
كورونا
قلق الإنسان بين الطب والخرافة
الفاتح حسونة
زادت نسبة التحصيل العلمي والإدراك الثقافي والمعرفي بشكل عام لدى الإنسان في القرن الأخير، تطورت العلوم والمعارف لدى الإنسان العادي والبسيط ولم تعد المعرفة حكرا على الطلاب والمعلمين والباحثين فقط، بل صارت امرا إلزاميا يخترق كل الحواجز عبر سيل لانهائي من المعلومات المتصلة والمُحدَثة. ومثلها مثل باقي العلوم المختلفة تطورت علوم الطب وأقسامه بشكل لم يكن ليُصدق قبل عشرون عاما فقط.
مع جائحة فايروس كورونا الذي فاجأ العالم شرقه وغربه جنوبه وشماله انتشرت الكثير من الشائعات في كل المجتمعات الإنسانية بعضها يزيد من رعب الإنسان وبعضها يسخر من الوباء ويقلل من الجائحة بينما استغلها آخرون في الترويج للمنتجات والشائعات والخرافات.
على اختلاف الثقافات والأديان واللغات والبيئات انتشرت الخرافة حتى وصلت أوروبا فما أسهل تعلق الانسان بالخرافة وهو يبحث عن الامل في لحظات ضعف.
طالعتنا الاخبار مثلا وفي مناطق مختلفة في أوروبا واسيا وافريقيا عن شرب العشرات لكميات كبيرة من الكحول لاعتقادهم انه يقتل الفايروس بعد الإصابة ثم ذهب بعضهم الي ابعد من ذلك حيث تناولوا المنظفات والمعقمات كشراب مع الصابون السائل والذي كانت نتائجه كارثية ومميتة.
هنالك مثلا في السودان انتشرت قصة ان طفلا تحدث في المهد مخبرا الناس ان الدواء الناجع لمرض كوفيد19 هو شرب (الشاي بالملح) وعلى طرافة الشائعة وتهافتها لكنها نوع من الهروب الي الخرافة في لحظات الصدمة التي تعضدها بروغباندا الاعلام والاشاعة.
إن الخرافة تنبع من إيمان عميق بحدث أو ظاهرة ما حتى بعد أن ثبت عدم صحتها ويبدأ الناس في إعادة تدوير تلك الظاهرة واضافة محسنات خيالية ولغوية من شخص الي آخر.
ذلك ما يعرف بمتلازمة الايمان الحقيقي او المؤمن الحقيقي الذي يصدق كل ما هو غائب ومستحيل وهو اضطراب ادراكيا يعتبر السبب الاول في نجاح المشعوذين.
الخرافة في وقت ما كانت هي سبيل نجاة الناس من المخاطر والصعوبات التي تواجههم عندنا مثلا على ضفاف نهر النيل ارث قديم ممزوج من الخرافات والاساطير النيلية مثل (السحار) وهو كائن خرافي او انسان متحول لديه ذيل (ضنب) وهو اشبه بخرافة المستذنبين في الغرب الأمريكي.
هذه الخرافة كانت مصدر حماية للمزارع من اللصوص والمتطفلين والمتوغلين الخرافة غالبا ما ترعاها مصالح مجموعة تستغل مخاوف الناس وضعفهم ولا يكاد أحد منا لم يسقط في لحظات الضعف تلك وهو يستسلم لروايات وقصص وسلوكيات خرافية يبحث فيها عن سلوى ومخرج.
اليوم نعيش اضطرابا حقيقيا وفوضى كبيرة من الخرافات لغياب تفسير علمي يقطع شكوكنا.
ولأن العلم والطب لم يجدا علاجا لأكبر خطر يواجه الإنسان الحديث، لذلك ستنطلق شائعات وخرافات كثيرة ولا نهائية.
المشكلة ليست في تأتي هذه الخرافة ضمن مقترحات الطب البديل والعلاج الشعبي
مثل تجريب او استخدام النبتات المحلية مثل (القرض السمك الغرغرة والكركديه والليمون والشاي والصمغ،الخ)
المشكلة في سياق الخرافة الذي يوطد للإيمان بأشياء غير مجربة لا يمكن اصلا حدوثها.
ما يجب ان نكون منتبهين ودقيقين في تداوله هي المعلومات الجادة والموثوقة من الأشخاص والمواقع المعروفة وهذا ما يجب ان يدعمه الاعلام بكل صراحة وبلغة بسيطة يفهمها الجميع.




