سياسة

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام

اليوم الرابع من نيسان/ أبريل تتعالى صيحات محبّي السلام في كل أنحاء العالم تفاعلاً مع الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، وترسيخاً لأهمية المحافظة على سلامة الإنسان الذي به تُعمّر الأرض. فمفهوم التوعية بخطر الألغام يحمل في باطنه تجديد الالتزام الإنساني بالقضاء على ما يتسبب من أضرار بسبب الألغام.

هذا اليوم أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً بموجب قرارها  97/60 المؤرخ في 8 كانون الأول/ديسمبر2005 يوم 4 نيسان /أبريل من كل عام كيوم عالمي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام.

والاحتفال بهذا اليوم يجسّد الخطر الداهم من عدو الإنسانية “الألغام” وما شابهها من متفجرات، وينقل للعيان صورة حيّة للأضرار الناجمة عن أثر هذه الألغام، كما أن فيه تنبيهاً للدول والمنظمات ذات الصلة بضرورة مواجهة هذا الخطر وتضافر الجهود كافة للحدّ من تفاقم الأضرار الناتجة عن الألغام ومخلفاتها، فالألغام عدو مشترك للإنسانية لابد أن يفهم بهذا المعنى، ممّا يستلزم تعاوناً بين الجميع ومساعدة المتضررين من جراء استخدام الألغام وفي ذلك تحقيق لما نادى به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقوله: ” في هذا اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، دعونا نؤكد من جديد التزامنا بالقضاء على الأضرار الفظيعة التي تسببها الألغام الأرضية وتقديم المساعدة لمن تضرّروا من جراء استخدامها”.

إن الاحتفال بهذا اليوم فيه تجديد الدعوة لتعزيز أهداف التنمية المستدامة التي قوامها  الأرض المأمونة والمنزل المأمون؛ حيث يعيش الإنسان، ويتطلّب ذلك توظيف المناشط الرياضية والشبابية المختلفة؛ الفنّية والأدبية لنشر وتعزيز ثقافة التوعية بمخاطر الألغام. وقد كان عمل دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام خلال العشرين سنة الماضية مدفوعاً دوماً باحتياجات المتضرّرين، حيث أُعِدّ لمواجهة تهديد مخاطر المتفجّرات التي يواجهها المدنيون وحفظة السلام والعاملون في المجال الإنساني. وتعمل دائرة الأمم المتّحدة لمكافحة الألغام على حماية الأنفس وتسهيل نشر البعثات الأممية وتقديم المساعدة الإنسانية وحماية المدنيين، ودعم جهود العودة الطوعية للمشردين داخلياً واللاجئين وتعزيز الأنشطة الإنسانية وأنشطة الإنعاش، وبذل جهود دعوية في ما يتصل بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتعتبر الإجراءات المتعلقة بالألغام عملاً إنسانياً لأنها تنقذ الأنفس. وتتضمّن تلك الإجراءات إيجاد الألغام الأرضية وأخطار المواد المتفجرة في المناطق التي مزّقتها الحروب ومن ثم تدمير تلك الألغام والمواد، مما يمكّن في نهاية المطاف من إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين لها.

معهد جنيف لحقوق الإنسان إذ يحتفل بهذه المناسبة يترحّم على ضحايا الألغام ويوصي خيراً بالناجين من آثار الألغام، ويناشد الدول التي ما زالت شعوبها مضطربة وفزعة من الدمار الذي قد يحدث في أيّ لحظة بسبب الحروب المستمرة، أن تنتهج نهجاً بجنّبها ويجنّب مواطنيها الرعب والخوف من هذا العدو الفتاك، كما يوصي بتشجيع بناء قدرات وطنية وتطويرها في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام في البلدان التي تشكل فيها الألغام والمخلّفات المتفجرة للحرب تهديداً خطيراً على سلامة السكان المدنيّين المحلّيين وصحتهم وأرواحهم، أو عائقاً أمام جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية على الصعيدين الوطني والمحلي. وكالعهد به يستثمر معهد جنيف لحقوق الإنسان ومن واقع رسالته وأهدافه الرامية لتكريم وإسعاد الإنسان، هذه المناسبة ويبعث برسالة للدول التي تتشهد صراعات مسلحة أن تستبدل سلاح منطق القوة بسلاح قوة المنطق، وتعطّل قعقعة السلاح وتنشط آلة الحوار، وتحكيم العقل حتى تخرج الإنسانية من هذا النفق الضيق، ويعيش المرء آمناَ في حلّه وترحاله وبذلك يكون قد ملك الدنيا.

جنيف 4 أبريل 2020م

… بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحُّد

في الثاني من شهر نيسان/أبريل من كل عام يلتئم عالم الإنسانية في مظهر شعاره (الإنسان كائن متّحد يزدان بالمساواة والعدالة)، محتفياً ومحتفلاً بيوم التوحُّد العالمي في وقت يشهد فيه العالم أسوأ أزمة عالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل 75 عاما. وذلك لأنّ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة — بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من مرض التوحُّد — على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

إن الجمعية العامة للأمم المتحدة ظلّت في سعيها الحثيث تفرد أياماً لكلّ المناسبات الإنسانية باحتفالات أقرّتها لأجل الإنسان -بنيان الله- غايتها المعاني السامية التي تستظل بها هذه الاحتفالات، بل تدعو كل الشعوب للاحتفال بها ، وعندما تبنّى زعماء العالم خطة التنمية المستدامة لعام 2030، أعاد المجتمع الدولي من جديد تأكيد التزامه القوي بالتنمية الشاملة المستدامة التي في متناول الجميع، وتعهّدوا بألّا يتخلّف أحد عن الركب. وفي هذا السياق، تغدو مشاركة الأشخاص المصابين بالتوحُّد — بوصفهم فاعلين في تحقيق التنمية المستدامة ومستفيدين منها — ضرورة.

إن الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحُّد يتضمّن من قيم العدالة ما يجعل الأطفال ذوي الإعاقة مع رصفائهم من بني الإنسان في درجة واحدة لهم ما لهم وعليهم ما عليهم. بل أفردت لهم جرعات إضافية من الصحّة والتعليم تلبّي حاجاتهم، ففي الاحتفال بهذا اليوم قيمة مضافة لشريحة مهمّة في مجتمع الإنسانية، من خلاله ترسل تنبيهات وإشعار لأصحاب الضمير الإنساني الحيّ أن يوفّروا كل ما يتطلبه أطفال التوحُّد من معينات ووسائل تعليمية ومدارس خاصة مزودة بالتقنيات الحديثة حتى يُخلق منهم مساهمون في نهضة المجتمع الإنساني والتنمية المستدامة، وهذا تحقّقه المعرفة والدّراية المكتسبة والتنوير والتبصير الذي بموجبه يُرى الإنسان إنساناً بغضّ النظر عن نوعه أو شكله. فالحصول على التقنيات المساعدة بأسعار معقولة هو شرط أساسي في تمكين الأشخاص المصابين بمرض التوحُّد من ممارسة حقوقهم الإنسانية الأساسية والمشاركة الكاملة في حياة مجتمعاتهم، مما يحقق أهداف التنمية المستدامة من خلال التخفيف من أثر الحواجز القائمة التي تحول دون وقوع تلك المشاركة على قدم المساواة مع الآخرين بفضل التكنولوجيا المساعدة. ومن المؤسف أنه لم تزل هناك عقبات كبيرة منها الكلفة الباهظة ، ونقص المتاح من تلك التكنولوجيات وضعف الوعي بها وبإمكاناتها والتدريب عليها، كما تشير البيانات المتاحة إلى أن أكثر من 50% من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى أجهزة مساعدة في العديد من البلدان النامية لا يستطيعون الحصول عليها.

إن الأطفال المصابين بمرض التوحُّد موجودون في كل مكان في العالم ومتطلباتهم مشتركة لا تتأثر بحدود أو عادات أو تقاليد بيئة إنسانية خاصة، لذلك ينبغي أن تعمل كل المجتمعات على رفع شأنهم وبخاصة الدول التي شهدت أو تشهد اضطرابات سياسية أو صراعات كما هو الحال في بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حتى لا يكون الأطفال المصابون بمرض التوحُّد ضحية هذه الاضطرابات وعلى تلك الدول أن توفّر لهم الرعاية الخاصة والأمن والاستقرار وتكنولوجيا التعليم المناسبة.

معهد جنيف لحقوق الإنسان بوصفه غارساً لقيم المحبّة والسلام بين سلالات بني البشر، يحتفل بهذا اليوم ورسالته لشعوب العالم كافة أن تدفع بكل إمكانياتها لجعل أطفال التوحُّد عناصر فعّالة في بناء المستقبل، كما يخصّ معهد جنيف لحقوق الإنسان دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي شهدت أو تشهد بعضها صراعات أو اضطرابات سياسية أو أمنية  برسالة جهيرة وهامسة ألّا يدفع ثمن هذه الاضطرابات أطفال التوحُّد بالإهمال، أو الحرمان ممّا يجب أن يتمتّعوا به. كما يطالب معهد جنيف لحقوق الإنسان، كل الدّول المنضوية تحت عباءة الأمم المتّحدة بالعمل على تحقيق إستراتيجية الأمين العام المنادية بالتركيزعلى الاستفادة من استخدام التقنيات المساعدة للأشخاص المصابين بمرض التوحُّد بوصف تلك التقنيات أدوات في إزالة الحواجز التي تحول دون مشاركاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الكاملة في المجتمع، وفي تعزيز المساواة والإنصاف والشمول.

ومعهد جنيف لحقوق الإنسان يحدوه الأمل والتفاؤل دائماً ولا تفتر همّته وعزيمته بالعوارض العابرة، لذلك يحتفل بهذا اليوم وهو يحلم بمستقبل يرى فيه المصابين بمرض التوحُّد أعضاء صالحين في مجتمعاتهم مساهمين في التنمية المستدامة وليس ذلك بمستحيل؛ فلا معنى للحياة بلا أمل ولا معنى للأمل بلا عمل.

جنيف 2 أبريل 2020م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق