سياسة

سدّ النهضة

صدر عن الإدارة الانتقالية في السودان!

الزعيم محمد عثمان الفاضلابي

رفض حكومي لتوقيع اتفاق ثنائي مع أثيوبيا لملء ما يسمي بسد النهضة، دون ضمان أمان السد، واشترط رئيس الوزراء الانتقالي دكتور عبد الله حمدوك ضرورة الاتفاق التام حول سلامة وتشغيل السد لكافة مراحل الملء من خلال منبر واشنطن، وفي اعتقادي أن التحول في موقف الحكومة الانتقالية يأتي استجابة لتحذيرات خبراء الري السودانيين الذين برهنوا على خطر الدمار الشامل للسودان النيلي المحتمل بسبب ما يسمي بسد النهضة، والذي يعتبره الخبراء سد دمار السودان في حالة انهيار السد.

وبحكم متابعتي لملف السد وخبرتي الأكاديمية في تقييم المشروعات،  فإن السد الأثيوبي أكبر خطر يهدد وادي النيل منذ ما قبل التاريخ وحتي الآن، استنادا للتقييم الهندسي لمجموعة من خبراء هندسة السدود، لأن انهياره يعني مسح هذه الحضارة من الوجود، إذا علمنا أنه يعادل 120 فيضان مثل فيضان 1988 و200 بحيرة مثل بحيرة سد سنار، خاصة أن تقديرات بعض الخبراء لسعة السد تبلغ أكثر من 90 مليار متر مكعب، وليس فقط كما هو معلن 74 مليار متر مكعب، لذلك فانه من الضروري أن يتحرك المجلس السيادي والقيام بسحب الملف من عضو لجنة البشير الفنية ووزير الري ياسر عباس، والذي ظل يمثل وجهة النظر الأثيوبية وكشف عن عدم إدراك للمخاطر السياسية والعسكرية والأبعاد القانونية للسد، و على السيادي تشكيل مجلس قومي من السياسيين والعسكريين والقانونيين وجهاز المخابرات السودانية وأصحاب الجروف المهددين بفقدان الريّ الفيضي، ليكون مكمل لعمل مجلس الأمن والدفاع، ويقوم بالتفاوض حول القضايا المستعجلة مع ضرورة ترك المعاهدات التي تتناقض مع اتفاقيات مياه النيل للحكومة التي تمثل الشرعية الانتخابية في المستقبل، خاصة أن ملف السد سياسي وقانوني وعسكري وأمني واقتصادي ومن بعد فني، وفي أثيوبيا ومصر تديره المخابرات والجيش ، ولا يجوز تركه لبعض الفنيين المتعاطفين مع اثيوبيا، كذلك ضرورة محاسبة غير المختصين الذين قاموا بتقييم هندسي مخالف  لأستاذ السدود والمياه بروف محمد الرشيد قريش وزملائه من المختصين أمثال باشمهندس دياب حسين دياب، ممثل السودان في لجنة الخبراء الدولية وباشمهندس حيدر بخيت، مدير إدارة نهر النيل السابق، والباشمهندس عبد الكافي الطيب وغيرهم من خبراء هندسة السدود، وأبرزهم الذين ارتكبوا الخطيئة المستشار القانوني لأثيوبيا في التفاوض حول مياه النيل د. سلمان محمد سلمان والذي كان قد قام بحملات تضليل واسعة وزعم أن السد آمن حتي ظن البعض أنه مهندس واستندوا لتقيمه المزيف، وهو قانوني ومستشار  للخصم ومن المهم  التحقيق  معه حول مزاعمه الباطلة وتعريضه السودان للخطر.

ونحن هنا لا نقيم الجوانب الهندسية ولكن نستند إلى تقييم الخبراء السودانيين والى الدراسة الاستهلالية لما عرف بسد الحدود بالتعاون مع أثيوبيا التي أصدرتها وزارة الري في العام 2007  بقيادة باشمهندس يحي عبد المجيد وباشمهندس عصام المغربي وفريقهم الهندسي وحددت فقط سعة 10 مليار متر مكعب وإنتاج كهرباء 1200 ميجاوات، كذلك إلى الدراسة الأمريكية لسد الحدود في العام 1964والتي حددت أن أرض بني شنقول لا تتحمل أكثر من 11 مليار متر مكعب، وتقرير MIT الأمريكي في عام 2013 والتقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري الفرنسي الذي اشترط ضرورة القيام بدراسة فنية ، وبنود المبادرة الأمريكية التي اشترطت أمان السد والدراسات البيئية.

الجدير بالذكر أن مجموعات هندسية من كبار خبراء الري والسياسة والقانون ونشطاء المجتمع المدني، أطلقوا حملة كبري أوضحت المخاطر الكبري وأهمها خطر الدمار الشامل باحتمال انهيار السد الأثيوبي والذي شيد داخل إقليم بني شنقول السوداني المحتل، على أرض بركانية هشة وفقا لتقييم بروف قريش، وعلى كهوف وفوالق أرضية وفقا لممثل السودان في لجنة الخبراء، باشمهدس دياب حسين دياب، وعلى بعد 12 كيلو، و5 كيلو فقط السد الجانبي للبحيرة التي تعادل 120 فيضان مثل فيضان 1988 الذي دمر العديد من القري السودانية.

والعجيب في الأمر أن الداعمين لما يسمى بسد النهضة ليس لديهم خطط لحجز الطوفان لحظة الخطر، كذلك ليس لديهم خطوط لتحمل نقل الكهرباء التي يتحججون بها وفقا لمقال صادر لدكتور مهندس عمر بادي (حبال بدون بقر)، مدير سد خشم القربة سابقا والذي كشف ضعف الخطوط الناقلة، كذلك كشف عن احتياج أثيوبيا للكهرباء بالكامل خلال سنوت.

إن التحجج بحفظ الحصة الزائدة حتي لا تذهب لبحيرة النوبة غير مقنع لأن السودان لديه تخزين أكثر  من 20  مليار متر مكعب في سدوده وفقا لتأكيد باشمهندس حيدر بخيت، مدير إدارة نهر النيل السابق وباشمهندس دياب حسين دياب ممثل السودان في لجنة الخبراء، إضافة لما هو مخزن في بحيرة النوبة تحت السيادة السودانية، بينما الحصة الزائدة لا تتجاوز 6 مليار متر مكعب، ونقل التخزين المائي الي بني شنقول يعني نقله من تخزين تحت السيطرة والحماية السودانية الي تخزين تحت السيطرة الأثيوبية، كذلك نحن نحتاج لحصتنا للري في الأقاليم الجافة في ولايتي نهر النيل والشمالية وتزويد سكان البحر الأحمر بالمياه العزبة، ولسنا في حاجة لري ولايات النيل الأزرق وسنار والبطانة الممطرة، خاصة ان الحصة محدودة ولا يمكن تجاوزها. 

من المهم جدا معرفة أن شروع السد الأثيوبي لا يحتاج أكثر من ربع ساعة بمجرد مطالعة ال Brife Summary، لأنه لم يقدم بيت خبرة عالمي قام بالدراسة، كذلك لا توجد مجموعة شركات تأمين عالمية قادرة على الوفاء قامت بدراسة المخاطر وتعاقدت على تغطية الخطر على السودان النيلي من مشاريع وقري ومدن وملايين الأرواح.

وبحكم خلفيتي الإدارية والمصرفية أتوقع أن يخفض مشروع السد الأثيوبي التصنيف الائتماني (Credit  rating  للسودان من قبل المصارف العالمية بحكم أن المشروع غير معتمد من قبل بيوت خبرة عالمية مقبولة للمصارف كذلك لم يتم التأمين علي السودان النيلي المهدد بالخطر من قبل شركات تأمين قادرة علي الوفاء وتعويض المخاطر والتي من المستحيل تعويضها حتي لو اجتمعت شركات التأمين العالمية جميعها، الأمر الذي يعرضنا لفقدان التمويل للمشاريع بنظام البوتBOT، لأن المصارف تنصح المستثمرين بتفادي المخاطر.

إن الذين دعموا السد هم لوبي يدعم أثيوبيا عن جهل او عن أهداف خاصة، لأن المشروع غير مكتمل مهنياً، بشهادة الوزير كمال علي محمد الذي تقدم باستقالته بسبب السد، وخطر سياسيا وعسكريا وأمنيا وغير مشروع قانونيا، كما بين التقرير الشامل الذي أصدره دكتور الوليد مادبو خبير الحوكمة الدولي، بعنوان (سد النهضة المشروع أم المشروعية) والذي بين كافة إشكالات المشروع القانونية والسياسية والأمنية على حضارة وادي النيل، والذي يعتبر من أهم المراجع لفهم خطر السد.

كذلك التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري الفرنسي وتقرير MIT وتحذيرات الخبراء السودانيين التي أكدت جميعها على ضرورة إجراء الدراسة الفنية للسد من قبل بيت خبرة مختص.

مما تقدم لا نتفهم دفاع د. سلمان محمد سلمان عن سد لا تنطبق عليه معايير البنك الدولي الذي عمل كمستشار قانوني له؟

ونحن في مجموعة مخاطر السد ليس لديهم ما يمنع ان تشيد أثيوبيا السدود ولكن بعيد عن الحدود وبسعة لا تهدد السودان، مثلا سد تكزي على نهر اتبرا (تكزي) الذي يبعد٦٠٠ كيلوا من الحدود السودانية ويحتجز 2.5 مليار متر مكعب وغيره من السدود حيث لم يعترض عليها أحد لأنها بعيدة وغير خطرة، بينما ما يسمى بسد النهضة خطورته تقع فقط علي السودان، ولا تتضرر منه أثيوبيا في حالة الخطر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق