
مشاوير صعبة بين العناية المكثفة بمستشفى فضيل ومنزل الشهيد كشة
هذى شهادتي في البلال وأخبار اليوم
عاصم البلال الطيب
عقدة مشتركة
ابن عمنا، وهمته مرضة وهما زمن العلاج ممكناً والطب زهيداً، يقرأ لافتة طبيبها زميل الملكية الفلانية وهلم زمالة ، يعاجل بحجز نمرته بهملة القروش، يخرج بعد المعاودة وتمضي أيام وحاله ذات الأوهام، يطالع مجددا لافتة طبيب خريج جامعة أجنبية اسمها صعب ومستقرها ومقامها من بلاد أبناء العيون الخضر، يقابله فيزيد معدل الوهم، عقدة مشتركة، تحلل منها وتخلص ابن العم قبل فوات الأوان ولله الحمد لازال حتى يومنا ماشٍ على قدمين، التحلل من العقد والتخلص من الإحساس بفوقية أجنبيات بعينهن، لازال سلوكا فرديا وبعد لم يرتق ليكون جمعيا يحضنا على التعلم مما لدى الآخرين بعيدا عن استلابنا و تناسيا لدرك نحن من علمنا الآخرين، وهما زرعناه وتعهدته الأجنبية بالرعاية والسقيا لنبقي محلنا عجب عامهين ولمن عمل مننا بين الأجنبية بخيلاء ناظرين ! بعض زملاء مهنة تعلموا لدى أجنبية أو عاشوا بين أحضانهاَ تخامرهم الأحاسيس بالفوقية تجاهنا نحن بحسباننا زعيط ومعيط ونطاط الحيط. وكوز حرامي أو منتفع او تافه مسترزق، يستكثرون علينا حقنا في التعبير ولو فالصو تمشدقا بأجنبية وبمدنية عصية التطبيق والتنزيل على كل من لا يتحمل تبعاتها صبرا مريرا على الآخرين ونزالا وطيسه حامٍ وعراكه دماً سخيناً.
قيد انضباطية
انقسمنا محل الانسجام وتواثقنا على الانحلال والافتراق، وما أحوسنا نحن الأحوج لاتفاق علي ثابت تاريخي عسكري مدنى قائم على الإحترام المتبادل والإقرار بالخصوصية والقواسم المشتركة دونما تدخل ينتقص من حق هذا على حساب ذاك، اتفاق لا يتزحزح قيد انضباطية المكون القومي عن وطنيته وإن تمت جرجرته عليه ألا يستجيب مضطرا و لا بطرانا لمتطلبات تدخل تقتضيها عبثية سياسيين ظلوا مختلفين غير مستفيدين ومتعلمين من تجارب الآخرين، تتجلى يوما إثر الآخر عظمة المصائب وتواتر الجوائح المعصفة بالتفكير القويم المفضية لواقع عقيم، واقعنا الماثل منتهى العقم، ولادة الحلول تستعصى دون اتفاق على الثابث القومي الحافظ للعلاقة بين الدولتين العسكرية والمدنية، لإقامة دولة سودانية قوامها عسكرية حازمة صارمة وقوة ضاربة بفهم عميق لأركان حرب الدولة المدنية التي لا تستطيع تنفيذ و َتطبيق دساتيرها وقَوانينها إلا بالدولة العسكرية النظامية بكل وحداتها وتقسيماتها، دون ذلك ليس من فاعلية لمصادر ومكامن القوتين علي الأرض مع الفارق في التشَوين والتسليح. الارتكاز على خصوصياتنا التقليدية فى الحكم مع التطوير ترياقنا ضد الاستلاب والتأثر بتجارب آخرين لأجنبيتهم ليس إلا ولإحساس زائف بعلو كعبهم وتفوقهم، الإحساس بالدونية مقتلة ومقصلة، لم تفد ابن عمنا في وهمته تلك التي تخلص منها بحول خلاصا به وبعد فضل الله يسعى بيننا ضاحكا على تجربته الوهمية.
تداعى الأشياء
تلك نتف وخواطر مما راودتني وتراودنى فى بيت حبس الجائحة التي يزداد شمول ضرها ويتضاعف متجاوزا الإصابة بها والوقوع في براثنها بالتأثير على كافة مناحي الحياة والنفسيات والذهنيات إذ محطماً بعد حبسة تجاوزت الشهرين وشارفت الثلاثة، دخلت مكاتب أخبار اليوم، فاذ هي مبعثرة و أشياؤها تتداعى، نظرت حيث مجلسي لربع قرن من الزمان متواصلة، حيث منى وسادتي خالية، خيل لي وبصرى جائل على مجالس رفاقي ترفرف خالية، بأننا مجرد أقوام عمّرت سنينا ثم مضت فى حال آخرتها، حزنت جدا وعميقا وأسفت طويلا، هي الحياة استدعاء لكل المترادفات والمتناقضات دفعة َواحدة فى لحظة واحدة، تواريت من نتفي وخواطري ولذت بالشارع المار بمقار أخبار اليوم والدار، وليتني ما لذت، بهتت نواظري لغياب تلك الوجوه وضجت مسامعي بصنة وقع جحافل الراحلين، يا إلهى إنا مغلوبون فننتصر علي من يظلمنا ويبهتنا وكبيرنا في كل شيء أخي أحمد البلال العصامي، عصامية جنت مالا وترعرعت بالبر الخفي، نحو نصف قرن والرجل يكدح ليقدح في ذمته وهو المستوظف للمئات في مؤسساته منذ منتصف ثمانين القرن الماضي، مثله يكرم ولا يؤخذ بالشبهات وتحجز امواله ومنها تصرف مرتبات العاملين معه المحرومين منها لثلاثة أشهر صادفت رمضانا وعيدا وغيرهم أسر غير خاصته وفيهم والدته الراقدة حاليا بين حياة وممات تصارع أهوال أدواء عضال علي جسدها النحيل البارزة منه بكل قوة تلك الشلوخ المميزة المحفورة في الوجدان، لسنا بالبينات الجليات من نرفض النيل منا إن كنا كما يدعون بعيدا عن الخطاوى الاستباقية التجريمية الواطئة على الراحلين ممن كانوا معنا والمنتظرين بيننا ولم يبدلوا تبديلا، ننتظر ليس زوال جائحة كوفيد ١٩ بل جوائح الظلم والتربص والترصد السياسي والصحافي بينما لا زلنا في بيت الحبس بربط يتجدد، وشاء الله ان يخرجني منه لبيت حبس أشد بؤسا و تنكيلا كان سبب جرى لدخول مقر أخبار اليوم القريب من مستشفى فضيل ليلا بهما وبهيما لاتخاذه مأوى بعد تنويم الوالدة لأجده حزينا كئيبا كما رسمته وأنا الداخلة بحال لا يعلمه إلا هو، وكنا من قبل خرجنا بالوالدة لمستشفى فضيل، منومة هي الآن في حالة حرجة جدا وفقا للتوصيف الطبي بالعناية المكثفة تتلقى فيها الرعاية والعلاج بكل المعينات الطبية وتنتظر ونحن معها رحمة مولانا، وانا والله لممتنون للبروف فضيل وانجاله لإكرامهم لوفادتنا ولكل معاوديهم وتقديرنا يمتد لكل الطاقم الطبى علي ما يبذلونه من جهود خرافية في زمن الجائحة الصعب ومن لم تصبه مباشرة تبلغه تداعياتها وأجواؤها الغبية الكئيبة، أنتم آل فضيل واركان حرب مشفاكم تخففون علينا ومعاوديكم من وقع مصابنا حفظكم الله.
غريب وعجيب
نتفي وخواطري من محبسي حول جيوشنا النظامية والأمنية لم تنته وغير مرة هوّمت حولها داعما وناصرا تقوية لمدنية دونها منقوصة دعك من تطاول عليها غريب وعجيب لا يبرره نيل من بعضها وجلها دعك من كلها، والمُثل من منسوبي القوات النظامية كافة عليهم الابتعاد عن ما يستثير ويستفز المدنيين الثوريين، لم تنته كما لم انه نتف وخواطر قبضتي فى الذراع الطويل وكذلك ما وعدت به شهادة القيادي الدارفوري البارز محجوب حسين التي اوردها في سياق نتفي وخواطري هذه من محبسي بسبب الجائحة قريبا من مقر العناية المركزة بمستشفى فضيل، لم أفعل لمرابطتي قرب مقر تنويم الوالدة متحليا بشخصيتها الفذة لمواصلة نتفي وخاطري لما لمسته من قبول لها ولاتصالها بشؤون عامة لولا تداخلها مع الخاصة لما اهتممنا بها، عين كآبة الجائحة أصابتني كما أخبرتكم داخل مقرنا المهجور، عندما لذت هربا بمقر أخبار اليوم ووجدتها بعد هجران الجائحة حالها يغنى عن سؤالها لو تنطق. أما عين الجمال والكرم والسماحة والندى والشهامة رغم انف وحتم الجائحة وجدناها لدى آل كشة أبناء عمومتنا، كشة أحد شهداء ثورة ديسمبر المجيدة، والده عبدالسلام كشة وابنه مرتضي وابن عمهم عبدالسلام وشباب الثورة، شباب وأشبال لجان المقاومة و منظمة الشهداء الملتفون المتأهبون لمواكبهم في الثلاثين من يونيو نصرة للثورة ودماء الشهداء، ومن قبل وبعد وجدنا الندي مترعا وصيّبا طيبا من أم كشة وكريمات أسرته القيادات الفاعلات بمنظمة حماية حقوق الشهداء حماية للثورة وليس لسواها، لا يعلم ابن عمنا عبدالسلام كشة وأسرته وكل من معه كم يخففون علينا من مصابنا المقبول لدينا امتحانا عسيرا وطيبا ومباركا من عند الله، غير إيواء آل كشة لنا فى وحشتنا وإطعامنا بسخاء، فقد لمسنا فهما سياسيا راقيا ومتقدما علي الرغم من عدم تبنيهم لساس يسوس شرعة ومنهاجاً بقدر تبنيهم لقضايا السودانيين التي يتجشمون عبء حملها بعد ان بذلوا دماء الأبناء مهرا لأجل حياة سودانية كريمة يقسمون بعدم التفريط فيها وثورة الشهداء حماية لها من الانتهازيين والمتسلقين.
انفعال إيجابي
انفعل إيجابا مع نتفي وخواطري من بيت الحبس القيادي الدارفوري الأستاذ محجوب حسين المقيم بلندن خدمة للقضية السودانية، الأخ محجوب يجمعه بالأخ أحمد قروب الواتساب صحافسيون غير المتشرف بالانضواء إليه ولكن تبلغ أعضاءه كتاباتي بتواتر النقل وربما بلغته شهادتي في حق الأخ أحمد البلال ومن فاتته سلسلتها وكان حريصا فليطالعها في ارشيف هذا الموقع بنفس طويل علي غرار كتابة النفس الطويل التي اتبناها مدرسة للحض علي الصبر في الهم العام، تاليه سأنقل ما دار في قروب صحافسيون بين حسين والبلال وكما نقلها لي الأخ محجوب، هي شهادة مهمة للناس والتاريخ، ليس مهما اتفاق كل من يطالع شهادة حسين غير المجروحة بأي وجه وشكل في مدرسة احمد البلال الصحفية والإنسانية:
تعليق محجوب
يا صديقنا” المورد خالص” أستاذ عاصم سلامات، زمن طويل، كيف الحال و الأحوال، اخذت تلفونك من اخوك أستاذ أحمد قبل شوية، عموما قرأت عامودك التوثيقي اليوم و الذي حاولت فيه أن تجتر الشيء البسيط و في عناوين، كل عنوان يحتاج إلى مقال في حد ذاته، أحسنت الفعل ليتعرف الناس، عن ماذا كنتم فاعلون وهذا هو استحقاق في رقابنا، هذا للذي يعلم ويعرف حكاية صحفية ” اخبار اليوم” الوطنية و المقاومة الوطنية و البلالين، أولاد “بلال الطيب،” و في مفارقة حاولت أن انقلها، إليك كنت علقت بشهادتي – في موضوع جاب موضوع ذي ما بيقولوا أهلنا – بقروب صحافيون، قبل يومين كده، علقت بالآتي، وعقب إلى الاستاذ احمد بكلمات جزلة، انقلها لك كما هي، محجوب حسين.




