
الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، والاعتناء بها هو خطوة نحو حياة أكثر توازنًا وسعادة.
وتعرف الصحة النفسية بانها حالة من التوازن النفسي تمكّن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق إمكاناته، والتعلّم والعمل بشكل جيد، والمساهمة في مجتمعه المحلي. وهي جزء لا يتجزأ من الصحة والرفاه اللذين يدعمان قدراتنا الفردية والجماعية على اتخاذ القرارات وإقامة العلاقات وتشكيل العالم الذي نعيش فيه.
الصحة النفسية لا تقتصر على غياب الاضطرابات النفسية. فهي جزء من سلسلة متصلة معقدة، تختلف من شخص إلى آخر، وتتسم بدرجات متفاوتة من الصعوبة والضيق، وبحصائل اجتماعية وسريرية يُحتمل أن تكون مختلفة للغاية.
بعض الناس يعاني في حياته اليومية من الحالات النفسية المتنوعة كالحزن و القلق و الارق واضطراب المزاج و اشياء اخرى كثيرة، وقد تكون لهذه المعاناة ارتباطات كثيرة بالنواحي الشخصية و الاجتماعية و العملية للانسان؛ لذلك فان اي اثار سلبية لاستمرار هذه المعاناة سوف تنعكس سلباً على تلك النواحي، و قد يؤدي الى خلل فيها او تعطيلها مما يزيد المشكلة و يؤدي الى زيادة المعاناة. البعض الاخر تكون معاناته اكبر مما يجعل حياتة صعبة و يبدو فيها عاجزا امام ما يعانيه
الصحة النفسيةً برغم من أهميتها إلا أننا نجد ان العديد من الناس يتهيب زيارة الطبيب او المعالج النفسي تخوفاً من الوصمة الاجتماعية..
والوصمة هي النظرة السلبية للمريض وأسرته، والخجل من الاعتراف بوجود مرض نفسي، سواء من المريض نفسه أو من أسرته، خوفاً من وصف المريض بالجنون وبالتالي نفور الناس منه ومن أسرته.
وللوصمة أبعاد نفسية واجتماعية بعيدة المدى، تؤثر في المريض وأسرته، بل وأحياناً في المحيط الاجتماعي من حوله
عدم التواصل او طلب المساعدة من المختصين يتترتب عليه نتائج غالبا ما تكون مدمرة، إذ أن ذلك يفضي إلى معاناة المصاب نفسيا وإصابته بالأمراض العضوية وفقدانه لوظيفته وفشل زواجه وغير ذلك. والأسوأ من ذلك، فإن عدم علاج الاضطرابات النفسية قد يؤدي إلى وفاة المصاب، سواء انتحارا أو من شدة الأعراض العضوية والسلوكات النفسية الخطرة الناجمة عنه، والتي تتضمن الامتناع عن تناول الطعام وإيذاء النفس المتعمد حتي الانتحار.
في ظل الظروف الحالية وتفاقم اثار الحرب يظل الدعم النفسي واحد من اهم المطلوبات لدعم المتاثرين بالحرب.
تشير الدراسات ان 22% من الاشخاص الذين يعيشون في مناطق الصراعات المسلحة يعانون من الاكتئاب والقلق والتوتر واضطراب مابعد الصدمة وانفصام الشخصية.
نحو 9% يعانون من اضطرابات صحية وعقلية ونفسية شديدة قد تصل حد الجنون والانتحار .
طلب الدعم النفسي وزيارة الطبيب النفسي أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة العقلية والنفسية، تمامًا كما نزور الطبيب العام للعناية بصحتنا الجسدية. إليك بعض الأسباب التي تجعل زيارة الطبيب النفسي ضرورية وعدم التخوف من الوصمة المرتبطة بها:
أهمية زيارة الطبيب النفسي:
1. تحسين جودة الحياة: المشاكل النفسية قد تؤثر على العمل، العلاقات، والصحة العامة. العلاج النفسي يساعد في تحسين نوعية الحياة.
2. الوقاية من تفاقم المشكلات: تجاهل الضغوط النفسية قد يؤدي إلى تفاقمها، بينما اللجوء للمختص يساعد في التعامل معها بطرق صحيحة.
3. التعامل مع الصدمات والمحن: سواء كانت خسارة، صدمة، أو ضغوط يومية، فإن العلاج يساعد في معالجتها بشكل صحي.
4. تحسين العلاقات الاجتماعية: فهم المشاعر وإدارتها بشكل صحيح يسهم في بناء علاقات أفضل مع الآخرين.
5. تعزيز الوعي الذاتي: يساعد العلاج في فهم الذات والتصرف بشكل أكثر وعياً واتزاناً.
كيفية التخلص من الخوف من الوصمة المجتمعية:
• تغيير طريقة التفكير: المشاكل النفسية ليست ضعفًا، بل هي مثل أي مرض جسدي يحتاج لعلاج.
• نشر الوعي: الحديث عن الصحة النفسية يساعد في كسر الصور النمطية وتشجيع الآخرين على البحث عن المساعدة.
• السرية والخصوصية: الأطباء النفسيون يلتزمون بالسرية التامة، مما يوفر بيئة آمنة للعلاج.
• التركيز على الفوائد: بدلاً من القلق بشأن نظرة الآخرين، فكر في الفوائد التي ستجنيها من العلاج.
• الاستفادة من القصص الملهمة: هناك شخصيات ناجحة ومرموقة تحدثت علناً عن استفادتها من العلاج النفسي، مما يشجع على تقبله.
يظل الدعم النفسي من الاهمية بمكان في الظروف العادية واهم في ظروف الحرب وحتي
بعد انتهاءالحرب تتواصل الاثار وتنتج أبواب جحيم آخر يعيشه الناجين من الموت بسبب الجروح العميقة في نفوسهم وأرواحهم والتي لايمكن التخلص منها بسهولة ويدفع ثمنها جيل كامل .




