سياسة

ليبيا بين الفوضى وحلم الدولة

ادريس احميد*

منذ أن بدأت الازمة الليبية عام 2011 ، مع الانتفاضة على ضد حكم الراحل معمر القذافي ، والتي ادت إلى تدخل حلف الناتو ، مما أدى إلى انقسام الليبيين وانتشر الفوضي سياسين واجتماعيين و اخطرها السلاح .

 سقوط النظام ام الدولة

داخليا كان الهدف من الانتفاضة أو الثورة ، والتي شهدتها المنطقة الشرقية وبعض المدن الغربية ، هو المطالبة بالتغيير وان تباينت بين إنهاء النظام وبين إجراء إصلاحات،
وفي المقابل وقفت بعض المناطق والمدن ضد اسقاط النظام ووقفت معه ،

خارجيا فقد لعبت الولايات المتحدة الامريكية دور اساسيا في التخطيط والتنفيذ ، فيما يسمي بالربيع العربي لوجستيا سياسيا ودبلوماسيا .
وكانت من وراء فرنسا وبريطانيا ، الذين نفدوا المهمة في ليبيا .
انتهي الأمر برحيل نظام معمر القذافي، واعلان التحرير من طرف المجلس الانتقالي في 20 -10-2011 .
وكانت اولي خطوات رئيس المكتب التنفيذي الراحل ” محمود جبريل ” ، حل التشكيلات المسلحة وجمع السلاح ، لكن ذلك قبل بالرفض الشديد .

انتخابات المؤتمر الوطني العام 2012

لأول مرة في تاريخ ليبيا منذ أربعة عقود تجرى انتخابات ديمقراطية في ليبياالمؤتمر الوطني في 7-7-2012 ،
شارك فيها عدد من الأحزاب والمستقلين
وتم اختيار 200 عضو للمؤتمر الوطني العام، الذي حل محل المجلس الانتقالي
وحصل تحالف القوى الوطنية بقيادة محمود جبريل على أكبر عدد من مقاعد المستقلين بلغت “39” مقعد من” 80 ”
، بينما حصل حزب العدالة والبناء، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، على عدد ” 17 ” مقعد .
وحصل المستقلون على” 120 ”
لقد حدث تلاعب من خلال تحالفات بطرق غير مشروعة ، لا قصاء تحالف القوي الوطنية لتشكيل حكومة ،
ونعتقد بأنها هذه الخطوة الثانية بعد رفض حل التشكيلات المسلحة، في إطار العرقلة التي تمثل احد اسباب عدم قيام الدولة ، و تداعيات التي
لازال المشهد يعاني منها .
ترتب عن ذلك تشكيل عدة حكومات بلغ عددها” 7 ”
حكومات واخرها حكومة الوحدة الوطنية التي لازالت في السلطة منذ 2021 ، وحكومتين موازيتين في فترة زمنية قصيرة ، مما زاد من عدم الاستقرار والفوضي .

انتخابات البرلمان 2014

جرت انتخابات مجلس النواب في 25 يونيو 2014 ،وتم انتخاب “200” عضوا
بعد انتهاء مهام المؤتمر الوطني العام .
وقد كانت نسبة المشاركة اقل من الانتخابات السابقة ، حيث بلغت 18 % ، وراى البعض بأن ذلك بسبب تداعيات المؤتمر العام .وزادت الخلافات بعدما رفض المؤتمر الوطني و تيار الاسلامي السياسيي النتائج ، واندلع قتال داخل العاصمة عرفت بعملية فجر ليبيا ، قادتها مليشيات تابع للمؤتمر الوطني ومليشيات تابع لطرف لمدينة الزنتان تؤيد تحالف القوي الوطنية .
وانتقل مجلس النواب إلى مدينة طبرق وشكل الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني .

مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري

لا زال مجلس النواب منذ انتخابه في 2014 ، يمارس مهامه التشريعة وتشهد علاقته
مع حكومة الوحدة الوطنية ، بتعقيدات خلافات ، وذلك منذ منح المجلس الثقة للحكومة ب 132 صوت .
نتيجة لذلك قام مجلس النواب بسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية ، وتم تكليف حكومة جديدة وتكليف السيد فتحي باشا وزير الداخلية في حكومة الوفاق ، والذي كان خصم للقيادة العامة للجيش ،
وقد التقي بالمشير خليفة حفتر في بنغازي ، في إطار مصالحه مهمة اعطت الأمل في التأسيس عليها للذهاب إلى انتخابات و إنهاء الازمة .
لم تتمكن حكومة الاستقرار من الدخول إلى العاصمة ، بسبب رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية لاقالتها، وبأنها لن تسلم الا لحكومة منتخبة ، وسوف تشرف على إجراء الانتخابات .
بعد استقالة فتحي باشا اغا ، كلف البرلمان اسامة حماد ، رئيسا جديدا للحكومة الليبية .

اما مجلس الدولة الاستشاري في ليبيا هو أحد الكيانات الرئيسية التي تشكلت في إطار اتفاق الصخيرات السياسي، الذي تم توقيعه في المغرب في ديسمبر 2015. يعتبر هذا المجلس كهيئة استشارية تدعم حكومة الوفاق الوطني ، والتعاون مع مجلس النواب في صياغة القوانين والتشريعات ، وتعزز الحوار السياسي بين مختلف الأطراف الليبية.
ويمثل الخلاف بين مجلس النواب ومجلس الدولة ، احد اهم الاشكاليات التي يشهدها المشهد الليبي ، بسبب تشكيلة مجلس الدولة من أطراف المختلفة في توجهاتها .
وقد عقدت عدة لقاءات واجتماعات بين رئاستي المجلسين ، وشكلت لجان من الطرفين للتباحث في ايجاد توافق لإجراء الانتخابات ،
ولعل اهمها لجنة 6+6 ، التي توصلت لاتفاق حول شروط وقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمان في ابوزنيقة المغربية يونيو 2023 .

الدستور 
انتخبت لجنة صياغة الدستور في عام 2014 ، واجهت واجهت عدة تحديات من بينها الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة في البلاد، مما أثر على سير عملها. ومع ذلك، تعتبر اللجنة خطوة هامة في مسار الانتقال الديمقراطي في ليبيا وإرساء دولة القانون والمؤسسات وتم الانتهاء من صياغة مسودة الدستور الليبي من قبل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور في يوليو 2017. بعد الانتهاء من الصياغة،و كان من المقرر أن يتم طرح المسودة للاستفتاء الشعبي، ولكن العملية واجهت تأخير وتعطيل ووضع في الإدراج بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة في البلاد.

 استمرار الازمة و الحل المفقود 

نعتقد بأن اهم الاشكاليات التي تعانيها ليبيا ، هو تراكمات طويلة وعميقة ،
فالدولة كانت تحت حكم نظام سياسي، استمر لأربعة عقود ، اثرت في كثير من مناحي حياة المجتمع الليبي .
وقد جاءت أحداث 2011 ، بشكل مفاجئ ، بسبب ارتباك للسلطة ، فلم تتعامل مع الأحداث، بما يجنب الانقسام بين الليبيين ،
والأهم منع التدخل الاجنبي الذي وجد استغل الفرصة ، وتحرك وفق خطط مرسومة .
وبطبيعة الحال كانت هذه النتائج .

التدخل الأجنبي

يمثل التدخل الأجنبي احد اهم اسباب الصراع الدولي والاقليمي ،
واتضح اندثار القيادات التي قادت الثورة ، واختفت البعض منها عن المشهد ، وانحياز البعض لاطراف الصراع ،

الأمم المتحدة والدعم 

بما انا ليبيا تحت الفصل السابع، أصبحت يتوارد عليها مبعوثين لإدارة الازمة ، وصل عدد المبعوثين ” 9″ حتي عام 2024 .
لم يتمكن الا برناردينو ليون (2014-2015): لعب دوراً مهماً في مفاوضات السلام التي أدت إلى اتفاق الصخيرات.
واستطاعت ستيفاني ويليامز من إلى تشكيل لجنة الحوار ، التي انتخبت حكومة الوحدة الوطنية في جنيف 2021 .

 انتشار المليشيات المسلحة

تعد المليشيات السبب الأساسي في عدم إنهاء الازمة ، فقد سيطرت على الحكومات التي تعاونت معها من أجل عدم ازعاجهم، من خلال دعمها بالاموال الطائلة .
من المفارقات والتي تتعلق بالقرارات الدولية بخصوص حل المليشيات وجمع السلاح ، ومعاقبتها تحت الفصل السابع .
في الوقت الذي طبق الفصل السابع إبان التدخل في 2011 بناء على القراريين 1970 ، 1973 ، لحماية المدنيين ولم يتدخلوا لإثبات مواقفهم فيما شهدتها البلاد ، من اقتتال وحرق للمؤسسات وأهمها حرب 2014 الذي احرق فيها المطار وعدد من الطائرات الحديثة.
* دوليا فقد صدرت قرارات دولية وتحديدا مؤتمر برلين 1 ، 2
في مؤتمر “برلين2” الذي عقد حول ليبيا، 23 يونيو 2021

فقد اختتم أعماله في العاصمة الألمانية يوم الـ23 يونيو 2021 ، وأكد على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم 24 ديسمبر 2021 ، والانسحاب الفوري للمرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا
وحل المليشيات ونزاع سلاحها ومعاقبة كل من يخلف ذلك ، تحت الفصل السابع ..
ولكنه مجرد حبر على ورق ، ولازالت المليشيات متواجدة بقوة ، ولم يتم دعم خطة العمل التي وافقت عليها اللجنة العسكرية (5+5) في جنيف ، والتي اقرت تسريح المليشيات أو إعادة ادماجهم ونزع سلاحها.

إلغاء انتخابات 24 ديسمبر 2021 
كانت ليبيا على موعد تاريخي لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بموعد دولي ، سجل فيها 2.800 مليون ناخب .
وعدد” 98″ مرشح رئاسي ، وعدد “5000 ” مرشح للبرلماني .
تدخلت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ، وأعلنت القوة القاهرة ، في الوقت الذي لم يحرك فيها الشارع الليبي ساكنا .واستمرت الدعوات الدولية تحديدا الأمريكية، المطالبة بضرورة استقرار ليبيا وإجراء انتخابات ، بل اطلق الرئيس بايدن” العشرية الأمريكية لليبيا” ، والتي تعكس مجموعة من السياسات والتحولات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد، لكنها واجهت تحديات كبيرة نتيجة للانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية في ليبيا،
والصراع الأمريكي الروسي .

الأزمات التي يعاني المواطن 
توقفت التنمية منذ 2011 ، وقد صرفت أموال طائلة ولم ينجز اى شئ ، و ازداد الفساد ، والمواطن الليبي يعاني من انعدام القوة الشرائية بسبب غلاء الأسعار، وضعف أداء الخدمات العامة والبطالة ، وانعدام الخدمات الصحية وانتشار الاورام بشكل ملفت .
لقد فقد المواطن الليبي الثقة في الحكومة والاجسام القائمة ، واصبح منشغلا في همومه اليومية وينتظر الحل ،
ويسألون أين الحل ..ومن يأتي لنا بالحل ، الذي لم تأتي به الديمقراطية .
والواقع يقول ..لا بد أن يكون من الشارع ، وأن طال الانتظار والأزمة تزداد تأزما في ظل متغييرات اقليمية ودولية !!

*صحفي وباحث سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق