آراءسياسة

السودان.. الحزب الشيوعي ونومة الغول!؟

شوقي بدري

أين تقع حلايب وشلاتين - موضوع

نقرأ اليوم بيانًا حول التنازل عن حلايب وشلاتين وأبو رماد.


اقتباس

يرفض الحزب الشيوعي ولا يعترف بهذه الخطوة التي تمثلت في التنازل عن أراضٍ سودانية أصيلة تشمل حلايب وشلاتين وأبو رماد لصالح النظام المصري، الذي اعتاد منذ ستينات القرن الماضي على استغلال ضعف الأنظمة العسكرية في بلادنا ورهن سيادتنا لمصالحه الاقتصادية والسياسية.

نهاية الاقتباس


اقتباس

حلايب … نقاط للتفكير

27 أكتوبر 2014

شوقي بدري

إذا أُجبرت أن تختار بين الحقيقة ومن تحب، فلتختر الحقيقة. فعندما تختار من تحب تخسر ثلاثة: الحقيقة، نفسك، واحترام من تحب ……….. ود أمينة.

قال الأستاذ محمد إبراهيم نقد، طيب الله ثراه، وعلى رؤوس الأشهاد وأمام عدسات التلفزيون وبالصوت قبل بضع سنوات: «منو القال ليكم حلايب سودانية؟ حلايب مصرية. والوثائق الموجودة في دار الوثائق تؤكد تبعية حلايب لمصر».

نسمع الآن من الشيوعيين أن هذا الكلام قيل في ندوة عامة، وليس في بيان رسمي من الحزب. فليعطنا الحزب اليوم بيانه الرسمي. فمن بيانات الحزب المحبِطة قوله: إن الجبهة الثورية إذا أتت إلى السلطة عن طريق البندقية فلن يرحبوا بها. هل يتوقع حزب النضال والثورة أن تصل الجبهة الثورية عن طريق توزيع «حلاوة قطن»؟ وهل عندما تصل الجبهة إلى السلطة تحتاج لمباخر الحزب الشيوعي؟

في نهاية التسعينات قرأتُ في الصحف المصرية تصريحًا للخال العزيز الأستاذ محجوب عثمان، رحمة الله عليه، عضو اللجنة المركزية ووزير الإعلام السابق، بأن حلايب مصرية. قرأت هذا الكلام وأنا أسكن في شقة الخال محجوب عثمان في شارع أبو المعاطي رقم 64، الطابق الثاني على الشمال، في العجوزة خلف مسرح البالون. وكان معي في الشقة الخال عبد الله خليفة خوجلي، وعبد الله نقد شقيق الأستاذ محمد إبراهيم نقد، وآخرون.

كنا نتواجد بكثافة في منزل أستاذنا وكبيرنا وحبرنا محمد توفيق، وزير خارجيتنا، طيب الله ثراه. وتواجد في القاهرة في تلك الفترة الريّس التجاني الطيب بابكر، طيب الله ثراه. كما كان هناك الأستاذ أمين مكي مدني، المحامي ومسؤول الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعضو حزب الأمة. وكنا نلتقي بكثافة مع الأستاذ محمد الحسن عبد الله يس، عضو مجلس السيادة.

تواجد في القاهرة جميع أعضاء المعارضة السودانية: الميرغني وأركان تنظيمه، وطاقم جريدة الخرطوم التي كانت تُطبع في القاهرة، وجريدة الاتحادي ورموز الحزب. ولم يفتح الله على أيٍّ من اللواءات أو المحاربين أو أي إنسان بكلمة استغراب. وكان الصادق المهدي وبعض بيادقة قد أتوا إلى القاهرة بعد عملية «تهتدون».

هنالك اتفاقيتان بين حكومة بريطانيا وحكومة مصر التي كانت في قبضة بريطانيا وطوع بنانها:

  • الاتفاقية الأولى عام 1898، وفيها تحددت الحدود الفاصلة بين السودان ومصر بخط العرض 22.
  • بعدها تغيّرت الاتفاقية عام 1899، فأُدخلت حلايب وشلاتين ضمن الحدود السودانية، وأُدخل المربع الصغير غرب حلايب وجنوب الخط 22 داخل الحدود المصرية، وأُضيفت صرص إلى السودان.

حلايب كانت تابعة للسودان لقرابة قرن. حسب القانون الدولي، فهذه حالة حقيقية دي فاكتو. فلماذا لا يسجّل البشير وأزلامه قضية في الأمم المتحدة؟ هل باعت الإنقاذ حلايب بالسكوت مقابل عدم تسليم البشير إلى الجنائية؟

كيسنجر، عرّاب السياسة الخارجية الأمريكية، قال: «إن الرؤساء العرب يهاجمون أمريكا، ثم يطمئنونها أن كل الأمر لتخدير شعوبهم». وتصريحات البشير المبحوحة بخصوص حلايب، هي فقط للاستهلاك المحلي.


رحلات السفاري في السودان

عندما تريد أن تبني دارًا، عليك أن تقدّم شهادة بحث ووثائق من المساحة تحدد مكان الأرض ومساحتها وخريطتها. بعد إجازة دستور الأمم المتحدة في أكتوبر 1945 انضمّت إليها أغلب الدول. وانضم السودان بعد الاستقلال، وحددت الدولة وحدودها ومكانها ومساحتها. ولم تعترض مصر، بل اعترفت باستقلال السودان.

أُجريت في السودان ثلاث انتخابات برلمانية بحضور من الأمم المتحدة في حلايب. كما قامت منظمة الصحة العالمية وبعض منظمات الأمم المتحدة بزيارة حلايب كأرض سودانية.

لقد طلبت حكومة أمريكا من الفريق عبود أثناء زيارته لأمريكا إعطاءها قاعدة حربية في حلايب. لماذا تطلب أمريكا من السودان أرضًا مصرية؟ ويمكن الرجوع إلى الوثائق الأمريكية. في ذلك الزمان كان السودان بمكانة عالية لدرجة أن الرئيس كينيدي أرسل طائرته الخاصة للفريق عبود، وطاف به كل أمريكا كضيف مهم. وحاز السودان على الاحترام.

فعندما كان كينيدي يتوقع قائمة بالطلبات حتى من رؤساء بريطانيا وفرنسا، قال السودانيون: إنهم لا يحتاجون لصدقات أمريكا. وكانوا أول دولة تعترف بالصين الشعبية، تأكيدًا لحيادنا وسيادتنا. ولقد قال الصينيون لعبود أثناء زيارته لهم: «لقد طال انتظارنا لكم»، وكانوا يقصدون مقتل غردون في الخرطوم، وغردون كان من قهر الصين وأنهى ثورتها.

وفي أثناء النقاش وصف أحد أعضاء الوفد السوداني الأمريكان بكلمات جارحة، ناسيًا أن وزير الدفاع ورئيس البنك الدولي فيما بعد، ماكنمارا، يفهم السودانية لأنه عاش في القاعدة الحربية في وادي سيدنا. والجملة كانت: «تدو أولاد الـ… ديل قاعدة؟ إلا ناصر … أماتكم».


إلى متى نخشى مصر؟

اتفاقيات ومعاهدات

يقول المصريون إن الاتفاقية الأخيرة المعدّلة لا تهمهم لأنها فرضت عليهم بواسطة الإنجليز. وكان في إمكان السودانيين أن يقولوا إن اتفاقية مياه النيل لا تهمهم لأنها فرضت على نظام عسكري سرق السلطة من نظام شرعي.

وعندما تطرّق السودان إلى تسليم نميري، قال المصريون إنهم لا يتعاملون بنظام تسليم من أتاهم مستجيرًا. لكن السودان سلّم سيد قطب والإخوان إلى مصر، مع أن سيد قطب كان محكومًا عليه بالإعدام. أُرسل سيد قطب في عربة قطار فارغة (30 طنًا) إلا من مرتبة على الأرض وبعض الأغراض البسيطة. شاهده أحد أهلنا من نُظار المحطات عندما نزل في إحدى المحطات لأداء الصلاة.

لماذا ننكسر دائمًا أمام مصر؟ ولماذا كان وزير دفاعنا يلوّح بالعلم المصري في بانتاو أو هجليج ومصر تحتل أرضنا؟ ولماذا لا نغيّر العلم الذي فرضه ناصر علينا؟

قد لا نتمكن من الرجوع إلى العلم القديم الذي صممته الأستاذة السريرة مكي الصوفي، لأن رواندا قد أخذته، والغابون أخذته مقلوبًا. وأخطأتُ أنا قبل أيام بذكر بوروندي بدلًا عن رواندا. لكن يمكن أن نصمم علمًا جديدًا يمثل واقعًا جديدًا. كثير من أعلام الدول تغيّرت، ومنها مصر نفسها.

هنالك وثيقة مودَعة في الأمم المتحدة، وقّع عليها كل الأحزاب الحكومية والمعارضة في الديمقراطية الأخيرة. هذه الوثيقة تجعل السودان في حلٍّ من أي تصرف أو اتفاق تُبرمه أي حكومة عسكرية تأتي عن طريق الانقلاب.

لكن المعارضة بصقت على هذه الوثيقة. وعرفت الإنقاذ كيف تشتري وتورط المعارضة في الحكم. وحتى الحزب الشيوعي الذي لا نزال نحترمه ونحمل رموزه على حدقات العيون، اشترك في جريمة الجلوس تحت قبة البرلمان الكيزاني. ولن يُغفر للمناضلة فاطمة، أم الشرفاء، كل تاريخها جريمة الاشتراك في برلمان الهوان.

وليس هنالك بشر معصومون عن الخطأ. ولا نعفي الأستاذ فاروق أبو عيسى، ويُضاف هذا لصورة الخنوع وهو يمسح دموعه بمنديله الأبيض باكيًا جمال عبد الناصر، عدو السودان وذابح ديمقراطيته. ثم أتى النميري وهو يجعر باكيًا لدرجة أن المصريات قد قلن: «الريس السوداني بيعيط زي الست!»

ويمكن للكيزان أن يقولوا بعد سقوطهم: إن كل ما سرقوه واستولوا عليه وكل اتفاقياتهم صحيحة، لأن المعارضة كانت مشتركة في الجريمة.


كُركاسة

كان الشعار الأقرب إلى الشعارات الفاشية، والذي يمثل النظام الناصري، يظهر على بوابة الرئيس الأزهري في أم درمان. والشعار من الحديد وصُنع في مصر، وهو: «النظام والاتحاد والعمل».

ولا يزال الحزب الاتحادي، الذي تكوّن في منزل الرئيس محمد نجيب في أكتوبر 1952، يحمل اسم الاتحاد.

هل يؤمنون بالاتحاد مع مصر؟ وما هو موقفهم من حلايب؟ هل هي مصرية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق