سياسة

من هي الدكتورة دنيا القرشي.. مرشحة “التحالف الديمقراطي من أجل التنوع والتجديد” في الانتخابات الألمانية ل 02 من مارس 2025؟

هي واحدة من رائدات العمل الجمعوي في بُعديه الاجتماعي والثقافي، على المستويين الوطني والدولي، هي الدكتورة دنيا القرشي، درست البيولوجيا بجامعة القاضي عياض بمراكش، ثم الصيدلة بجامعة مونبوليي بفرنسا، فالبيولوجيا الدقيقة هذه المرة بين جنبات جامعة يوهانس غوتنبرغ بألمانيا، فالميكروبيولوجيا والجينيتيك بجامعة هامبورغ حيث تقيم منذ عام 1989 وتعمل كإطار بالمستشفى الجامعي بذات المدينة.

الدكتورة دنيا القرشي هي عضو مؤسس ل « المنتدى الأورومتوسطي للتعاون والتنمية »، ورئيسة «الجمعية الألمانية المغربية للثقافة والتواصل »، إضافة إلى عضويتها بالعديد من الهيئات والمنظمات المدنية الألمانية والأوروبية، التي تُعنى بالأساس بتبني ملفات المهاجرين القادمين إلى الديار الألمانية، للدراسة أو كلاجئين وأيضا دعم وتوجيه المستثمرين ورجال الأعمال العرب للدخول في شراكات مع نظرائهم الألمان وتبادل الخبرات العلمية والتجارب المهنية.

ومن ساحات النضال الجمعوي والمختبرات العلمية، نكتشف الدكتورة دنيا القرشي الأديبة والشاعرة، التي أبدعت شعرًا ونثرًا. وبالتالي كانت ولا تزال شخصية متعددة المشارب والمواهب والكفاءات، في أبعادها الثقافية والاجتماعية والتربوية، وهو الرأسمال العلمي والمعرفي والثقافي الذي استثمرته بشكل متميز وخدمة للقضايا الإنسانية حقوقيًا واجتماعيا، على مستويي ألمانيا والعالم العربي و بلدها الأم المغرب.. غزيرة الإنتاج وإن كان لها إصدار واحد منظوم بعنوان : « عودة الروح»، وهو ديوان فردي فصيح ودواوين أخرى في طريقها إلى النشر.. بينما المنثور الأول هو قيد الطبع، ويتعلق الأمر بدراسة سوسيوثقافية بعنوان : « المرأة المغربية ومسألة التثاقف».

في هذا الحوار الصحفي، سوف نستكشف عوالم الدكتورة دنيا القرشي، المناضلة الجمعوية والفاعلة السياسية، اجتماعيًا وتربويًا و إنسانيًا وثقافيًا، المدافعة عن حقوق الإنسان في بُعدها الكوني، وعن القضايا المصيرية للمواطن العربي المهاجر المقيم بدولة ألمانيا الصديقة، والمترافعة عن المصالح الكبرى والقضايا المصيرية لوطنها الأم المملكة المغربية.

حاورها : عبدالعالي الطاهري

▪︎ من منطلق كونكِ واحدة من رائدات العمل الجمعوي بألمانيا على وجه الخصوص، وضمن منظومة “مغاربة العالم” بشكل عام..ماهو تقييمك لمردودية المجتمع المدني المغربي بأوروبا؟

▪︎▪︎ في البداية إسمحوا لي أن أتقدم لكم ومن خلالكم لمؤسستكم الإعلامية الدولية، المدائن بوست ، بعظيم الشكر وكبير الامتنان على هذه المبادرة الإعلامية المهنية الوازنة تجاه مغاربة العالم وقضاياهم على المستويين الوطني والدولي ومعهم طبعًا أشقاؤنا من مهاجري الدول العربية الشقيقة. وجواباً على سؤالكم، يجب التأكيد على أنَّ المجتمع المدني المغربي بشتى تصنيفاته و مجالات اشتغاله على مستوى الديار الأوروبية، قد حقَّق العديد من المنجزات الكبرى لصالح الجالية المغربية بشكل خاص والجاليات العربية والإسلامية والإفريقية بشكل عام. وفي ذات السياق وجب التأكيد أنَّ العديد من الأطر المغربية، نساءً ورجالاً، قد استطاعوا الوصول إلى أعلى مراكز القرار داخل مؤسسات دستورية تقريرية وازنة بالعديد من الدول الأوروبية، علاوةً على تقلدهم مناصب حكومية رفيعة وانتخابهم عمداء للعديد من المدن الأوروبية الكبرى.

إنَّ ما وصلت إليه المكونات المغربية والعربية داخل المنتظم الأوروبي والدولي، جاء نتيجة جُملة من العوامل والعناصر، وفي مقدمتها كون أغلب الشخصيات المغربية النسائية والرجالية، انطلقت في بداياتها الأولى من العمل داخل منظمات وهيئات المجتمع المدني، وأثبتت قوتها وفعَّاليتها و قوة مردوديتها، علاوة على اشتغالها داخل الميدان السياسي وتدرجها في مختلف الهياكل الحزبية من منطلق الاستحقاق السياسي وقبلها الكفاءة الأكاديمية والعلمية، وهي نماذج تحفل بها كبرى دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها وفي مقدمتها ألمانيا و فرنسا و بلجيكا و إيطاليا وإسبانيا، وبلدان أوروبية أخرى عرفت ترقِّي المغربيات والمغاربة ونساء ورجال من أقطار عربية، ووصولهم إلى أعلى مناصب المسؤولية وصاروا من النماذج الراقية وفوق المشرفة للمهاجر العربي القادر على الاندماج داخل مجتمع الاستقبال، بل والأكثر من ذلك إعطاء قِيَم مضافة وازنة على جميع المستويات، العلمية منها والأكاديمية و المهنية والثقافية والسياسية والبيئية والرياضية والفنية…

▪︎أنتِ رئيسة ”الجمعية الألمانية المغربية للتواصل والتبادل الثقافي”، هَلاَ تحدثتِ لنا عن مسار هذا المكون المجتمعي، على مستوى التصور..الأدوار والأهداف ؟

▪︎▪︎ في هذا الإطار وجبت الإشارة إلى أنه ومع تطور الأحداث وازدياد أعداد الجالية المغربية والعربية بشكل عام، الوافدة إلى ألمانيا عامة ومدينة هامبورغ على وجه التحديد، تطورت أهداف الجمعية كذلك وتم تسطير مرامي أخرى مرتبطة بالتعريف بالثقافة والموروث الحضاريين للأمم العربية داخل المجتمع الألماني، من خلال العديد من الملتقيات والمؤتمرات والمنتديات، وعلى رأسها «الأسابيع الثقافية العربية» التي تُمثِّل الأساس الصلب والمرجعي لتقوية لغة الحوار والتكامل بين الثقافات والحضارات الإنسانية. كل ذلك على مرجعية تقريب البلد الأم لأبنائه، من خلال الاهتمام بالمكونات الثقافية، من عادات وتقاليد مجتمعية وطقوس الاحتفالات بالمناسبات الدينية والوطنية، علاوة عل أهمية وإلزامية الإهتمام بالشباب والأطفال، على مستويي التكوين والتأطير التربوي والثقافي والرياضي والفني ..

وعندما نتحدث عن الجانب الثقافي، لا يمكن إغفال المشاركة الفعالة لجمعيتنا في تنظيم تظاهرة “الأسابيع الثقافية العربية” التي تُقام كل سنة في جامعة هامبورغ، تحت إشراف وزارة الثقافة الألمانية، من أجل التعريف بالمكون التاريخي والثقافي المغربي في اندماج أصيل مع كل مكونات الثقافات والحضارات العربية، والتي أعتبرها شخصيًا نافذة تُطل من خلالها الأمم على إرث ثقافي وتاريخي خصب وغني للأمة المغربية العريقة، قلَّما تسمح الفرص لتقديمه والإفتخار به في مختلف الملتقيات والتظاهرات الأوروبية والدولية.

إن التحول من جمعية ثقافية محضة إلى جمعية رفعت سقف أهدافها إلى ما هو اجتماعي والنزول إلى الشارع الهامبورغي للوقوف سندا للمغاربة والجالية العربية بكل شرائحها ومرجعياتها العرقية والوطنية، خاصة تلك الموجودة في وضعية هشاشة اقتصادية واجتماعية صعبة، سواء الشباب المقيمين بطريقة غير شرعية أو من يعانون من صعوبات على مستوى تحقيق الاندماج في المجتمع الألماني، والوقوف كذلك إلى جانب الشباب الذين وقعوا لسبب أو لآخر في فخ المخدرات والإدمان وكذا شرائح مجتمعية أخرى، وزيارة الشباب في سجون مدينة هامبورغ.. ناهيك عن النساء المعنفات ومحاولة توعيتهم بالقانون الألماني، في أُفق تحقيق وعي قانوني بحقوقهم و واجباتهم، كل ذلك يعتبر من أسمى أهدافنا في سياق القراءة الحقوقية التي تبقى أحد أهم أسس جمعيتنا.

كل هذه الأنشطة وغيرها ساهمت بشكل كبير في تبوأ جمعيتنا لمكانة الريادة في مدينة هامبورغ خاصة وعلى مستوى ألمانيا عامة، بل وأصبحت بابًا لا يُصد ولا يُرد في وجه من أراد الإستفادة من خدماتها.

كما أنَّ تنظيم الجمعية للتظاهرات لا يقف عند هذا الحد، بل ومن خلال عقد العزم على ربط الأواصر بين الجالية المغربية ووطنها الحبيب، ومكونات الجاليات العربية مع بلدانهم الأصلية، لا تتوانى عن إشراك المغاربة والاشقاء العرب ومشاركتهم أفراحهم في المناسبات الدينية كشهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى على سبيل المثال لا الحصر. فخلال شهر رمضان المعظم يتم تنظيم إفطارات مغربية جماعية ودعوة شخصيات من المجتمع المدني الألماني وممثلي الجاليات العربية والمسلمة الأخرى بالإضافة إلى المغاربة بطبيعة الحال، ومن خلال مثل هذه الإحتفالات لا نُفَوِّت فرصة للتعريف بالمطبخ المغربي المتنوع وفخامة الزي واللباس المغربيين العريقين، من أمازيغي وصحراوي وعربي، مع خلق أجواء وآفاق تواصلية مع العديد من ممثلي هيئات المجتمع المدني من دول أوروبية وإفريقية وأمريكية وآسوية صديقة وكذا بلدان عربية وإسلامية شقيقة.

وتبقى مشاركتنا لإخواننا العرب والمسلمين أفراحهم الدينية، يمتد إلى الإحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى، علاوة على الاحتفال بالمناسبات الوطنية المجيدة، وفي مقدمتها ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة التي يُخلدها الشعب المغربي في السادس من شهر نونبر من كل سنة وذكرى عيد العرش المجيد، بل وتنظيم وقفات ومظاهرات من أجل نصرة قضيتنا الوطنية العادلة والمشروعة «الصحراء المغربية » ورفع شعار «المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها ».

▪︎ إلى أي مدى وصلت درجات التنسيق بين المؤسسة الدبلوماسية المغربية بالديار الألمانية ( السفارة والقنصليات) و هيئات المجتمع المدني المغربي، خدمةً للجالية المغربية بهذا البلد الصديق؟

▪︎▪︎< سؤال جد مفصلي و هام، وأستغل هذه الفرصة لأؤكد على أهمية العمل الدبلوماسي التواصلي الكبير والنوعي الذي تقوم به سفارة المملكة المغربية وكذا القنصليات التابعة لها بألمانيا، خدمةً لقضايا الجالية المغربية وكذا معالجة جميع ملفاتهم ذات الصبغة الاجتماعية والصحية والتعليمية، إضافةً إلى التنسيق مع مختلف المنظمات والهيئات العاملة في الشأن المدني وكذا تلك التي تلعب دور الوساطة بين المواطنات والمواطنين المغاربة بالديار الألمانية من جهة والمؤسسات والدوائر الحكومية ببلد الاستقبال من جهة ثانية.

وبالنسبة لنا في « الجمعية المغربية للتواصل والتبادل الثقافي»، ومن خلال تسميتها ومرجعيتها ورؤيتها وأدوارها، يتضح جليًا أن تبنِّي آلية ومنهجية التواصل، سواء داخليًا أو خارجيًا، يبقى المخرج الوحيد من أجل توحيد صفوف مؤسسات المجتمع المدني المغربي بأوروبا والعالم أجمع.

وجمعيتنا منذ تأسيسها وبداية اشتغالها، تركز على أهمية تواصل أفراد الجالية فيما بينهم سواء في المدن أو البلدان أو حتى على المستوى العالمي، وإنَّ خلق الشراكات مع جمعيات أخرى وإن كانت أجنبية ولديها نفس الإهتمامات أمر محمود ويمثل شكلًا من أشكال التواصل الذي من خلاله ترتفع مردودية العمل الجمعوي للجمعيات المغربية في أوروبا والعالم أجمع، وتصبح أكثر تأثيرًا وفعالية على مستويي الترويج للحضارة والثقافة المغربيتين، والأهم الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى ومصالح مغاربة العالم بما يتماشى والمقتضيات الدستورية والقانونية لبلدان الاستقبال، في احترام تام وراسخ لقيم التعايش الإنساني والحضاري بين المكونين المجتمعيين المغربي والألماني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق