ثقافة وفن

قصة أغنية

أغدا ألقاك أم كلثوم وعبقرية الشاعر السوداني الهادي آدم

بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

من أروع ما غنّت سيدة الغناء العربي في مسيرتها الطويلة: حينما يتعانق سحر الألحان ويكتنف بين ضلوعه بضّ الكلمات. لقد اختلف النقاد في قصتها فمنهم من ذهب إلى أن الشاعر الهادي آدم، الذي كان آنذاك طالبا بجامعة القاهرة في كلية اللغة العربية وآدابها، قد أحبّ فتاة مصرية كانت زميلة له بالكلية وفتن بجمالها أيما فتنة وافتتان واتفقا بعد عشق دام على الارتباط طيلة العمر، وألا يفارق أحدهما الآخر، وحدد موعد العرس بعد التخرج لكن عندما حان الوقت تقدم الشاعر لطلب يدّ محبوبته عند أهلها وكانت المفاجأة أنه رغبته في الارتباط قد قوبلت برفض قاطع، وكان والد الفتاة معارضا للأمر بشدة. لم يبطر سعي الحبيب في أن يطلب الوساطة لدى أعيان الجامعات، لكنّ كل مساعيه باءت بالفشل. فعاد بعد الصدمة إلى السودان وقد تملكه الاكتئاب الحاد واتخذ من ظل شجرة ظليلة ببلدته رفاعة أطلالا يبكي عليها محبوبته. شاءت الأقدار بعد مرور فترة من الزمن أن جاء رسول المحبوبة حاملا خبرا سارّا بأن والد الفتاة قد وافق دون شروط، فطار الهادي آدم، هذا الشاعر المرهف، من شدّة الفرح وحلّق في فضاءات الجمال يرنو إلى غد مشرق، قائلا:

اغدا القاك يا خوف فؤادي من غد   

يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد

اه كم أخشى غدي هذا وارجوه اقترابا 

كنت استدنيه لكن هبته لما اهابا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق