خارج الحدودخبراء المناخ

الدبلوماسية الطاقية للمملكة تعزز المسار التنموي المستدام بالصحراء المغربية

 

▪︎عبدالعالي الطاهري

في إطار الحركية التنموية التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية في مختلف المجالات ذات المرجعية الاستثمارية، منذ عقود، يسعى المغرب حاليًا إلى تنفيذ إستراتيجية واضحة لـ3 مشروعات طاقة متجددة في الصحراء المغربية، في إطار جهود تحول الطاقة وخفض انبعاثات الكربون، وكذا التزام المملكة بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية الرامية إلى الحفاظ على التوازنات البيئية والحد من التبعات السلبية للتغيرات المناخية.

إلى ذلك، من المقرر أن تتضمن هذه المشروعات، مشروعين للطاقة الشمسية، والآخر لطاقة الرياح، بحجم استثمارات يناهز 2.5 إلى 3 مليارات دولار أميركي.

وقالت مصادر بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إن إحدى الشركات السعودية المتخصصة في الطاقة المتجددة، في مقدمة الشركات المهتمة بالاستثمار بهذه المشروعات، خاصة أن لها استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة المتجددة حاليًا بالمغرب.

كما سيشارك في تمويل محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الصحراء المغربية مستثمرون محليون وعالميون، من بينهم شركات فرنسية.

وتتضمن هذه الاستثمارات الضخمة، تطوير مشروع خط كهرباء بقوة 3 غيغاواط، لربط محطات الطاقة المتجددة المقررة إقامتها في الصحراء المغربية.

*دبلوماسية الطاقة من أجل تعزيز الرؤية التنموية بالصحراء المغربية.*

تولي الرباط في الوقت الراهن أهمية لمشروعات الطاقة في الصحراء المغربية، ومضاعفة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة، لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء، لا سيما أن البلاد تستعد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم العام 2030.

ويبلغ إجمالي قدرة مشروعات الطاقات المتجددة المقررة إقامتها في الصحراء المغربية نحو 1.4 غيغاواط، ومن المقرر إكمالها في عام 2027.

*الطاقات المتجددة في المغرب..الرؤية والأهداف*

إلى جانب اهتمامها بمشروعات الطاقة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، تستهدف الرباط زيادة مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج توليد الكهرباء إلى 52% بحلول العام 2030، وتعمل على استغلال إمكاناتها في الطاقات النظيفة، خصوصًا بمجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتحقيق الأمن الطاقي.

وبلغت نسبة توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة (الشمسية والريحية والكهرومائية) في الرباط، نحو 38% بنهاية عام 2022، إذ وفرت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح منها نحو 16.1% من إجمالي الطلب على الكهرباء.

وخلال المدة من 2014 حتى 2023، شهدت سعة توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة في المغرب ارتفاعًا بصورة شبه سنوية، عدا عامَي 2017 و2019، إذ استقرت فيهما.

وارتفعت سعة توليد الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة في الرباط بنهاية العام الماضي (2023) إلى 4.105 غيغاواط، وفقًا للأرقام الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا).

وبحسب بيانات آيرينا، ارتفع إنتاج الكهرباء المولدة من طاقة الرياح إلى 1.858 غيغاواط في عام 2023، مقابل 1.558 غيغاواط خلال عام 2022.

كما ارتفعت سعة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بالمملكة المغربية في عام 2023 إلى 934 ميغاواط، مقابل 854 ميغاواط في عام 2022.

وبينما بلغت قدرة الطاقة الكهرومائية العام 2023، نحو 1.770 غيغاواط، لتواصل استقرارها عند المستوى نفسه المسجل منذ عام 2014، حيث استقرت سعة الكهرباء المولدة من الطاقة الحيوية عند 7 ميغاواط.

ويملك المغرب أحد أكبر أساطيل الرياح البرية إفريقيًا، الذي يُتوقع أن تصل سعته إلى 5 غيغاواط بحلول 2035، مقابل 1.512 غيغاواط في الوقت الحالي، وفق مجلس طاقة الرياح العالمي.

ومن المتوقع أن تتمكن الرباط من إضافة نحو 2.1 غيغاواط من طاقة الرياح في غضون ال 5 سنوات القادمة، إذ تشير تقديرات غلوبال إنرجي مونيتور البحثية، إلى أن سعة طاقة الرياح المتوقع تركيبها في البلاد خلال السنوات المقبلة تبلغ نحو 9.583 غيغاواط حتى الآن.

*الطاقة الشمسية في المغرب..ريادة عالمية*

في سياق ريادته الطاقية على المستويين القاري والدولي، أطلق المغرب مشروع ميديا بي في Media PV، الذي يُعدّ الأول من نوعه في إفريقيا.

ويستهدف هذا المشروع اختبار وتقييم حلول الطاقة الشمسية الكهروضوئية المتقدمة والمبتكرة، كما يتيح إمكان تقييم أداء هذه التقنيات المتطورة في الظروف المناخية الخاصة بالمغرب، واستكشاف إمكاناتها للتطبيقات واسعة النطاق.

وتسمح هذه التكنولوجيا الكهروضوئية المتكاملة في المبنى (BIPV) بعرض المحتوى المرئي بدقة (معلومات عامة، لافتات، إعلانات، وغيرها)، بالإضافة إلى إنتاج الكهرباء المتجددة.

ويضيف هذا الابتكار قيمة مضافة كبيرة، لا سيما للتنمية الحضرية، إلى جانب البنية التحتية للطرق والنقل عمومًا، وللمباني.

ويُمكن أن يكون لهذا الحل دور كبير بإدارة اللافتات في البنى التحتية الرئيسة، خلال تنظيم كأس العالم عام 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق