سلايدرسياسة

وحي الفكرة

الشعب آخر من يعرف …!

محجوب الخليفة

تتسارع اﻷحداث المؤسفة وتتطاول اﻷزمات ويشتد اختناق الشعب، ولكل ذلك اسباب وخلف كل تلك الضوائق والكوارث جهات تختبئ وتخطط وتنفذ دون أن يعرف الشعب تلك الجهات، ولكن لا يعقل أن تكون الحكومة بمجلسيها وقياداتها العسكرية والمدنية لا تعرف تفاصيل اﻷحداث وأسباب الضوائق، فإذا كانت تعرف اﻷسباب وتسكت فهي شريك أصيل إذن في صناعة تلك الضوائق، أما إذا انكرت معرفتها وجهلها ﻷسباب كل تلك المصائب والازمات المتلاحقة فهي إذن لا تستحق أن تكون صاحبة السلطة ولا يحق لها أن تقود البلاد إلى موارد الهلاك.

لا يعقل أن يسكت رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عن كشف أسباب تسارع خطوات حكومته بل والبلاد كلها نحو الانهيار الكامل ويعجز عن التصريح باﻷسباب للشعب، وكشف من يتآمرون ضد الوطن حتى ولو كانوا ضمن طاقم حكومته او شركائه في إدارة الدولة، فالشعب يستحق أن يعرف تفاصيل العقبات والجهات التي تنشط في مصادرة حقوقه اﻷساسية وتمنعه من حق الحياة.

من حق الشعب أن يعرف اﻵن إن كانت ثورته ضد الفساد والظلم مازالت على قيد الحياة أم انها تعرضت للسرقة والتشويه بل أنها لم تحسن الاختيار يوم ارتضت حاضنة سياسية للحكومة الانتقاليه لا تحسن التقدير ولا التخطيط ولا تهتم بأولويات العاجلة، ليقع السودان في حبائل ومتاهات التطرف السياسي البغيض ومن جديد، وليخرج الوطن من تطرف اليمين وغلوائه الي شطط اليسار المتطرف وغبائه.  ولتستمر معاناة السودان من الصراع القديم المتجدد بين اليسار المتطرف واليمين اﻷكثر تطرفا.

علي الحكومة الانتقالية بمجلسيها وقادتها (البرهان وحمدوك) أن يخرجا للشعب ويكشفا الاسباب الحقيقية وراء هذا الفشل، فلابد أن يعرف الشعب الحقائق ويجد إجابات واضحة وصريحة ﻷسئلته، فحتي لحظة كتابة هذه السطور لا يعرف الناس على وجه الدقة من يحكمهم على الرغم من وجود حكومة انتقالية جاءت بها الثورة ولكن الواقع يقول إن هناك حكومة أخري مختبئة خلف هذه الحكومة هي من تصنع المعاناة وتتخذ القرار وتحرص على معاقبة الشعب علي ثورته.

فلا يعقل ابدا أن يظل السودان عاجزا رغم إمكانياته الضخمة وأن تستمر اﻷخطاء دون مراجعة ومحاسبة وعقاب (ارجاع صادرات الماشية 30 مرة متتالية) وتواصل انهيار الجنيه السوداني ليقترب سعر الدولار من ال 300 جنيه، وتتعطل عجلة اﻹنتاج بالكامل وتتوقف كبري الشركات من بيع منتجاتها لصعوبة الاستمرار مع وتيرة انهيار العملة الوطنية امام الدولار والعملات اﻷجنبية الأخرى.

من المؤسف أن يكون الشعب السوداني آخر من يعرف الحقيقة   ونخشى أن يتكرر نفس السؤال الشهير (من أين أتي هؤلاء).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق