
مؤلف كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة
يكتب أبو هريرة حقيقة أم خيال؟
رشيد أيلال
الصحابة لا يعرفون أبا هريرة :
إن الدارس للتراجم والسير التي اهتمت بترجمة أبي هريرة، يعرفون أنه لا يعرف عنه إلا ما تحدث به عن نفسه، لذلك لا نجد إلا معلومات شحيحة عن هذه الشخصية، فيما رواه عنه الرواة يرويه عن نفسه، فهو شاهد نفسه، وتلك أغرب شهادة في التاريخ، وبالتالي فإن الصحابة لم يذكروا أية معلومة هامة عن هذه الشخصية، وكأن الأرض قذفته من قلبها بدون سابق إنذار ولا إخبار، لتخرج لنا شخصية غامضة، لا ملامح لها ولا منابت. وهنا يبرز السؤال: لو كانت شخصية أبي هريرة شخصية حقيقية، عاشرها الصحابة، وكان لها هذا التميز في حفظ أحاديث الرسول، وأنها شخصية باركها المصطفى فكانت لا تنسى أبدا، فكيف لم يتحدث عنها الصحابة بما يكفي وبما يتناسب وقيمتها «العظيمة»؟ وهنا أريد أن أشير إلى أن الرواة -كذبا -نسبوا إلى الرسول نسيان القرءان، بينما نزهوا أبا هريرة عن نسيان الحديث، فهو أكثر عصمة في هذا الأمر من الرسول. بل إن المؤرخين الذين تتبعوا أبا هريرة منذ إسلامه في السنة السابعة للهجرة ليسجلون غيابه عن أهم الأحداث التي عرفتها الدولة الإسلامية خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياة الرسول، وهي السنوات التي عاشها -كما يزعم الزاعمون- ابو هريرة مع الرسول، فقد غاب عن غزوة خيبر ، كما في سير أعلام النبلاء للذهبي، وغاب أيضا عن عمرة القضاء، وغزوة مؤتة، كما في البداية والنهاية لابن كثير، وبعدها انقطعت صحبته للرسول بعدما خرج إلى البحرين ومكث فيها إلى ما بعد وفاة الرسول، حتى أن الكثير من المؤرخين يعدون عدد الشهور التي قضاها أبو هريرة صحبة الرسول بستة عشر شهرا، أي أقل من سنة ونصف، وهنا يبرز سؤال آخر، كيف يكون أبو هريرة صحابيا ، ويكون شخصية حقيقية أسست للأحاديث النبوية ، من حيث الحفظ الذي سهل عملية التدوين فيما بعد، وتغيب عن كل هذه المشاهد الهامة، فكل المؤشرات لحد الآن تشير إلى أننا أمام شخصية هلامية مطاطية يمكن أن نقول بشأنها ما شئنا، ونكيفها حسب الظروف والملابسات، والغريب أن شخصية أبي هريرة لم تظهر خلال خلافة أبي بكر، ولا زمن خلافة عمر إلا بعد مرور ثماني سنوات على هذه الخلافة، فأين كانت هذه الشخصية؟ ولماذا كانت خاملة غير نشيطة طيلة هاته السنوات ؟ وكيف برزت فجأة؟ ولماذا؟
ان ما أثرته اليوم حول شخصية أبي هريرة ليدعونا جميعا إلى القيام بدراسة عميقة، حولها للتأكد من” هل كانت فعلا شخصية حقيقية أم هي مجرد شخصية وهمية أريد بصنعها الوصول إلى تزييف وتحريف الدين الإسلامي وقد تأتى لهم ذلك عبر وسائل عدة منها اختلاق شخصيات وهمية من جيل الصحابة ومن بعدهم؟ فالأمر جدير بالبحث والفحص أكثر، لتحري الحقيقة، أسئلة طرحناها لنخلص إلى أن هناك علامة غموض كبيرة تلف شخصية هذا الذي وصف بالحفظ الأسطوري، وتفوق على النبي في ذلك حسب اعتقاد بعضهم، وروى روايات كثيرة منهما ما يحط من قدر النبي والنبوة، ومنها ما يتعارض مع القرآن نفسه، ومنها ما يتعارض مع العلم، ومنها ما يمتح من الإسرائيليات، ومنها ما يحتقر المرأة ويحط من قدرها.




