آراء

رحيل عملاق

وعن تيتاوي تستعصى الحروف

عاصم البلال الطيب

التيتاتاوية

فتحت عيوني صحفيا على وجه مهنية أستاذ الأجيال والأسماء والإعلام الدكتور محى الدين تيتاوي إبان وبعد الفترة الانتقالية عقب سقوط حكومة نظام او انقلاب أو ثورة مايو عام خمسة وثمانين و َتسعمائة وألف من القرن الماضي وقبلها كنت احظي برويته لماما  وقد كان علما فخيما واسما عظيما كل ما رافقت شقيقي وأستاذي أحمد البلال الطيب لمقر صحيفة الأيام النسخة المايوية، د. تيتاوي والاخ أحمد ترافقا طويلا في العمل الصحفي بروح قوامها منتهى الزمالة منذ لدن صحيفة الايام حتي أسسا مع آخرين صحيفة السبوع المستقلة اليومية في عهد الديمقراطية الثالثة فحققت نجاحا باهرا مستمدا من تجربة الثنائي في صحيفة الايام بصحبة عملاقة من نسل وجنس إبراهيم عبد القيوم وحسن ساتي وهاشم كرار ومرتضي الغالي مرورا بفتح الرحمن النحاس ومصطفى أبو العزائم و َآخرين من دونهم صعدوا بالأيام توزيعا لعله غير مسبوق سودانيا حتي يومنا، وكان للدكتور محي الدين تيتاوي قدحا معلي في نجاح وذيوع كل صحيفة عمل بها أو ساهم في تأسيسها او نشرها منفردا، والتحاق هذا الرمز الصحفي بالمهنة، من الأحداث التاريخية، لم تكن الصحافة قبل جيل تيتاوى تضم خريجين بدرجة البكالوريوس ويمتنها الادباء فطرة وتعلما، فلذا كان انضمام تيتاوي وزملائه نقلة صحفية نوعية وكبرى، تمازجوا وتصاهروا مع خبرات صحفية وإعلامية أسطورية فنهلوا من معين معارفها ما أعانهم على تطبيق النظريات الإعلامية والصحفية في قاعات محاضرات جامعة أمدرمان الإسلامية اعرق الجامعات السودانية التي قدمت أجيالا وارتالا لعالم الإعلام والصحافة ببلادي والفضل في كل تطور لها مردود ولجيل ورفاق الكبير محى الدين تيتاوي من فارق دنيانا البارحة بعد رحلة عطاء صحفي نجيبة وفريدة توجها بالمزاوجة بين الممارسة و تدريس فنون الصحافة والإعلام في الجامعات السودانية رافدا عقول طلابه بعصير تجربتيه الأكاديمية والعملية متبوئ ارفع المواقع نقيبا للصحفيين السودانيين.

الامتيازية

تهيبت لدي تتلمذي قبل عقود على أيدي أستاذنا تيتاوي تجربة التعامل المباشر مع اسم كبير، جمعتني به صحيفة الأسبوع تلك الحسناء بالمهنية والمصداقية والوطنية، وفوجئت  باستاذ فذ يأخذ بيد تلاميذه بحنكة ودربة ودون فرض وصايا أو ممارسة أستاذية يملك كل  أسفارها ودفاترها وأسرارها، يبدي ويعبر عن إعجابه بأدائك ولو كان دون المستوى ويوجهك بأدب لو اخللت واخلفت للصواب، يذوّب حواجز الفوارق العمرية والمعرفية بخفة و َرشاقة غير مبددة للهيبة وناصيتها وصرامتها، يحسم كثير من الأمور بنظرات حاسمات مع ابتسامات، ولا أنسى مطلقا مؤانستاه لنا كصغار صحفيين ومعاملته وكأننا الكبار، واذكر رغم الأحزان ضاحكا اولي محنه وقصصه مع المهنة  ذات جلسة مسامرة ،فقد كُلف كما حدثني لإجراء مقابلة مع مسؤول لعلها الاولى، فتهندم ببدلة سفاري وتوجه قبالة مقر سعادة المسؤول ،فدخل  قادلا ببدلته السفاري ليتفاجأ بطقم جلوس المكتب متشابها مع زيه لونا وقماشا فأسقط في اناقته، بمثل هذه الطرف المليحة يبنى استاذنا تيتاوي علاقاته مع تلاميذه المنتشرين متزودين بتجربته العصامية ومدرسته الصحفية المشبعة بالانتماء لأسرة سودانية كبيرة ممتدة ولا اعرق، لا يتحدث مطلقا استاذنا تيتاوي عن الانتماء فلا تعرف له لون غير الأزرق وقد كان هلاليا وخلط بين الصحافتين السياسية والرياضية ويسير علي نهجه كثر ومنهم زميلنا وابن آل تيتاوي عامر تيتاوى أحد عنوناتنا الصحفية المشرقة بالدوحة احد اهم عواصم الإعلام العربي، خلد الدكتور تيتاوي اسمه بالممارسة الصحفية المهنية غير المتأثرة بتقلب الانظمة تقلبا يعصف بلا هوادة بكل شيء، َوفلح في تقسيم وقته واستفراغ جهده وتوزيع مقدراته بين الممارسة والتدريس فنجح في الاثنتين بامتياز ،ونشهد بكفاحه نقيبا لنصرة عشيرة الصحفيين والسعي لجمعهم وتوحيد صفهم هذا غير نذر عمره وجهده لخدمة السودان ارضا واهلا وما ترجل  عن جياد الممارسة والتدريس إلا مرغما بأمراض بعضها اوجلها من ادواء مهنته التي احبها واخلص ماجورا، رحم الله استاذنا تيتاوي من فارق دنيانا بالأمس سائلين الله ان يجعل كسب سيرتيه الإنسانية والصحفية في موازين حسناته، وتعازينا لأنفسنا ولتلاميذه الكثر ومن قبل وبعد لأسرته التي أهدتنا تيتاوي وغيره من المُثل َالبُسل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق