
حين ينزف الوطن السودان بعد قرابة ال 900 يوم من الوجع ….
حرب بلا منتصر… والشعب السوداني هو الخاسر الأكبر
(نزار عبد القادر صالح)
مرّت 900 يوم منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في السودان. حرب وُصفت في آخر تقارير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بـ”حرب الفظائع”، ولم تحمل للشعب السوداني سوى الدمار والخراب والانتهاكات المستمرة.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
اليوم يعيش السودان أكبر كارثة إنسانية في تاريخه الحديث. فبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (28 سبتمبر 2025)، هناك:
30.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
24.6 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
نحو 11.8 مليون نازح داخلي، أكثر من نصفهم نساء، وربعهم أطفال دون سن الخامسة.
4.1 مليون لاجئ في دول الجوار. السوداني
أكثر من 3 ملايين طفل بين نازح داخلي ولاجئ.
أما على صعيد الصحة، فالوضع لا يقل كارثية. تقارير نقابة الأطباء السودانيين ومنظمة الصحة العالمية تكشف:
80% من المستشفيات خارج الخدمة.
نقص حاد في الأدوية وارتفاع أسعارها بنسبة تجاوزت 500%.
نزوح أكثر من 70% من الكوادر الطبية.
انتشار الأوبئة: أكثر من 105 ألف إصابة بالكوليرا و2620 وفاة في 15 ولاية حتى سبتمبر 2025، إضافة إلى 1.25 مليون إصابة بالملاريا و14,500 إصابة مؤكدة بحمى الضنك.
73 من العاملين الصحيين قتلوا منذ اندلاع الحرب.
خسائر القطاع الصحي تقدّر بـ14 مليار دولار.
تعليم منهار وجيل بلا مستقبل
التعليم أيضاً دفع ثمن الحرب. أكثر من 14 مليون طفل خارج المدارس، وفق تقديرات اليونيسف ومنظمة “أنقذوا الأطفال”. مدارس مهدمة، فصول مكتظة، نقص في المعلمين والكتب، ورسوم دراسية باهظة. خبراء الاجتماع حذّروا من أن جيلاً كاملاً مهدد بالضياع، وقد يصبح وقوداً لصراع جديد في المستقبل.
اقتصاد منهار وجنيه يتهاوى
الحرب دمّرت الاقتصاد السوداني:
تفكك النظام المصرفي واختفاء دور البنك المركزي.
سيطرة السوق الأسود على سعر الصرف والتجارة.
انهيار الجنيه السوداني الذي فقد أكثر من 545% من قيمته خلال عامين (من 560 جنيهاً للدولار في أبريل 2023 إلى 3613 جنيهاً اليوم، مع توقع تجاوزه 5000 جنيه مطلع 2026).
ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 300%.
تفشي الفقر، وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية.
انهيار الإنتاج الزراعي والصناعي.
بلد ممزق ونسيج اجتماعي متآكل
الحرب لم توقفها حدود العاصمة الخرطوم أو ولاية الجزيرة، بل مزقت النسيج الاجتماعي وزادت التوترات القبلية والعرقية، تاركة أكثر من 15 مليون شخص في ولايات معرضة لخطر الفيضانات، في ظل غياب مؤسسات الدولة وانقسامها بين شرق وغرب، وحكومات متوازية لا تملك سوى مسميات.
النهاية ليست عسكرية
بعد 900 يوم من الحرب العبثية، لم يربح أي طرف الحرب. الخاسر الوحيد هو الشعب السوداني. الأرقام الصادمة تعكس مأساة جيل كامل، وتهديداً لوحدة السودان وتماسكه.
الحل لا يكمن في استمرار القتال ولا في تغليب الأجندات الضيقة، بل في الجلوس حول طاولة مفاوضات شاملة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالشعب السوداني يستحق سلاماً دائماً، ودولة تحترم حقوق الإنسان، وتضمن التعليم والصحة المجانية، وتبني مستقبلاً بعيداً عن العنف والدمار.
وكما يقول أهل السودان: لعلها تكون “آخر الأحزان”.
سويسرا 2 أكتوبر 2025




