
امضى، وأكثر الأسلحة فتكًا عند خصمك هي خوفك
شوقي بدري
ظللت لعشرات السنين أردد هذا الكلام، وأهلي في السودان لا ينتبهون. الدول العربية تخضع وترتمي في أحضان مستعبديها بسبب جبن الحكومات التي روضت شعوبها، وغيبتها، وجهلتها. طالبنا كل حياتنا بالخروج من مستنقع العرب الذين هم أضحوكة العالم. لماذا نريد أن نكون جزءًا من المستلبين والمروضين؟ لقد أثبتت إيران بأن أمريكا ودولة الاحتلال الصهيونية ما هما إلا نمور من هواء. لقد هزمت فرنسا، التي كانت قوة أكبر من أمريكا في يوم من الأيام، بواسطة فلاحي فيتنام في معركة ديان بيان فو بقيادة طباخ. إنه هو شي منه، وعاصمة فيتنام الجنوبية تحمل اسمه. هزمت أمريكا بواسطة الفيتناميين، ثم الأفغان. السبب هو أنهم جردوا أمريكا من أقوى أسلحتها، وهي الخوف. رضخ العرب بسبب جبنهم وعنترياتهم ضد شعوبهم. العرب يرتجفون ويلعقون الأحذية الأمريكية، ويتقبلون سخرية وإهانات ترامب وكأنها تراتيل أو موشحات.
عندما رفض المعتوه ترامب مشاركة الحكم الصومالي في إدارة المباراة، لم يكن إلا بسبب ما عشعش في عقله الخرب. السبب خروج أمريكا مهزومة بواسطة رعاة الأغنام من الصوماليين، كما كانوا يصفونهم. الصوماليون شجعان، وأغلب العرب ليسوا فقط بجبناء، بل خونة يطعنون أشقاءهم من الخلف. لقد كانت بعض الدول العربية، وعلى رأسها الأردن الهاشمية، تصطاد الصواريخ التي كانت تطلقها إيران ردًا على الهجوم الصهيوني والأمريكي الغاشم. نحن في السودان لسنا بدولة عربية، والحمد لله. نحن دولة سودانية فقط. ألا يكفي ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة وسوريا ولبنان من الصهاينة، والعرب لا يهتمون ولا يدافعون؟
ماذا يتوقع السودان من حكومات تعطي التريليونات من الدولارات إلى المجنون ترامب، والعالم يقهقه؟
قبل أكثر من عقدين كتبت عن زيارتي لمصر في عام 1971 لطباعة روايتي الحنق. واستغربت فيها أن الزبال الذي تجلس طفلته في عربة من الزنك يجرها حمار، وتلتقط بعض الطعام من وسط الزبالة وتأكله، والزبال على اقتناع تام بأن مصر خير من أوروبا التي أتيت منها، وأن كل العالم يحلم بالسكن في مصر المحروسة أم الدنيا. أشرت في الموضوع الذي انتشر كثيرًا وسط المصريين، إلى أن مصر انقلبت رأسًا على عقب عندما هزمتها السعودية في كرة القدم. تدحرجت رؤوس، وكسى مصر الحداد، وسمعنا: «إزاي يهزمونا السعوديين الأجلاف؟ ونحنا العلمناهم كل حاجة، حتى الكلام. دول كانوا حمير، إحنا الغيرناهم وعلمناهم». نسي المصريون، كعادتهم، أن فضل السعودية على مصر لا حدود له، ولا يمكن شكر السعودية بما يكفي. السعودية هي من علمت مصر اللغة العربية، وأخرجتهم من الظلمات إلى النور بنور الإسلام. إلا أن المصريين المغيبين على اقتناع تام أنهم ملوك الإسلام وأصحاب براءة الاختراع للغة العربية.
مصر اليوم في حالة صدمة بسبب المصيبة والظلم الذي وقع عليهم من سادتهم الأوروبيين والأمريكيين، الذين حرموهم، وانتزعوا منهم ظلمًا النصر على الأرجنتين. لقد عكس المدرب المصري ثقافة شارع الهرم، وبصق على من اعتبرهم سبب الظلم. كيف يتحدث ويحتج المصريون على الظلم الذي لم يعرفوا غيره لآلاف السنين، ويمارسونه على بعضهم بتلذذ وانتشاء؟ مصر بدون ظلم ليست مصر. فلنسمع أحد أكبر مفكري مصر، وهو العالم الشيخ عبد الحميد كشك.
الداعية المصري الراحل الشيخ عبد الحميد كشك:
«لو أن الظلم في العالم قُسم إلى 100 جزء، لكان في مصر 99 جزءًا، والجزء الأخير يلف العالم ويعود ليبات في مصر.»
المصريون يتعاملون مع الظلم، ولا يترددون في استخدامه، خاصة إذا كانوا في موضع المقدم وليس المتلقي. ما يهمهم هو الموقع فقط، ويتعاملون مع الظلم كأحد مركبات المجتمع. العنصرية متفشية في مصر بين المصريين. كلما كان لونك فاتحًا وشعرك ناعمًا، فأنت من يحق له ممارسة الظلم. ولسوء الحظ، فإن هذه اللعنة انتقلت إلى السودان مثل مرض البلهارسيا، ومسح الجوخ، والدناءة، والحسد. مصر «البيضاء» من أكثر مستخدمي مستحضرات تفتيح البشرة، وفرد الشعر، وصبغة الشعر باللون الأشقر، بالرغم من الملامح الأقرب إلى الإفريقية.
عند ظهور حسني مبارك في التلفزيون الأمريكي بعد موت السادات، سمعت من الأمريكيين السود: «من هو الأخ؟». السادات ومبارك لا يعتبران من البيض في أمريكا أو جنوب إفريقيا، التي كانت تمنع البحارة المصريين من النزول إلى الأرض لأنهم «كافر»، وبلغة الأفريكانية تعني زنجي أو أسود. وكانوا يسمحون للبنانيين والسوريين بالنزول إلى أرض جنوب إفريقيا.
كل العالم العربي، وحتى المغفلين من السودانيين، في حالة حداد بسبب خروج مصر من كأس العالم. لقد نسوا بكل بساطة الجريمة التي مارسها، ويمارسها، وسيمارسها المصريون ضد السودانيين، كما حدث لمئات الدهابة الذين تم ضربهم بالطائرات والمدرعات وهم داخل وطنهم وفي أرضهم. وحتى إذا كانوا متسللين، فلا يحق ضربهم بالطائرات والمدرعات. الواضح أن جيش البرهان والكيزان متواطئون. وحتى إذا قلنا إن الأمر ما هو إلا غلطة، فلماذا أُعيدت الكرة بنفس الإخراج والسيناريو؟
لأن المصريين قد تعودوا على الكذب من ساستهم ورؤسائهم، فالناس على دين ملوكها. قبل نصف قرن فاز السودان على مصر. لم يجدوا ما يبرر هزيمتهم، فقالوا إن المباراة قد تأخرت إلى غروب الشمس، ولهذا لم يستطيعوا مشاهدة الكرة. كان السؤال: «ماذا عن السودانيين؟». الرد كان: «السودانيين بياكلوا الشطة، ممكن يشوفوا في الظلام». تصدق؟
شعرت بارتياح عظيم عندما تم إخراج مصر من المنافسة. السبب هو أنني لست المسيح، أفرح لفوز أكبر عدو لوطني. يكفي أن أبو البشير قد قدم هدايا وسيارات للفريق الذي هزم السودان! صار المصريون يتبجحون على السودانيين في السعودية ويقولون: «دي مش صداقة، دي جزية».
امضى، وأكثر الأسلحة فتكًا عند خصمك هي خوفك (٢ من ٢)
شوقي بدري
كيف يستطيع السوداني القح أن ينسى مباراة الأهلي والهلال، وكيف كان خمسون مصريًا بجانب رجال الأمن والمنظمين ينشدون نشيد الكراهية والإهانة وسوء التربية، ويصفون السودانيين بـ«أولاد الوسخة» و«العبيد»؟ والغريبة أن الهلال كان قد خسر المباراة. ماذا كان سيحدث لو كان الهلال هو الفائز؟
الرعديد البرهان ومن معه، مع مخصيي السودان، سيذهبون، إلا أن هذا الشعب السوداني لن ينسى لحكومات مصر الجرائم التي ارتُكبت ضده.
الرحمة، العدل، التفهّم، التعايش، حق الجوار، الولاء، وحفظ الجميل ليست من مقررات الدراسة في كتاتيب مصر. فماذا نتوقع؟ لمصر كل الحق في معاملتنا بهذه الطريقة؛ إنها طريقة العيش في مصر: الدوس بلا تردد، وعدم الاهتمام بمن هو أضعف منك.
أراد كريستوفر كولومبوس الإيطالي السفر غربًا ليصل إلى الشرق. قامت الملكة إيزابيلا الإسبانية ببيع مجوهراتها لتمويل رحلته التي كانت تؤمن بها، بالرغم من إحجام الجميع. صارت إسبانيا من أغنى الدول بسبب الذهب الأمريكي والغنائم الأمريكية. كان وضع أهل تلك البلاد مثل وضع السودان بالنسبة لمصر: غنيمة وبلد هامِل.
فاقد الشيء لا يعطيه. النهب، البلطجة، النصب، الاستغلال، والغش من الأشياء المعهودة في المجتمع المصري: بيع لحوم الفئران، الفطائس، الكلاب، والحمير، والمشروبات الغازية؛ الكثير منها مغشوش. مزارع السمك تأكل فيه الأسماك كل القاذورات، والمزارع تُسقى من المجاري. ماذا يتوقع السودان من المصريين، والسعوديين، ومحمد بن زايد، وقطر، أو كل الدول العربية؟ الحكام العرب لا يرحمون شعوبهم، فلماذا نقترب منهم أو نتوقع المعقولية؟ لكن تبقى مصر هي عدو السودان الأول والأسوأ.
في يوم واحد، مارس 2026، اقترحت تكوين جبهة التحرير السودانية.
لم يجد كولومبوس بحارة للإبحار معه؛ لأنهم كانوا يؤمنون بأن الأرض ليست كروية، وأنهم سيسقطون في نهاية العالم. الحل كان أن زوّدوا كولومبوس بأفظع المجرمين من السجون، حيث كان الظلم والتعذيب والإهانة جزءًا من الحياة. عند الوصول إلى جزر الكاريبي، صار الإسبان يعاملون الهنود الحمر بنفس الطريقة التي عرفوها في السجون الإسبانية.
يجب ألا ننسى أنها كانت أيام محاكم التفتيش في إسبانيا، بعد أن أراحهم الله من ظلم وعنصرية وقسوة وفساد الحكام المسلمين، وتشنجات الموحدين والمرابطين الذين كانوا يستعبدون ويسبون نساء الأندلسيين. لو لم يخرج العرب والمسلمون من الأندلس، لكانت إسبانيا اليوم متخلفة ومليئة بالمصائب مثل بلادنا.
لقد أثبت الإيرانيون أنهم شجعان، وأهل عزم، وآباء شموخ وعزة. وهذا على عكس الشعوب العربية. لقد تمكنت المخابرات الأمريكية من القيام بعملية غسيل مخ للحكام العرب وأغلبية العرب، بأن عدوهم هم «العجم»، ولقد أثبتت الأيام اليوم أنهم أصدق أصدقائهم.
تعامل العرب دائمًا، بسبب العقد النفسية المنتشرة بينهم، مع الإيرانيين بعنجهية واحتقار غير مقبول. إنها التربية العربية الخاطئة.
صدام حسين، القاتل والمريض النفسي، تعرض لتربية خاطئة من خاله خير الله طلفاح، الذي كان متأثرًا بالنازية مثل الكثير من العرب، منهم السادات والمفتي الأردني. من كتابات خير الله طلفاح يقول إن الله لم يكن ليخلق اليهود والإيرانيين والذباب.
كان سعدون التكريتي رئيس خير الله طلفاح، وبما أن خير الله لم يكن موظفًا منضبطًا، اضطر رئيسه لكتابة تقرير سيئ عنه. تم طرد خير الله من العمل في زمن عبد الكريم قاسم. كلف خير الله تلميذه وابن أخته صدام بقتل سعدون التكريتي. ترصد صدام سعدون، وبينما كان سعدون عائدًا إلى منزله، قتله صدام رميًا بالرصاص.
تم اعتقال الاثنين، وشاركهما السجن الأستاذ المناضل محمد أبو النصر، الذي كتب أخيرًا أن خير الله وابن أخته صدام لم يكن عندهما أي اتصال ببقية المساجين إلى أن أُطلق سراحهما. من المسجونين مع صدام وخاله كان هاني الكيكي، الذي علا شأنه فيما بعد.
الحرب الإيرانية العراقية كانت أكبر غلطة ارتكبها صدام، ولا يزال العراق يعاني منها.
أمريكا استخدمت صدام وحزب البعث العراقي لتنفيذ سياسة إسرائيل: ضرب إيران وإضعاف أو احتلال العراق. زودت أمريكا صدام حسين بالأسلحة التي اشتراها ببترول العراق، وبـ10 مليارات من الديون من الكويت وغيرها. حتى عندما أطلق بالخطأ صاروخ كروتال على سفينة أمريكية، وقتل الجنود الأمريكيين، لم تعاقبه أمريكا.
أخيرًا استدرجته السفيرة إبريل إلى احتلال الكويت. ابتلع صدام، الذي لم يكن يعرف الكثير عن العالم الخارجي، الطعم. واشترك العرب في محاربة العراق بشراسة. التهمة كانت أسلحة الدمار الشامل التي لم يكن لها وجود في الواقع. وقد عرف بهذا التابع «بلير» البريطاني وسيده بوش منذ البداية، وبعد احتلال العراق.
أما المفاعل النووي العراقي فقد تم قصفه بواسطة إسرائيل بمساعدة أمريكا. نفس هذه الحيلة يمارسونها ضد إيران اليوم.
من الأسباب الرئيسية لاحتلال العراق القضاء على العلماء العراقيين. يخبرنا الكويتي الأمين عبد الله النفيسي أن الغزو للعراق قد بدأ من الكويت، وحضر رجال الموساد إلى الكويت ومعهم قائمة بكل أسماء وعناوين العلماء العراقيين الذين قد يمثلون خطرًا على إسرائيل.
كان الطلب الإسرائيلي حاسمًا: اعتقال الجميع، ونقل من يقبل التعاون مع أمريكا، وقتل كل من لا يقبل بالتعاون. سبعون عالمًا تم نقلهم إلى أمريكا، ومائة وعشرة تم قتلهم، والقليل منهم سُجن، منهم العالمة في الفيزياء النووية والحروب الكيميائية والبيولوجية هدى مهدي عماش، التي تم تعذيبها إلا أنها لم تنكسر.
يجب ألا ننسى العالم المصري يحيى المشد، الذي سكن في «هوتيل» بدون حماية، وقد قُتل بكل بساطة. اعترف الموساد أخيرًا بقتله في باريس. كان المشد على رأس البرنامج النووي العراقي.
المؤلم أن أمريكا جربت السلاح النووي المحدود على الدبابات العراقية. لقد احترق العراقيون تمامًا وانصهر حديد الدبابات. حُفرت حفرة ضخمة، ونُقل التراب ودُفن في السودان.
بعد سقوط نميري بدأ البحث عن النفايات التي دُفنت في السودان. ومن الذين تم اعتقالهم كان مدير شركة البترول الحكومية، وكان يتمتع بطول وضخامة مميزة. كانت الشركة تستأجر منزلنا الضخم بجوار البنك الزراعي في المقرن، والذي رفضت والدتي السكن فيه لأنها لا تقدر على السكن خارج أم درمان.
كما تم اعتقال «الشيوعي» عمر العبيد بلال، الذي شاركني السكن في غرفتي في براغ، ودبسني بتقرير بأني من أعداء الشيوعيين. عمر صار وزيرًا عند نميري. ولا نزال نحن من أنصار الاشتراكية الإنسانية، وليس الشيوعية الدكتاتورية.
قبل نصف قرن قلت كلامًا تطرقت فيه إلى مشكلة دفن النفايات في الدول الفقيرة. وأخيرًا حدث هذا في السودان الحبيب.
مهما تكاثفت الظلمة سيكون هنالك بعض ضياء،
ومهما تشابكت الأكمة سيكون هنالك مكان يلتقي فيه العشب بالسماء.
أنا من شعب رائع هو السودان.
أنا من بلد منكوب هو السودان.
فيا من تحكمني، هل أنت أخي أم أنت الشيطان؟
هل يعلم أسياد العالم أننا جزء من هذا الكوكب؟
أم هل نسوا لأننا لم نتذكر؟
رضينا لسخافتنا بركن مظلم، ولكن هذا الركن المظلم لم يسلم؛ فقد يحتاجونه كمزبلة أو محرقة، أفهل نُعلم؟
من السهل أن نتنبأ، ولكن ماذا إذا كان الأمر يتعلق بالمستقبل؟
نهاية الاقتباس
العرب يهبون المجرم ترامب طائرة كلفتها، هل يمكن أن تساعد كثيرًا في القضاء على المجاعة التي سببتها الحرب التي فرضها أستاذ اللؤلؤة والعنبج؟ أهل غزة يعيشون على الفتات، والعرب في غيّهم المشهود.
اثنا عشر مليونًا من السودانيين قد هُجّروا، والمجاعة تطحن أهل السودان، والشاحنات المصرية العملاقة الممنوعة بسبب حجمها (100 طن) تدخل السودان بالمئات وتنهب كل خيرات السودان.
واحد «تبّابة» الرجال، واسمه السفير عماد عدوي، وهو ممثل مديرية مصر الجديدة وعاصمتها الخرطوم، يقول:
«مصر هي الأب والأم للشعب السوداني، وإن أعداء السودان يريدون خلق عداء مع الجارة مصر»، في إشارة إلى متانة العلاقات التاريخية بين البلدين.
تصوّر!
لماذا يلوم التاريخ الخائن ومن باع وطنه لهولاكو، مؤيد الدين العلقمي، وزير الخليفة العباسي المستعصم بالله؟ عندنا في السودان أمثال هذا السفير، ومن هم أسوأ من السفير، الذين سمعنا من الكثيرين أنه قد اغتنى وكدّس المال عن طريق نهب المواطنين المساكين.
أعظم جاسوس، ومن غير مسيرة العالم، هو ريتشارد سورج. من أمّ روسية ووالد ألماني، عاش منذ طفولته المبكرة في ألمانيا. اشتهر في الحرب العالمية الأولى كجندي مميز. قسوة الحرب وجشع الرأسمالية جعلته يصير شيوعيًا. انتقل إلى طوكيو، وكان قريبًا من السفير الألماني. وقتها كان الكثير من الألمان يعيشون في اليابان لأنهم كانوا حلفاء.
كان ستالين السوفيتي الشيوعي في حلف مع هتلر. أحس الجنرال الروسي المشهور جيورجي جوكوف أن هتلر، بعد أن احتل أغلب أوروبا وصارت تحت يده مصانع الأسلحة والمعدات العسكرية التي غنمها من كل أوروبا، سيهاجم الاتحاد السوفيتي.
وكغلطة كل الدكتاتوريين، كان ستالين يقرر كل شيء. سخر ستالين من جوكوف العبقري، ومن أحد أحسن جنرالات الحرب العالمية الثانية. كما رفض ستالين الرسالة التي أرسلها ريتشارد سورج، وحدد فيها تاريخ الهجوم الألماني على روسيا، وعدد القوات ونوعها وتسليحها.
رفض الطاغية ستالين، واسمه الحقيقي يوسف دجوغاشفيلي، وهو من جورجيا، والذي كان يحسب نفسه إلهًا، أن يصدق رسالة ريتشارد سورج.
هاجم هتلر بـ4000 دبابة و4000 طائرة. انتهى الأمر بمليونين من الأسرى الروس ماتوا جوعًا في المعتقلات، وأكل أهل لينينغراد (سان بطرسبورغ) لحوم الموتى. وكان هتلر يطرق أبواب موسكو.
كانت أحسن الفرق السوفيتية والمتمرسة في حروب الجليد موجودة في الجبهة الشرقية، وكانوا يتوقعون هجوم اليابانيين لجعل روسيا في كماشة قاتلة.
أتى الخلاص من رسالة من ريتشارد سورج تفيد بأن الجيش الياباني سيتجه إلى جنوب آسيا، ولا رغبة له في الهجوم على روسيا. نقل ستالين القوات الشرقية، وتغير ميزان القوة.
انتهى الأمر بدخول 300 ألف ألماني إلى فولغوغراد (ستالينغراد) كأسرى. واستمر الجيش الأحمر في الانتصار إلى أن دخل برلين.
تم اعتقال ريتشارد وطاقمه في اليابان. أرادت اليابان استبداله ببعض جواسيسها عند ستالين، لكن الدكتاتور لم يهتم، بالرغم من أن ريتشارد قد أنقذ روسيا، وربما العالم.
كان ستالين، على الأرجح، يحمل شعورًا بأن ريتشارد في النهاية قد خان وطنه، بالرغم من شيوعيته. قال هتلر إن ريتشارد لا يعدو عن كونه سكيرًا وزير نساء، وإن الجواسيس يعملون عن طريق الخمر والنساء.
أُعدم ريتشارد. ولم يحصل على أي تكريم سوى من عشيقته اليابانية التي شيدت قبرين متجاورين حتى تكون بجانبه في الموت.
بعد موت ستالين عام 1953، اكتشف خروتشوف عظمة ريتشارد وكرّمه بصفته بطل الاتحاد السوفيتي.
تبّابة الرجال الذين يهللون لمصر ستنظر إليهم مصر كخونة لبلادهم، وهذه هي حقيقتهم. عندما يُترك الأمر لطاغية، سينتهي الأمر بكوارث.
لهذا تختل الأمور في مصر والسودان وكل الدول العربية والإفريقية إلا من رحم ربي. ليس هنالك بديل للديمقراطية سوى المزيد من الديمقراطية، وإلا حكم أمثال البشير والبرهان.
هتلر ارتكب كثيرًا من الأخطاء. فمعرفته بالحرب كانت محصورة في أنه كان يركض بين الوحدات بالرسائل خلال المعارك في الحرب العالمية الأولى. وبعدما صار دكتاتورًا، صار يتدخل في كل شيء.
هزم الجيش البريطاني، وحاصرته الدبابات الألمانية على الشاطئ، وكان يمكن سحق البريطانيين تمامًا. أصدر هتلر أمرًا بالتوقف خوفًا من أن تنغرز الدبابات في الرمال.
هرب الجيش البريطاني حتى على مراكب صيد السمك وكل ما يطفو. وعندما بدأ الحلفاء في النزول في نورماندي، كان هتلر نائمًا. خاف الجنرالات من إغضاب هتلر بسبب إيقاظه، بعد أن صار طاغية.
بالرغم من أنه وصل إلى الحكم عن طريق الديمقراطية، فاتت فرصة سحق جنود الحلفاء وهم بدون غطاء أمام التحصينات الألمانية المنيعة على الشاطئ.
أضاع ود تورشين فرصة الهجوم الليلي الذي اقترحه عثمان دقنة، وتم سحق السودانيين عند وضوح الرؤية بالمدافع الرشاشة الثقيلة، والتي أطلق عليها السودانيون اسم المكنة.




