غير مصنف

قصّة قصيرة

العقدة والنجاح

د- اسماعيل محمد النجار

الحلقة الاولى

جمال عبده فارع درس الأربعة الصفوف الأولى في قرية بهمة بني حماد وخُير الانتقال  لمدرسة في قرى مجاورة لاستكمال دراسة الابتدائية ،ورفض و أبدى رغبته السفر مع ثلاثة من زملائه لمواصلة دراستهم في مدينة تعز ، في البداية رفض والده ووالدته واخوته سفره لصغر سنه ولإصراره وتوسطه بأولياء أمور بعض زملائه الدارسين في تعز من قريته والقرى المجاورة  واقنعوا والده ووالدته سفره للدراسة بمدينة تعز والسكن بالقسم الداخلي وينتبه ويرعاه أبنائهم في القسم الداخلي ، واقتنع والده بتطمين أولياء أمور الطلاب الدارسين في تعز قيامهم برعايته والانتباه له، سافر جمال مع ثلاثة من زملائه في القرية واستقبلهم اقربائه وأصحاب قريتهم في القسم الداخلي الدارسين في مراحل مختلفة وأمنوا لهم السكن في القسم الداخلي وتسجيلهم بالمدرسة ،وعادةً ما يدرس جمال مع زملائه القادمين معه او زملائه  الساكنين في القسم الداخلي حتى الساعة الخامسة والنصف ويصحبهم الراعون لهم و المتولون أمرهم للخروج معهم والفسحة او التنزه بشارع جمال  ويتواجد ساعتها الكثير من الفتيات على شكل مجموعات او فرادى ويمتلئ الشارع بروائحهن العطرية ويمروا بجوارهن او خلفهن او  الامام الكثير من شباب تعز ومنهم الطلاب الساكنين في القسم الداخلي ويسير جمال عبده فارع وزملائه وراء الكبار من بلادهم الذين يرعون شؤونهم، ومظهر جمال عبده سعيد فارع ملفت للنظر في سمرة وجهه ونحافته وكل ما رأته فتاة تركز على شكله وصغر سنه وتضحك، يقوم الشباب بمعاكسة او التحرش بالبنات (مهاوزه) بعضهم ينجح في إقامة علاقة والتعرف على اسرهن وتنتهي بارتباطهم اثناء دراستهم او تخرجهم وسمي شارع جمال آنذاك بشارع الحب، يعود جمال عبده فارع في اجازته الدراسية ليقضيها في قريته ويحدث اقرانه من الشياب والبنات عن الحياة في تعز ويصور لهم جمال مدينة تعز بباريس كما يصفها الكبار من اهل بلاده في المدرسة والقسم الداخلي وبعض السنوات يقضي اجازته في تعز ليستمر في السكن والاكل والشرب في القسم الداخلي ويقضي معظم وقته في شارع الحب لرؤية المعاكسات بين المتبقين في القسم الداخلي والبنات في شارع الحب ،وكلما كبر زادت رغبته في مغازلة الفتيات  و معرفة احدهن وكل ما مرت السنوات وتقدم في دراسته يهتم بمتابعة الموضة ويصرف جزء من المصروف المرسل  في شراء ملابس الموضة حتى يلفت انتباه البنات ،واستمر ضحك البنات والنفور  عند مقابلتهن له  لضعف بنيته ووجهه الطويل والاسمر وانحراف أنفه وميلان حركته في السير او المشي  لليسار لنقص في قدمه اليسرى (عرجة خفيفة) وارتكازه عليها  خاصة في الجهة الداخلية المقابلة للقدم اليمنى ،ويلاحظن عند سيره نوبات فجائية برفع كتفه الايسر للأعلى بين الوقت والآخر وكل ما تبع احدى البنات في الشارع يعايرنه او يستنقصن من شكله و حركته وفي بعض الأوقات يعرض عليهن الزواج  ويضحكن ويقلن ابحث عن عرجاء تعدل رجلك اليسار ،وانتشرت قصته في شارع الحب لدى الشباب والفتيات ، انتقل جمال للسنة الأخيرة  (الثانوية العامة) وفي بداية اجازته تابع احدى الفتيات واستجابت له ليس لأنها تحبه لكن  لتتسلى به ويصرف عليها ما في جيبه وتجلس مع صديقاتها او رفيقاتها ليضحكن عليه ،ومرت فترة وانقطعت عن الشارع وحزن عليها واخبره احد شباب القسم الداخلي انها تزوجت على ابن عمها وسافرت السعودية ،وعاد للقرية ليقضي اجازته واخبر والديه رغبته الزواج وعدم قدرته على استكمال السنة الأخيرة دون ارتباط و عرضوا عليه العديد من بنات القرية ووافق على بنت الفقيه محمد ناجي حميد وذهبوا لخطبتها ووافق الاب والام وعرضا على بنتهما ورفضت الزواج ،حاول والدها اقناعها ان الجمال جمال الداخل و جمال عبده سعيد فارع ذكي ومتفوق في دراسته والجميع في القرية يتوقعوا له مستقبل كبير وأصرت على الرفض وعرضت وساطات لارتباطه على ثلاث أسر أخرى لترفضن بناتهم الزواج من جمال عبده ،واخبرن نساء قرية بهمة ودلين والدة جمال على صفية محمد سعيد بجاش في قرية قوشبة المجاورة واخبروها عن  أدبها وجمالها المقبول ومثابرتها لمساعدة والدها في الوادي ووالدتها بالمنزل ،وذهبت والدة جمال لمنزل محمد سعيد بجاش في قرية قوشبة وقابلت والدة صفية وطرحت عليها خطبة صفية لابنها جمال وأبلغت والد صفية ووافق وطرح الخبر على صفية وصلت صلاة الاستخارة واعطت لوالدتها الموافقة وأرسلت والدتها الإشارة بالقبول لوالدة جمال واقيمت الخطوبة سراً دون معرفة احد حتى لا تعلم  صفية برفض الكثير من البنات لجمال عبده سعيد فارع  ،وبعد أسبوعين تم العقد والعرس وفي ليلتهما الأولى قابل جمال عبده سعيد زوجته صفيه ورأت شكله وحركته اللاإرادية برفعه المفاجئ لكتفه الايسر وتخوفت وزاد خوفها محاولته مداعبتها و الدخول عليها بخشونة دون مقدمات ولشدة خوفها تبولت على فستانها واستأذنت جمال دخول الحمام والعودة وسمح لها وفتحت باب المنزل وهربت راجعة في الظلام لمنزل والدها في قرية قوشبه وعند وصولها دقت باب المنزل بحجر وبقوة وفزعت أسرتها وفتح الباب والدها ورمت بنفسها خلف الباب وهدأوا من روعها حتى هدأت وحدثتهم عن جمال وهي تبكي من شكله وخشونته في مداعبتها ومحاولته الدخول عليها بقوة وما هي الا ساعة وحضر جمال ووالديه ودخلت أمه للعروسة ورأتها خائفة وحاولت طمأنتها ان جمال طيب القلب وطلبت صبرها عليه ورفضت العودة واستأذن والدها بقائها في منزله يومين حتى تهدأ ووافقوا وعادوا الى منزلهم ونصحه والديه الصبر على صفيه واخبراه بكيفية التعامل معها وان لا يستعجل  بالدخول عليها حتى تهدئ وتطمئن له ، حاول محمد سعيد بجاش اقناع ابنته صفيه العودة لزوجها جمال وان تصبر ورفضت وهددت بالانتحار اذا أعادها بالقوة واضطر محمد سعيد الذهاب لمنزل عبده سعيد فارع واخبره رفض البنت العودة وابدى استعداده إعادة المهر وكل ما خسره في الزواج وقبل عبده سعيد فارع عرضه وأخبر ولده جمال وتأزم وبكى ،حاول والديه واخواته تهدئته واقناعه ان البنات كثير والذي خلق صفيه خلق غيرها وحدد موقف برفض الزواج نهائياً، وقرر العودة لمدينه تعز والاهتمام بدراسته والحصول على درجة تؤهله للعشرة الاوائل في الجمهورية وجعل كل البنات تتمناه وغادر جمال القرية عائداً للقسم الداخلي في تعز وبدأ استعداده للثانوية العامة بالمراجع والكتب ، انتشر خبر محاولته الارتباط ببنات قريته في البهمة وزواجه من صفيه في قرية قوشبة وعند عودة زملاءه من القرية انتشر الخبر وسأله زملائه عن قصص خطوبته وهروب زوجته في الليلة الأولى ويحاول المغالطة وتجنبهم وكذب الخبر ليؤكد زملاءه من قريته والقرى المجاورة وزادوا من تأصيل عقدة رفض البنات الارتباط به.

الى اللقاء غدا في الحلقة الثانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق