مجتمع

وردة المدن

البتراء

خديجة منصور

قد تسمع وأنت تقرأ عن عجائب الدنيا السبع، وقد تستغرب عند مشاهدتك وزيارتك لإحداها، وتتأمل عظمة شعوب سابقة استطاعت أن تترك حضاراتها شاهدة على حقب قديمة، لتقودك بوصلة التاريخ لصحراء قاحلة في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية وبضبط محافظة معان، وعلى منحدرات جبل المذبح ومنحنيات الصحراء تتواجد  مدينة “البتراء”، أسست في عام 312  ليحط رحالهم فيها عرب الأنباط وتخذوها كعاصمة لمملكتهم نظرا لموقعها الاستراتيجي المتوسط بين بلاد بين النهرين وفلسطين ومصر، وصارت همزة وصل كذلك بين الجزيرة العربية وإفريقيا والهند، تعد واحدة من أهم المدن الأثارية في العالم.

إنها المدينة المختفية بين الصخور والمنحوتة منه باللون الوردي، لهذا لقبت بهذا الاسم ” المدينة الوردية”، تبعد عن العاصمة عمان بحوالي 225 كيلومتر أجمع عدد كبير من المؤرخين أن طريقة نحت المدينة من الصخر دليل على عظمة وقوة الأنباط، وظلت أثارهم المعمارية شاهدة على تاريخ مملكة قوية جمعت بين العلم والمعرفة والتجارة.

ولعل أول ما يكتشفه الناظر “الخزنة” إنها مركز المدينة ومدخله وقلبه، حيث الإبداع والنقوش الغريبة، فتسبح بك الرؤية عاجزا عن وصف ما تشاهده عيناك.

ويعتبر السيق من أهم معالم المدينة وخط دفاعها يبلغ طوله 1200متر وارتفاعه 80 متر،ممر طبيعي يبدأ عند السد وينتهي في الجهة القابلة للخزنة إضافة إلى بعض القبور والمدافن ومسرح كبير به مدرج على شكل دائري بقطر95مترا وارتفاع23 متر يتسع ل400 شخص، نهيك عن عدد كبير من المغارات والمعابد تجعل تتساءل عن طريقة عيش هؤلاء.

كانت المدينة قديما مزدهرة أنشاء بها الأنباط قنوات المياه استفاد منها السكان والطبيعة، وبعد حكم دام تقريبا 300 سنة أصبحت البتراء مكانا مهجورا وغير معروفة للغرب إلى أن اكتشفها المستشرق السويسري يوهان لودفيغ بركهارت عام 1812، وأصبحت البتراء من المعالم السياحية البارزة في الأردن أدرجتها اليونسكو في لائحة التراث العالمي سنة 1985، لتتوج مرة أخرى كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة سنة 2007، ومن الوجهات السياحية المفضلة لبعض زعماء العالم.   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق