آراء

أجراس المدائن

بين الوزيرين عبد الوهاب وجبريل: لمصلحة من صوت هؤلاء؟

عاصم البلال الطيب

الوزير عبد الوهاب

لمصلحة من صوت هؤلاء؟ كانت هذه عنونة رئيسة لأبرز ما كتبت والإنقاذ حية تسعى لا تسمع النصح وتستبين إلا بعد ضحى الغد! والنصح سودانياً مبغوض ودونه مطلوب ومرغوب وهذه علتنا مجتمعياً وجرثومة عدواها تصيب كل من ينفرد ويحكم، الإنقاذ قضت نحبها بدائية عدم تقبل النصح ولو من  بين صلبها وترائبها، ولو سمعت نصيحة وزير ماليتها الراحل عبدالوهاب عثمان فى تسعين القرن الماضي ، لوضعت حداً لاستشراء الفساد، لكنها لم تفعل وسدت هذه بطينة وتلك بعجينة وكانت النتيجة المحتومة، الراحل عبدالوهاب عثمان قدم مشروع قانون للبرلمان بالمواصفات الانقاذية الشمولية لإلغاء الإعفاءات الجمركية والضرائبية الممنوحة  للمنظمات الطوعية والشبيهة التي يتخذها أرباب الفساد منصات للممارسات الفاسدة بالاستفادة من الإعفاءات الممنوحة بلا رقابة لمقابل ما تقدمه من خدمات مجتمعية ربحيتها أجراً وثواباً ونفعاً للسواد الاعظم وليس للسواد الأظلم، المؤسف جل هذه المنظمات المعنية بتشريع قانون إلغاء الوزير الراحل  متدثر بالإسلامية ثعلبيةً تستفيد من هذه الإعفاءات تحت الطاولة في انشطة تجارية ربحية غير شرعية هذا غير خصمها من إيرادات الموازنة العامة التي لا زالت سودانياً تعتمد على جبائية الجمارك والضرائب وغيرها من العوائد غير الإنتاجية، والعلة ليست في هذا النمط الاقتصادي التاريخي من الجبائية الإيرادية إنما في تدنى الإنتاجية الكلية الخدمية والسلعية التي  تشكل القيمة المضافة للأموال المجبية التي بواقع الحال هي حلقة مفرغة من حلقات الدائرة التضخمية بتدوير اوراق نقدية مجرد نفايات بلا قيمة وتغطية حقيقية، والخطأ يولد أخطاء والممارسات الفاسدة تفضى لسلوكيات اقتصادية وإنسانية معيبة كالتهرب من الالتزامات الجبائية من مختلف اصحاب المهن والأعمال والأنشطة المدرة للدخول الفردية، ليس ذلك فحسب، هناك وجه قبيح تهربي يتبدى في مظاهر بئيسة لبيئات العمل بحسبان لو بدت زاهية تتسبب فى ارتفاع الرسوم الجبائية، غير ذلك يتم غالباً اتخاذ الجبائية سلاحاً رسمياً شمولياً بغيضاً لتأديب المعارضين.

الوزير جبريل

جملة تشوهات لو عددناها ما انتهينا والسبب الرئيس منذ لدن قيام الدولة السودانية المستقلة ضعف الأداء الرسمي والفشل الملازم لكل عمليات البناء السياسي والاقتصادي والانفراد بإدارة الشأن العام ومنح إعفاءات مزاجية بغير وجه حق كالتي احتج عليها واعترض الوزير الانقاذى الراحل عبدالوهاب عثمان وحمل للبرلمان متعشماً نصرةً مشروع اعتراضه على الإعفاءات الجمركية وغيرها الجبائية للأجسام الطوعية وقد تلمس فوائداً تجنيها بغير وجه حق ولكن خذله نواب مزيفون وأسقطوا مشروعه بالإجماع وضره مس  مراكز قوى مسنودة من قبل النظام الذي خسر بلا وعى جولة حاسمة في مشوار الإصلاح وواصل الترنح حتى التدحرج فالسقوط المدوي المخز بتراكمية وصدئية  وتراتبية الفشل نتيجة لعدم الاستماع لنصح من وزير منه برأ ذمته، وعجبت سنتها وكتبت مقالا تحت تلك العنونة فتح نيران جهنم واتخذت ساتراً ولبدت حيناً وتوجست خيفةً وظل السؤال قائماً بلا إجابة! تذكرت هذه المقالة ويوما ابحث عنها   واعيد نشرها لفائدة وزير مالية حكومة حمدوك الانتقالية في نسختها الحالية د جبريل إبراهيم المبتذر نشاطه باجتماعات مع مختلف إدارات الوزارة واستوقفته ربما قبل تقلده المنصب الإعفاءات الممنوحة لجهات ربما من زمن الوزير عبدالوهاب ووعد بصورة واخري بوضع حد لها والوعد تنفيذه ليس سهلاً ويتطلب تشريعاً وقانوناً يجيز به المجلسان حتى قيام التشريعي الانتقالي إلغاء كافة الإعفاءات بمهنية دون إضرار بالمنظمات القائمة المستفيدة بالقانون خاصة إن كان بينها ما  تفيدت والتزمت بتحويل منافع الإعفاءات لمصارفها، اما من حادت فما اكثر من حادوا وعلى الحادبين التصدي لإيقاف واحد من خيران العبث والهدر الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق