
مدائن المعرفة
أصفهان
“نصف جهان”
د. محمد بدوي مصطفى
عندما يحدث أهل أصفهان عن مدينتهم نراهم يذكرون المثل التالي: “أصفهان – نصف جهان”، يعني أصفهان، نصف العالم، نظرا لاحتوائها على كم هائل من التراث والأسواق التراثية الكبرى المتناسقة المزدانة في ثوب عرائس فارس وحسناواتها. إنها حقيقة يا سادتي فما يشرع المرء منّا في التنقل بين جنبات هذه المدينة إلا ويكتشف في كل خطوة الفن، الجمال، الطبيعة، الحضارة، الحرفية في الأعمال اليدويّة في عمل الخشب والسجاد والنحت والرسم والقائمة طويلة. لذلك فإن أصفهان ما هي إلا مهرجان للإبداع المتجسد على شاكلة مدينة ذلك في كل لمحة ونفس. وهي المدينة الثانية بعد طهران في أهميتها الثقافية والحضارية، تبعد حوالي ٣٤٠ كيلومترا من العاصمة ويبلغ عدد سكانها حوالي ثلاثة ملايين. ترقد حالمة ساحرة على نهر زاينده واختارتها اليونسكو كمدينة تراث إنساني، وتلك شهادة يعتز بها أهلها. من أهم معالمها ميدان “نقش جهان” وهو يعد من أكبر ميادين المدينة.
في عام ٦٤٠ فتحتها جيوش المسلمين وخلال هذا الفتح شهدت المدينة العديد من المعارك وحتى بعد أن خمدت تلك الحروب لم تعرف أصفهان فترة ازدهارها ورقيّها إلا في حكم العهد الصفوي. وتعد هذه الحقبة نقطة الانطلاق التي قادت المدينة إلى عصرها الذهبي أو قل الماسي، ذلك في أواخر القرن السابع عشر الميلادي. وقد تحلّت المدينة بزخرف الابداع وريشة الجمال تحت حكامها الجدد خاصة في عهد الشاه عباس الكبير، ومن ثمّة ذاع صيتها في كل أرجاء البريّة. لقد حكم الملوك الصفويون زهاء قرن ونصف من الزمان واتخذوا هذه الحسناء عاصمة لهم.
يسود بين أهاليها اعتقاد شعبيّ بأن المسيح الدّجال سوف يظهر بها وسوف يتبعه بنو إسرائيل. فبعد أزمة كورونا أدعو كل محب للجمال والذوق الرفيع، متشوق للأدب الفارسي في التعامل الإنساني والسلم إلى الذهاب إلى أصفهان – نصف جهان.




