
أرسطو والديمقراطية ٢/٢
خديجة منصور
النوع الأول: المساواة التي يشترك فيها جميع الطبقات سواء الغنية أو الفقيرة، “فإن الحكم الشعبي الأول هو الذي يدعى بالحكم الديمقراطي أنه يعتمد خصوصا على المساواة.”
النوع الثاني: أسس هذا النوع من الديمقراطية السيادة في يد القانون ولا يسمح للمواطنين بالمشاركة في المناصب، وهي تمنح الحق للمواطن الأصلي.
النوع الثالث: يمنح لجميع المواطنين الحق في تولي المناصب، بسيادة القانون.
النوع الرابع: فهي تضع السيادة في يد الشعب، عندما تصبح المجالس الشعبية فوق القانون، فهذا النوع جامع لجميع الأنواع السابقة.
فأرسطو في رؤيته للنظام الديمقراطي أوضح فساد هذا النظام لأن من خلاله تتحول الحكومة من خدمة مصالح الأفراد (المصلحة العامة ) إلى (المصلحة الشخصية ) ويصير بذلك المجتمع في حالة فوضى، لهذا صنفه أرسطو في الأنظمة الفاسدة لأن الشعب يكون فيه متسلطا على القانون، فهدف أرسطو هو وضع نظام متوازن بين الفقراء والأغنياء ويضع الحكومة في قبضة طبقة من الشعب، هذه الطبقة هي الوسطى يقول أرسطو “الطبقة الوسطى هي التي تقوم بهذا التوازن بين فئات الشعب فكلما زادت الطبقة الوسطى كلما زاد استقرار الدولة، لذا فإن أفضل حكم هو حكم الطبقة الوسطى أو الديموقراطية و هذه الطبقة وازنت بين أطماع الأثرياء وهمجية الفقراء .”
فقد حدد أرسطو معيار الحكومة الجيدة، التي تتبنى مفهوما واقعيا وليس مثاليا كما اعتمده أستاذه “أفلاطون”، “من البديهي أن أفضل شكل للحكومة هو بالضرورة ذلك الذي يستطيع فيه كل فرد التصرف بالطريقة الأفضل والحياة في سعادة”، إنه لا يبحث عن تعريف الدستور الأفضل “كأولوية” أو وضعه وفق مبادئ فلسفية معتبرة كقواعد أساسية. ما هو مهم لديه وقبل كل شيء هو الوصول إلى وضع:” شكل أو منهج للحياة حيث معظم الناس يستطيعون العيش بشكل مشترك، ودستور يتم تبنيه من معظم هؤلاء”. ” الحياة الأفضل هي تلك التي تتشكَّل من خلال شيء وسطي، وهذا الشيء الوسطي يوضع في التنفيذ من خلال الطبقة الوسطى”. ففي المدينة يوجد ثلاث طبقات اجتماعية: الأشخاص الأكثر غنى، الأكثر فقرا، و”الأشخاص في الوسط بين الطبقتين السابقتين”. فهدف أرسطو هو سيادة القانون باعتباره معيارا ونظاما صالحا، ” فالقوانين الصالحة تكون في الدساتير الصالحة، والقوانين الفاسدة تكون في الدساتير الفاسدة، بمعنى أن أساس النظام الصالح هو النظام الذي يطبق حكم القانون”. “بارك أرنست، النظرية السياسية عند اليونان”، فسيادة القانون أساس نجاح أي نظام سياسي “القانون وحده هو الحاكم”، وقد حث أرسطو على ضرورة التمسك بالقوانين باعتبارها سلطة عليا على سلطة الحاكم، فالحاكم في الأول و الأخير بشر وممكن أن يقع في الخطأ، لكن القوانين الوضعية ثابتة وأعلى من سلطة الحاكم، وهذا ما يضمن للدولة الاستمرارية وضمان الحقوق الفردية والاجتماعية للمواطنين ،”أنه خير سبيل لضمان الحريات و المحافظة عليها، فالحكومة الدستورية تتماشى مع كرامة الرعية ومع عزتهم ” إذن فالقوانين الدستورية هي التي تحدد مسار الدولة وقد جاء اهتمام أرسطو بالقوانين من خلال كتابه الخطابة، وأوضح فيه طرق تعلم فن المرافعة أمام القضاء وتحدث خلالها عن القانون الطبيعي والقانون الوضعي والحالات التي يمكن أن يعتمد فيها القاضي القانون الأول على الثاني مؤكدا أنه على القاضي أن يصدر أحكامه تاركا أفكاره جانبا لأنه لا يملك الحق في تغيير القانون .




