
أديب وكاتب سوداني
بقلم: محمد عمر هارون
بمجرد التفكير في بداية العام الدراسي، فإنها تُعد خطوة إيجابية رغم ما يحيط بها من صعاب، خصوصًا أن مدارس العاصمة تعرّضت لتدمير كبير، وسطو منظّم وممنهج، حيث نُهبت معظم ممتلكاتها من تجهيزات ومعدات، حواسيب، مناضد، كراسي، وأُتلفت ساحاتها الرياضية حتى غدت بعض المدارس كمقابر جماعية.
على مدى ثلاث سنوات، نبتت الأشجار وسط الفصول، وتكوّمت الأوساخ والنفايات، بينما تشرد الأطفال وفقدوا سنوات دراسية ثمينة.
ورغم أن استئناف الدراسة عملية معقدة وصعبة، إلا أنها ليست مستحيلة، خاصة في مدينة الخرطوم. فمهما كانت التحديات، لا بد من تجاوزها بالعزيمة، والإصرار، والحماس، والجهد الخلّاق.
بعض المدارس الخاصة بدأت الدراسة بأعداد صغيرة، بينما تسعى مدارس حكومية لتجميع التلاميذ رغم ركام الأحزان.
معظم سكان العاصمة غير موجودين حاليًا، باستثناء الأحياء الجنوبية، وتبدو بحري وأم درمان في وضع أفضل نسبيًا من الخرطوم.
صحيح أن إعادة تشغيل المدارس أمر مرهق ومعقد، ويحتاج إلى دعم الحكومة الاتحادية، لأن الولايات وحدها غير قادرة على تحمّل الأعباء.
الجهد الشعبي مطلوب، وكذلك دور مجالس الأمناء، بالإضافة إلى مساهمة المنظمات الدولية كـ “اليونسكو” و”منظمة الصحة العالمية” وغيرها من الجهات العاملة في المجال الإنساني.
إنقاذ العام الدراسي ليس مستحيلًا، بل قطع شوطًا، ويمكن أن يلحق تلاميذ العاصمة بركب زملائهم في الولايات.
وقد تدافع العديد من التلاميذ نحو بعض المدارس الحكومية، رعبًا من رسوم التعليم الخاص، رغم تواضعها هذا العام، لكن البؤس وضعف الأجور جعل الكثيرين يترددون.
ورغم عِظم دور التعليم الخاص، إلا أنه يترنّح تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الطاحنة.
هناك أيضًا مشكلات حقيقية مثل نقص المعلمين، تسرب التلاميذ، نقص الكتب، وانعدام وسائل المواصلات.
ألا لعنة الله على الحرب!
فهي السبب الجذري في هذه المأساة التعليمية، وهي إحدى أدوات الهدم السرطانية التي أصابت قلب الوطن.
الإداريون في وزارة التربية والتعليم يجتهدون رغم ضيق الإمكانيات، ولكن إنجاح هذا العام الدراسي يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وفعلٍ مسؤول ينهض بالوطن.
إذا تضافرت الجهود، فإن الله سيكلل المساعي بالنجاح، وستُوقد جذوة المعرفة في المدارس من جديد، ليبدّد نورها ظلام الجهل والأمية.




