آراء

ضفاف

الهشاشة في السودان فلا تتعجب!

عاصم فقيري

الهشاشة هي عكس الجساء والصلابة، ان تكون هشا تعني أنك ليس قويا وليس حاذقا ومتمكنا وقادرا! تنطبق الهشاشة كوصف للإنسان او المجتمع او حتى الاقتصاد تماما كما تنطبق كوصف للأشياء مثل ان تقول حلوى هشة او خبز هش او ونحو ذلك بمعنى انه يمكن ان يتفتت بسهولة. اضف إلى ذلك هشاشة التفكير لغالبية المجتمع بل مثقفيه، الذين لا زالوا ينبهرون بالأشخاص والاسماء وبمن يظهر خلف شاشات التلفزيون او يتحدث من الاذاعة والقنوات او يكتب في الصحف؛ ذلك الانبهار بغض النظر عما إذا كان المتحدث او الكاتب يقول الحقيقة او متمكنا وذو قدرات عالية او غير ذلك من الصفات التي تجعل من الشخص يستحق ان تعجب به ويستطيع هو ان يبهرك ويجذبك، لكن قد يكون ذلك الظهور فقط بسبب اسم رنان او لقب سواء كان لقبا اكاديميا او غيره من الالقاب المبذولة في مجالات عديدة، كلها تبهرهم دونما وعي ويصنعون من الشخص تمثالا مهابا! وهذا ما نسميه اصطلاحا بتصنيم الاشخاص،

هنالك فتيات وفتيان ظهروا بمحض الصدفة خلال حراك ثورة ديسمبر الراهنة، ظهروا في ميادين التظاهر ولجان الاحياء وبعضهم سجل فيديوهات وكتب في وسائل التواصل الاجتماعي، وكانوا قمة في الوعي ومثابرة في توعية الجماهير، ولكنهم لا يحملون اسماء عائلات رنانة ولا القابا مثل تلك ولا انتماءات لأحزاب طائفية، لذلك لم يجدوا حظهم من التمجيد، وفي ذات الوقت وللاستغراب منهم من تم تضخيمه ليثبت في فترة وجيزة انه كان مندسا وسط الثوار ولم يكن ثائرا حقيقيا وهؤلاء نجد لهم عدد من الامثلة المعروفة (دسيس مان كمثال)، افلا يدعو هذا للاستغراب ولوجود ايادي تخطط في الخفاء!

أعتقد صناعة الشخصيات واظهارها بحيث تكون مشهورة هي احدى المهارات الخاصة بصناعة القيادات والتي يمكن ان يقوم بها حزب سياسي مثلا لتلميع كوادره وخلق نوع من الكاريزما لشخصياتهم، ولكن هذا بالتأكيد يتطلب مجموعة من السمات الشخصية يجب أن تتوفر اصلا في الشخص من ضمنها قوة الشخصية وقدر عالي من الثقافة ومهارات الخطابة القطرية، وبعدها يمكن صقل هذه السمات الشخصية وتطويرها بحيث يصبح الشخص ذو كاريزما عالية!

ولكن هنالك احيانا اشخاص يفتقرون لكل تلك السمات المشار إليها اعلاه، ويمكن ان ينالوا حظا من الشهرة قد تكون لأسباب منها كمثال ان يكون الشخص ثريا، فتجد المجتمع الهش يصنع منه شخصا مهما ومشهورا بغض النظر عن مما جمع ماله هل بطرق شرعية ام بالسرقة والنهب وبعض النشاطات غير الشرعية، وكما انه يمكن ان يكون اصلا لا يساهم في أي شيء ماديا بجزء يسير من امواله كمسؤولية مجتمعية، مثلا بناء او صيانة مدرسة او مستشفى أو ما الى ذلك، ولكن بالرغم من هذا تجد ان ابواب الاذاعة والتلفزيون والبرامج تشرع له كسبيل للشهرة وهنا نستطيع ان نقول ان اجهزة الإعلام هشة! الامثلة بالطبع كثيرة، حتى في مجالات الإعلام نفسها، تطفو على السطح شخصيات ضعيفة حتى في الاملاء او التعبير ولكن بقدرة قادر تصبح اعلاما في الصحافة والاعلام وغيرها! وهذا ينطبق على كل المجالات منها الفنون والرياضة! والادهى والامر، هذه الهشاشة تصل بنا حد تصنيم شخص ورفعه لمستوى رئيس دولة وزعيم وهو لا يملك من الكفاءة ان يدير جمعية في حي سكني!

لذلك لا تندهش إذا وجه إليك سؤالا يوما ما، هل تعرف فلان وكانت اجابتك بانك لا تعرفه، حتما سوف توصف بالجهل وبكونك غير مثقف، مع ان الشخص المذكور والمفروض عليك أن تعرفه ما هو الا تاجر عملة ارتقى في سلم المهنة من شوارع الخرطوم من السوق العربي الى شارع الجمهورية ثم أصبح بعدها أحد رجال الأعمال الذي يجالس رئيس الدولة والوزراء!

هذا في السودان يا سادة فلا تتعجب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق