
پول بوغبا
نَفَد صبري … متى نبدأ!

د. محمد بدوي مصطفى
mohamed@badawi.de
كورونا استراحة للطبيعة … معجزة ظهور الدلافين في خليج البوسفور التركّي
پول بوغبا ينتظر الدوري الألماني والرحيل بأبخس الأثمان!
لم يدهشني يا سادتي ردة فعل پول بوغبا لاعب كرة القدم الفرنسي الذي يمتلك مركز الوسط في نادي مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز وأحد أعمدة منتخب فرنسا لكرة القدم عندما أبدى رفضه التام وعدم اكتراثه بتحذير يوناس باير-هوفمان، الأمين العام للاتحاد الدولي للاعبيّ كرة القدم المحترفين بتوخي الحذر والانتظار ومن ثمّة متابعة أحداث الدوري الألمانيّ (البوندسليغ) وحصد العبر والدروس حتى لا تقع الفأس بالرأس. نجد الصحف الأوروبية تشير في الآونة الأخيرة إلى ترقب كل الأندية الأوروبيّة والعالميّة لهذه التجربة الفريدة في نوعها لا سيما الفرق الإسبانية كالبارسا وريال مدريد وحتى الفرق الإنجليزيّة والإيطاليّة التي تأمل استكمال الموسم بأي شكل من الأشكال ومهما كلّف الأمر من عناء ومشقة وسعي، بيد أنها تختلف عن الفرق الألمانيّة الشديدة الدقة في مسارها، فتلك لم تحدد أي خارطة زمنية فضلا عن خطّة محكمة لاحتواء الأزمة وإعادة المياه الكرويّة إلى مجاريها. فالألمان معروفون يا سادتي بأنهم ملوك النظام والدقة والتفاصيل. من جهة أخرى قطعت “جهيزة” أقصد فرنسا قول كل خطيب وأعلنت – دون اكتراث – نهاية الموسم والبطولات الكبرى الموازية له وعلى هذا الأساس قامت بتتويج فريق باريس سان جرمان بلقب البطولة، وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان!
كلنا يعلم أن الدوري الألماني قد توقف إجباريا لمدّة تقارب الشهرين ذلك منذ اندلاع فيروس كوڤيد ١٩ المستجد. وكل العالم يرصد منذ ذاك التاريخ تحركات الحكومة الألمانية ومحاولاتها لإطلاق ضربة البداية الذي حدد له يوم السادس عشر من الشهر الجاري (مايو). هذا موسم بطعم الربيع، انتظره الجمهور بفارق الصبر فمرغم أخاك لا بطل! وفي هذا السياق فقد أعلن المدير التنفيذي للدوري الألماني أن المباريات ستقام خلف أبواب مغلقة، يعني بدون حضور جماهيري وتتموقع كل هذه التعليمات ضمن الإجراءات الصارمة المتبعة لعدم تفشي فيروس كوڤيد ١٩ المستجد.
حتى في البوندسليغ “لا أحد فوق القانون”!
على مرأى ومسمع من كل العالم فقد قامت الدنيا وقعدت بتوقف النشاطات الرياضة في جمهورية ألمانيا لذلك صرحت المستشارة ومؤسسات الدولة بأن “لا أحد فوق القانون” ومن يخالف التعليمات والقوانين فسوف يعرض نفسه -– دون أدنى شك – لخطر العقاب الصارم ومن الجدير بالذكر فإنهم أغلقوا حتى ملاعب الأطفال الصغار التي وضع أمامها يافطات تمنع الدخول وهكذا الحياة في ألمانيا – النظام سيد الموقف. في الحقيقة سعد الكثيرون من الحادبين على مصلحة كرة القدم بهذا التوقف الذي جعل من أصواتهم ترتفع رويدا رويدا ذلك في كل ما يتعلق بأحداث وطرق سير ماكينة المال: البوندسليغ. فهم يرون في ازدياد أسعار للتذاكر الباهظة مغالاة وصفاقة وأن الصفوة فقط – لا أحد غيرها – تستطيع دفع هذه المبالغ الطائلة والتمتع بدخول الملاعب، إذ تبلغ أقل تذكرة ما يقارب المائة يورو كحد أدنى للفرق الكبيرة ويزداد السعر في أغلب الأحيان بأضعاف مضاعفة. على كل حال مع بدء الكاونت داون (العد العكسي) لعودة المستديرة إلى الملاعب الألمانية ارتفع صوت السيد باير-هوفمان مجددا ملئ شدقيه ذلك في حديث نشرته “سكاي” حول حذره التام وتطيره أن الأمور ربما قد تسير في اتجاه معاكس لما يرجوه أهل ألمانيا، لا يحمد عقباه. ويندد في نفس السياق بانتقال العدوى عند المخالطة بين الجمهور واللاعبين التي سوف تنتقل إلى الملاعب. والجدير بالذكر أن موسم البوندسليغ سوف يبدأ بدون حضور الجماهير. وما طعم المستديرة بدون تشجيع الأفواج من الآلاف المؤلفة من الناس وما ذوقها دون التهليل والتكبير وحرق الدم والأعصاب؟! وكيف للفرق أن تحفز نفسها على خشبة مسارح اللعبة وهي في وحدة ووحشة إلا من مستديرة؟ تلك كلها يا سادتي أحاديث الساعة في ألمانيا ذلك. ليست هي المرة الأولى في أن تلعب الفرق دون الجمهور فقد قام في الأعوام المنصرمة بعض المشاغبين من النازيين الجدد بإطلاق الصواريخ الناريّة داخل الملاعب فكانت هذه الأفعال ذرائع للاتحاد الألماني لكرة القدم في منع حضور المشاهدين لعدة مباريات وقد شمل العقاب الكل: لمن شارك ولمن لم يشارك في الحوادث وتلقى الجمهور بذلك درسا لن ينساه طيلة حياته. على كل فقد حُدد اختتام الدوري الألماني يوم 28 يونيو المقبل حسب الموعد الجديد المعلن وبذلك تكون ألمانيا هي أول دولة أوروبية تعيد كرة القدم مجددا بشكل رسمي إلى الملاعب. لقد أعلنت الحكومة الألمانية رضاها بفك الحظر على المستديرة وفقا لشروط صارمة. وفي عالم الكورونا المنبسط على كل أنحاء الدنيا تعد ألمانيا واحدة من أنجح دول قارة أوروبا فيما يخص السيطرة على تفشي فيروس “كوفيد 19” المستجد وأهم دولة نجحت في تخفيض معدل الحالات الجديدة لأقل من ألف حالة يوميا لخامس يوم على التوالي.
لماذا يتذمر بوغبا؟!
طال انتظار بوغبا للرجوع إلى عمله فهو كبقية لاعبيّ كرة القدم المحترفين وكهم في الهواء سواء. وربما جاء هذا التذمر وعدم الرضا كمتنفس لمشاغل أخرى تنقص عليه حياته أو ربما انعكاسا لتداعيات انتهاء عقده مع النادي الإنجليزيّ إذ ينتهي هذا العقد بنهاية الموسم المقبل. وحسب صحيفة رياضية إيطالية فإن إدارة مانشستر يونايتد على أتم استعداد لبيع اللاعب بمبلغ – زهيد – مقارنة بالمبالغ التي شهدتها التحويلات الأخيرة في عالم كرة القدم. يقدر هذا المبلغ بحوالي السبعين مليون يورو بيد إدارة النادي الإنجليزي قد صرحت فيما قبل على الاستعداد التام والشامل للتخلي عنه بمبالغ تقارب المائة مليون يورو. وأغلب الظن أن النادي الإنجليزي قد وضع هذا الرقم الجديد مجبرا وتنازل عن أكثر من ثلاثين مليونا فقط لتحفيز النوادي الأوروبية الأخرى على اغتنامه، حتى لا يرحل مجانا في عام ٢٠٢١ وهذا هو بيت القصيد! فضلا عن أن نادي مانشستر يونايتد على أتم علم أن الأزمة الاقتصادية الحالية التي خلفتها كورونا قد أثقلت كاهل جميع الأندية الأوروبية ولن تقدر هذه الأندية على دفع مبالغ خرافية كما كانت الحال في السنوات الماضية لا سيما في بيع نيما لباريس سان جرمان مثلا.
خاتمة:
وحتى في غياب كرة القدم وإجازتها الوجيزة ورغم تذمر البشر المستمر والمدرك دون أدنى شك فإن للطبيعة الإلهية قوانينها وأحاكمها. فما أجمل أن تنعدم حركة الطائرات في السماء فتصفو لطيوره وحدها وتصبح مملكتها دون سواها وما أجمل أن تروق وتنتشي البحار من التلوث الذي تحدثه البواخر الجبّارة على شاكلة الكروز (الفنادق العائمة). فهل تعلمون يا سادتي أن الحيتان سعيدة في حفظ مقدراتها السمعية التي تؤثر عليه زحمة البواخر وهل تعلمون أنها تسمع موار هذه العمائر العملاقة من على مئات الكيلومترات بدقة متناهية وأنها تتألم شدّة الألم عندما يصل إليها ازعاج موتوراتها الجبّارة التي تصن آذانها وتفرقع طبولها فتصاب بالصمم. ومن الأشياء الغربية التي حدثت يا سادتي في الآونة الأخيرة رجوع الدلافين إلى الشواطئ التركيّة على خليج البوسفور بعد غياب دام حقبا طويلة لا يعلم بها إلا الله. فما أجمل الحياة في سكونها وخشوعها لعظمة الخالق وكل يسبح بحمد ربّه ولكن لا تعلمون.
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)




