آراء

إدارة التفكير

المواهب لا تحقق النجاح لوحدها

لندخل في صلب الموضوع مباشرة دون هندسة الكلمات.

إن النجاح وبلوغ الأهداف يعتمد بالدرجة الأولى فيما إذا كنا نسير نحو أهدافنا

بأحد العقليتين الثابتة أو المتطورة.

من الواضح جداً أن هناك بعض الأشخاص يتمتعون بمستوى ذكاء وإرادة أكثر من غيرهم.

ويمكننا التمييز ما بين الذين ينظرون إلى شخصياتهم ومدى الذكاء الذي يتمتعون به

على أنها غير قابلة للتغير وتلتزم منهج “العقلية الثابتة”، ويعتقدون أن حالة الذكاء لديهم وطبيعة شخصيتهم أمر لا يمكن المساس به أو تغييره، ويشعرون على الدوام أنهم بحاجة لإثبات أنفسهم وفي كل المجالات وشتى الظروف.

وما بين الأشخاص الذين يتمتعون بـ “العقلية المتطورة”، وثقتهم بأنهم بإمكانهم تحسين صفاتهم الأخلاقية والشخصية دائماً مع مرور الوقت.

وبالإضافة إلى ذلك يؤمنون في سريرتهم بان المستقبل غالباً ما يوفر لهم الفرص  للنمو في عقليتهم والتطور في أسلوب تفكيرهم حتى في الأوقات الصعبة.

وفي كلتا الحالتين لا يمكننا تجاهل مدى التأثير البالغ سواءً من الآباء أو المعلمين.

ولنأخذ مثالاً على ذلك تجربة أجراها أحد الباحثين من خلال سؤاله لعدد من الأشخاص عما كانوا سيفعلونه في حال حصلوا على تقدير مقبول في نتائج منتصف العام الدراسي، ومن بعد تم إخبارهم أنهم لا يمكنهم الاستمرار في العمل بسبب عدم قدرتهم على التأقلم مع نظام العمل، وفي نفس الوقت حصلوا على مخالفة مرورية لإيقاف السيارة في غير الأماكن المخصصة لمواقف السيارات.

الأشخاص أصحاب العقليات الثابتة والغير راغبين بالتغيير كان رأيهم، أن العالم يتآمر عليهم ويسعى للنيل من استقرارهم ونجاحهم إضافة لكونهم أغبياء أو فاشلين.

أما الأشخاص ذوي العقلية المتطورة فقد كان لهم رأي آخر، حيث عبروا عن رغبتهم بالعمل بجدية أكبر ويكونوا أكثر حرصاً لتحصيل أفضل في الفصل الدراسي القادم، ومحاولة التأقلم مع نظام العمل في العمل القادم، إضافة لعدم ارتكاب خطأ ركن السيارة في المكان الغير صحيح في المرات المقبلة. من هنا نلاحظ أن للحالة الفكرية لكلا المجموعتين إيحاءات هامة، برغم أن الكثير من الأشخاص يرتكب خطا كبيراً في تقدير مواهبهم وقدراتهم الذاتية.

فالأشخاص أصحاب العقلية الثابتة كان ميلهم إلى اخذ موضوع الفشل كمسألة شخصية، حيث تفسيرهم لأي انتكاسة يتعرضون لها أو أي هزيمة في أي مجال ولو في مضمار العاطفة كما لو أنه رسالة رفض لهم من الحياة، وبالتالي إحساسهم بالرفض يُفاقم من مستوى تقديرهم لأنفسهم وذواتهم، وجٌل تركيزهم على إخفاء نقاط ضعفهم وعدم المساومة في مسألة الشخصية الغير قابلة للتغير.

وعلى النقيض من ذلك ترى أصحاب العقلية المتطورة قادرين على تغيير صفاتهم وسلوكهم وأسلوب تفكيرهم متى ما تطلب الأمر ذلك، مع اعتمادهم على مواهبهم ومحبة ممارسة النمو والتعلُم، ويُميزهم أن شعورهم بالإحباط هو فقط نتيجة عدم مقدرتهم على تنمية قدراتهم الكامنة وتطوير أنفسهم إلى الأفضل.

الثناء الأعمى غالباً ما تكون آثاره سلبية على الأشخاص، لأنه يرسل رسائل مختلطة حول ما لديهم من قدرات أو فاعلية عاداتهم بالنسبة لمن حولهم.

الثناء جيد ولكن بحدود، كونه يمكن الأشخاص من السعي لمواجهة تحديات أكثر صعوبة وتوسيع أفق التفكير.

الفشل أو عدم تحقيق النجاح يحدث كثيراً في الحياة وهو أمر نسبي. ورؤيتك وأسلوب تفكيرك قد تكون مصدر سعادة أو مصدر شقاء لك.

كل ذلك يعتمد على كيفية تفسيرك للأمور من حولك وطريقة تفاعلك معها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق