خبراء المناخ

العالم يسجل تراجعًا طفيفًا لحصة الوقود الأحفوري خلال عام 2023..وتخصيص تريليونَي دولار للاستثمارات الطاقية برسم العام 2024

عبد العالي الطاهري

حسب آخر التقارير السنوية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة، فقد تم تسجيل

ارتفاع استهلاك الطاقة في العالم إلى مستوى قياسي جديد للعام الثاني على التوالي خلال 2023، مع تزايد الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما دفع انبعاثات الكربون إلى تسجيل رقم غير مسبوق.

وبحسب بيانات سنوية حديثة -حصلت وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن) على نسخة منها- فقد بلغ استهلاك العالم من الطاقة الأولية 620 إكساجول في 2023، بزيادة 2% على أساس سنوي.

وجاء معدل نمو استهلاك الطاقة عالميًا في العام الماضي أعلى بنسبة 0.6% من متوسط السنوات الـ10 الماضية، وبزيادة 5% على حجم الاستهلاك عام 2019، قبل وباء كورونا.

كما تم تسجيل ارتفاع استهلاك الوقود الأحفوري إلى مستوى قياسي جديد خلال العام الماضي، بزيادة 1.5% على أساس سنوي، ليصل إلى 505 إكساجول، لكن حصته من مزيج الطاقة العالمي انخفضت إلى 81.5%، مقابل 81.9% خلال عام 2022.

استهلاك الطاقة العالمي خلال 2023

جاء الانخفاض الطفيف لحصة الوقود الأحفوري خلال 2023، مع زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي، كما زادت حصة الطاقة المتجددة، بحسب المراجعة الإحصائية السنوية الصادرة عن معهد الطاقة البريطاني خلال النصف الأول من العام 2023.

إلى ذلك، بلغ استهلاك الفحم مستوى قياسيًا جديدًا عند 164 إكساجول، بزيادة 1.6% على أساس سنوي، وكانت الصين أكبر مستهلك له بحصة 56% من الإجمالي العالمي، في حين تجاوز استهلاك الفحم في الهند أوروبا وأميركا الشمالية مجتمعتين، لأول مرة على الإطلاق.

وانخفض استهلاك الفحم في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية إلى أقل من 10 إكساجول، وهو أدنى مستوى منذ عام 1965.

وارتفع إنتاج الفحم في العالم إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 179 إكساجول، بقيادة منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بحسب البيانات السنوية التي حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

استهلاك النفط والغاز في 2023

تجاوز استهلاك النفط في العالم 100 مليون برميل يوميًا (196.4 إكساجول) للمرة الأولى على الإطلاق، مع عودة استهلاك البنزين والديزل إلى مستويات ما قبل كورونا.

محطة توليد كهرباء بالغاز

ووصل إنتاج العالم من النفط الخام إلى مستوى قياسي يزيد على 96 مليون برميل يوميًا، مع احتفاظ الولايات المتحدة بلقب أكبر منتج عالمي، وسط زيادة إنتاجها بنسبة 8%.

في المقابل، ارتفع الطلب على الغاز الطبيعي بنحو مليار متر مكعب خلال 2023، ليصل إلى 4.010 تريليون متر مكعب (144.37 إكساجول)، لكن هذا الارتفاع لم يكن كافيًا لتعويض الانخفاض الحاد الذي شهده في العام الأول للغزو الروسي لأوكرانيا (2022)، بمقدار 15 مليار متر مكعب.

وعلى المستوى الأوروبي، انخفض الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 7% (أو 34 مليار متر مكعب) في عام 2023، ليصل إلى أدنى مستوى منذ عام 1994.

توليد الكهرباء في العالم

أسهمت مصادر الطاقة المتجددة بنحو 90.23 إكساجول من إجمالي استهلاك الطاقة في العالم خلال العام الماضي، مقارنة مع 85.76 إكساجول في 2022.

في حين ارتفع توليد الكهرباء عالميًا بنسبة 2.5% في عام 2023 ليصل إلى مستوى قياسي قدره 29.925 ألف تيراواط/ساعة، مع تزايد اعتماد نظام الطاقة العالمي على الكهرباء، بحسب بيانات معهد الطاقة البريطاني.

وما زال الفحم المهيمن على توليد الكهرباء عالميًا بنسبة 60%، في حين ارتفعت حصة الطاقة المتجددة من إجمالي التوليد من 29% إلى 30%، وظلت حصة الطاقة النووية ثابتة تقريبًا عند 9%.

مزيج الكهرباء العالمي 2023

وعلى المستوى الإقليمي، سجلت أمريكا الجنوبية والوسطى أعلى مساهمة من مصادر الطاقة المتجددة عند 72%.

وعلى صعيد انبعاثات الكربون المرتبطة بقطاع الطاقة، فقد تجاوزت 40 غيغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون للمرة الأولى، مع مساهمة الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري بنسبة 87% من الإجمالي.

وذكرت أكبر هيئة لأبحاث الطاقة في العالم، في آخر تقريرها الرسمية،  أن الأموال التي تتدفق على الطاقة الشمسية أكبر من جميع مصادر الكهرباء الأخرى مجتمعة، ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات إلى نصف تريليون دولار هذا العام 2024.

وإلى ذلك، توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها أن يصل الاستثمار العالمي في الطاقة الخضراء خلال العام الجاري (2024) إلى نحو تريليوني دولار، أي ضعف المبلغ المخصص للوقود الأحفوري.

ومن المقرر أن يذهب المبلغ إلى التقنيات النظيفة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والطاقة النووية والشبكات والتخزين والوقود منخفض الانبعاثات وتحسين الكفاءة والمضخات الحرارية، مع توجيه باقي المبالغ نحو الغاز والنفط والفحم.

وأشارت الوكالة إلى أن الاستثمار المشترك في الطاقة المتجددة والشبكات تجاوز المبلغ الذي تم إنفاقه على الوقود الأحفوري لأول مرة في عام 2023.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة، في بيان مصاحب للتقرير السنوي للاستثمار في الطاقة العالمية، إن “الاستثمار في الطاقة النظيفة يسجل أرقاما قياسية جديدة حتى في الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يسلط الضوء على الزخم وراء اقتصاد الطاقة العالمي الجديد”.

وأضاف أن “الارتفاع في الإنفاق على الطاقة النظيفة يتلقى دعما من الاقتصادات القوية، وأيضا التخفيضات المستمرة في التكاليف واعتبارات أمن الطاقة”.

وتابع “مقابل كل دولار يذهب إلى الوقود الأحفوري اليوم، يتم استثمار ما يقرب من دولارين في الطاقات النظيفة”.

ومن المقرر أن تستأثر الصين بأكبر حصة من استثمارات الطاقة النظيفة في عام 2024 بما يقدر بنحو 675 مليار دولار، في حين من المقرر أن تحظى أوروبا بمبلغ قدره 370 مليار دولار والولايات المتحدة بنحو 315 مليار دولار.

وتعمل الشركات والحكومات في جميع أنحاء العالم على زيادة الإنفاق على إنتاج الطاقات النظيفة لتقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري الذي يؤدي إلى تغير المناخ المميت.

ولكن مع ذلك، لا يزال ثمة نقص في الاستثمارات في الطاقة في أجزاء من العالم، مثل الاقتصادات الناشئة والاقتصادات النامية خارج الصين.

وأوضح مُعِدو التقرير، أن تحسين سلاسل التوريد وانخفاض التكاليف يؤدي إلى زيادة الاستثمار في أشكال ما يسمى بالطاقات النظيفة، والتي تشمل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية، فضلا عن توليد الطاقة النووية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق