
تحتل المواقع الأثرية والمعالم التاريخية مكانة مهمة في ذاكرة الشعوب والمجتمعات، حيث تظهر رموزا وأشكالا وزخارف هندسية في العمران التقليدي بوضوح لتعرف عن معاني دينية، اجتماعية، ثقافية واقتصادية لتكون بذلك مؤشرا دالا على تاريخ المجموعات البشرية وماضيها، مما يعني أن هذه العمارات التقليدية (القصبات والقصور والأبراج والأسوار والأبواب المزخرفة وغيرها من العمران) تعكس هوية ثقافية وأسلوب حياة المجتمعات، وتبرز قيم الأمن، والانتماء، والتكافل.
تكمن أهمية الحفاظ على المباني التراثية في حماية الذاكرة المجتمعية الجماعية وإبراز القيمة الحضارية للمجتمع، الشيء الذي يعمل على تنمية السياحة الثقافية والدينية من خلال جذب الزوار والباحثين ومحبي المعالم التاريخية وفنون العمارة التقليدية، كما أن في صون هذه المعالم والعمارة يتجلى الاعتزاز بالوطن وتعزيز الانتماء بانتقال هذا الموروث عبر الأجيال.

خلف ترميم القصبات بورززات قلقا واستياء واسعا لدى مجموعة من النشطاء الحقوقيين والمدنيين و الفاعلين المحليين، فالعديد من المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية تعيش تحت رحمة التهميش و أخرى تتعرض لتغيير المعالم من خلال طمس و إتلاف الرموز و الأشكال ، وأخرى تعرضت للمحو وكأنها أطلال لا جدوى منها ولا مكانة لها في ذاكرة ووجدان أبناء المنطقة ،الأمر الذي ترتب عنه فقدان لأجزاء من التراث الثقافي و التاريخي الورزازي ، بذلك فهؤلاء النشطاء يناشدون المسؤولين عن التراث الثقافي بإيلاء اهتمام أكبر بالقصبات والقصور التاريخية بمنطقة ورزا زات ، والعمل على حمايتها وترميمها مع المحافظة على رموزها وأشكالها العمرانية لضمان انتقالها سليمة إلى الأجيال القادمة.
ففي الوقت الذي تشهد باقي المناطق صون مأثرها ومعالمها بكل حذافيرها مع تخصيص ميزانيات كبرى لها، تشهد معالم القصبات بورزا زات طمسا وتغييرا يشكل تهديدا للتراث العمراني والثقافي الذي يعكس تاريخ المنطقة وهويتها الحضارية وهنا يطرح السؤال من المسؤول عما يقع بورزا زات؟ علما أن الترميم يهدف إلى الحفاظ على الطابع الأصلي للقصبة مع إصلاح الأجزاء المتضررة باستخدام مواد وتقنيات مناسبة دون تغيير المعالم.




