمارسه بعض المنابر ويدمنه بعض الدعاة اصحاب الفهم المشوه للدين، فقد آن اﻷوان لتصحيح افتتاح أئمة الجوامع والمساجد لخطبهم كل جمعة بحديث البدعة والضلالة دون شرح أو تدقيق، فالسنة النبوية نفسها لا تقبل ان تكون كل بدعة ضلالة، وإلا لكان الغسل باستخدام الحمامات الحديثة والوضوء عبر صنبور الماء والصلاة في المساجد الجميلة المكيفة والصعود علي المنابر المنسقة واستخدام مكبرات الصوت كلها ضلالات، ﻷنها لم تكن موجودة في عهد الرسول وصحابته، بل لكانت فكرة الخندق في غزوة اﻷحزاب والتي عرضها الصحابي الجليل سلمان الفارسي ونفذها رسول الله ضلالة ﻷنها بدعة جديدة لم يعرفها اهل المدينة من قبل، وهنا يتضح الكم المخيف من التجهيل المستخدم والتضليل السخيف لعقول الناس ضد الفهم الصحيح لعقائدهم باستخدام منابر الدين نفسه.

متي يفاجئنا احد المؤمنين النابهين ببتدار فكرة حديدة تهزم التضييق والتجهيل، فيظهر التجديد في خطب المساجد ليبدأ احدهم خطبته بقوله بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله الذي حرر العقول من التجهيل والتضليل والذي جعل المحدثات من البدع الضارة وفاعليها في النار والمحدثات من البدع والابتكار المفيدة للناس والخلق في الجنة، ليكون مفهوما لدينا الحديث ( أﻷ ان محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) أو كما قال.

ايها الناس ان السيارة والطيارة والبيارة واﻷجهزة الطبية الحديثة والحاسوب والموبايل الجوال ليست بدعا يذهب مستخدمها للنار وليست ممنوعة

أو حرام استخدامها، ﻷن تطور الحياة جزء اصيل في الناموس الكوني، ولم تغب المخترعات العصرية فيما اخبر به سيد البرية ،فلا تضيقوا واسعا ولا تمنعوا الناس من الابتكار والتجديد في كل شيء بشرط واحد هو الالتزام باﻹيمان بالله والبحث عن قدرته العظيمة في كل جديد مكتشف وفريد مبتكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق