مجتمع

الهادي … الامدرماني … الفاخر

شوقي بدري

يذهب الناس بعيدا لتفسير اسم الضلالي الذي التصق بالهادي. والهادي ابعد انسان عن الضلال وهو الاقرب الى الصلاح. وهو رجل عابد لربه صوفي الهوى يعتبر من اعضاء. كان يحضر كثيرا لقبة الشيخ دفع الله الغرقان، وبما انه صديق ابن امدرمان وأكبر ظرفاها موسى ناصر، ود نفاش، خال ابناء الشيخ محمد الشيخ وعبد الرحمن الشيخ الرحمة للحيين والميتين، وكنت اشاهده لأننا جيران مباشرين للقبة. يندر ان تكون هنالك جنازة في امدرمان خاصة في البكري واحمد شرفي لا يحضرها الهادي طيب الله ثراه.

الهادي طيب الله ثراه كان يستدعيه الامام الهادي ليسأله عما يقوله الشارع الامدرماني الذي يعرفه الهادي أكثر من الجميع. كما يعرف انساب الناس مهنهم واسماء جدودهم. ولهذا كانوا يستدعونه عند كتابة كروت الدعوة للأعراس او للحصول على معلومات عن الخطيب المتقدم للزواج او بسبب صفقة تجارية. ويندر ان تخطئ نصيحته. كان يحدث من الامام عبد الرحمن الذي كان يستدعي ود نفاش لنفس المهمة. الهادي طيب الله ثراه كان يسعى بين الناس بالمحبة والطيبة. يطلب منه البعض ايصال ما يريدون ان يجودوا به للمحتاجين. يطلب منه المحتاجون الاتصال بمن يعشمون في مساعدته. يطلب من يريد ان يصالح من اختلف معه واسطة الهادي لأن زيارة الهادي تزيل الغضب عند الطرف الآخر. يصحبه من يريد ان يبتاع عقارا او يتقدم لخطبة. سبب الاسم ان اثنين من اهل امدرمان اختلفا واستشهد أحدهم بشهادة الهادي وعندما احضر الهادي لأنه رجل صادق ويجيد الجودية والمصالحة، شهد الهادي بما لم يرضي من استعان به. غضب الصديق الموتور وقال له …. بالله انت الهادي؟ انت الضلالي.. انتشرت القصة ولصق به اسم الضلالي.

لا يفهم البعض كيف كان بعض الرجال يطبعون قبلة بريئة على خد من يحبون مثل الهادي. اذكر عمي على بدري وهو في عمر متقدم يرحب بعمه وأصغر ابناء جدنا الاكبر محمد ود بدري وعم والدي قبلة على خد خدر بدري لأنه أصغر منه سنا وبينهما حب وصداقة عميقة. الاخ حسن ود العبد والذي كان ظهير ايمن في فريق المريخ والفريق القومي الاول، كانت له صدامات تحديات ومخاشنات مع ساحر الكرة صديق منزول الذي سكن شارع الفيل على مشارف الموردة. وحسن سكن حي العرب. عندما سجل صديق منزول اصابة قاتلة في مرمي الفريق النمساوي الزائر الذي لعب ضد الفريق القومي. لم يتمالك حسن العبد نفسه وركض وطبع قبله على خد الكابتن صديق منزول. ليس غريبا ان الهادي طيب الله ثراه عندما ينطرب يندفع لطبع قبلة على خد ابراهيم عوض وعبد اللطيف ود الحاوي.

في كتاب حكاوي امدرمان …. اقتباس 

الكتابة بعواطف مؤلمه وعندما اكتب عن الهادي وعن امدرمان لا يمكن ان اكتب بدون عواطف. اخر مره الهادي كان متغدى معاي في البيت طلع محتار، والسبب شقيقي المتشدد مختار بدري أحد متشددي أنصار السنة. فلقد هاجم مختار كل رجال الصوفية في السودان والهادي صوفي ورجل سهل لا يحب الاشتطاط ولا يغضب اي انسان.

وعندما اقسم الهادي قائلا لمختار (عليك النبي ده كلام ده). قال مختار (النبي شنوا! النبي ما نبي ومات). فوقف الهادي مذعورا وضحك محجوب الضب لاعب الكره، وقال الهادي وربما لان مختار صغير في السن (يا شوقي ده معقول يكون اخوك، انتو ناس بدري ما ناس عاقلين اخوك ده مالو كده، حسي ده ممكن يكون ودعم قاسم بدري الظريف اللطيف داك؟). الهادي كان يعرف كل انسان في امدرمان وفي يوم من الايام نطا حرامي الحيطة فوجد الهادي امامه الذي قال له (كوكو! الجابك من القماير في الوقت ده شنو؟).

وكان مع صديقه ود مرجان رحمة الله عليه يطوفون كل امدرمان وكل بيوت البكاء والمناسبات. وود مرجان قد تحصل علي مركوب نمر رائع و لم يكن يملصه فقال له الهادي (و الله يا ود مرجان يا اخوي، النمر لمن كان حي ما حام زي حوامتك دي).

وكما اورد تاج السر والأخرين فقد كان معجبا بإبراهيم عوض وود الحاوي العازف والرشيد الشاعر وموظف البوسطة قريب ابراهيم عوض. والثلاثة على درجه عالية من الوسامة. ولتفادي القبلات الكثيرة في الحفل صار ابراهيم عوض لا يخبره بمكان الحفل. فصار الفاضل يربط في محل علي حامد امام البوسطة وعندما يأتي أحد لاستئجار الميكرفون يكون السؤال (عندكم ابراهيم عوض؟).

واخيرا دافع ابراهيم عوض وود الحاوي بالقيام ووضع العود والأكورديون كحاجز امام الهادي. فصار يقف متوسلا امام ود الحاوي ويقول (يا راحة روحي، ما تنزل لي من سماك).

الهادي هو القائل (بكاء في الملازمين ولا عرس في العباسية). ففي بكاء في الملازمين وجد الهادي الاحترام والونسة والاهتمام، وفي العباسية في حفل عرس انتهي الامر بالاستفزاز والدفير وكاد الامر لان ينتهي بمعركه العباسية كانت امبراطورية مختلفة بقوانين مختلفة.  ولم يعرف البعض الهادي..

الكلام عن الهادي لا ينتهي ولقد شارك موسي ناصر (ودنفاش) وكمال سينا السكن في نفس الحي، ولهؤلاء سنعود. قصة الكشف بتاعت العرس، الحقيقة كانت وفاة جدة الهادي وعندما وقف الناس صفا والدفع علي أشده قال سينا للهادي (تأخذ 500 جنيه وتطلع منها؟).

عندما توفي جدنا خضر بدري السنة الماضية كان الهادي صاحب وجعه. وسأله دكتور ابراهيم عبد الكريم بدري (انت زمان مره مرة بتجي لأبوي الخضر، ومره جيت سالك الجماعة كيف قولته ليه كويسين وخلاص بعد ده ما محتاجين) ووضح ان خضر بدري كان ملتزما باسره سودانية مات عائلها ولمدة عشرين سنه كان الهادي يأتي ليأخذ المرتب من خضر بدري ويوصله للأسرة واخيرا كانت الرسالة ان ابن الأسرة قد تخرج كمهندس وبدأ في العمل والرسالة الأخيرة كانت انهم لا يحتاجون لمساعده. الهادي وكثيرون في امدرمان لا يزالوا يقومون بهذه النشاطات وخضر بدري كان يصر ان يأتيه الهادي في الوقت الذي لا يراه فيه انسان.

شوقي

في مداخلة رائعة من العزيز متوكل محمود تطرق لأحدى قفشات الهادي. اللطيف هنا انه تطرق لحادث لا يعرف اليوم الا القليلين. فالعم القاضي الدرديري قد جلد بريطانيا في المحكمة في ايام الادارة البريطانية.

والعم العزيز والأديب اللبيب الأستاذ شوقي بدري

حقا أنت مني بموقع الوالد والعم وبين أسرتينا أخوة صادقة ووشائج قل أن يجود بها الزمان أرخي أساسها رجال رضعوا لبن وطنية هذا الحيوان العجيب السودان ومازال يحير العلماء والفلاسفة بغضه وغضيضه

ولأقرب لك المسافة وأنا متأكد سوف تعرفني من أسمي فأنا أخو قاسم بدري قبل أن أقول لك أنني حفيد الدرديري محمد عثمان رحمه الله يعني من قراقير المورده هل كنت مخطئا حينما قلت اك أنك بمكان الوالد عندي

أستمتعت وأحرص في صمت الرهبان قراءة مقالاتك وذلك التوثيق البهي الذي تتحفنا به في هذا الزمن الردئ

لكن هذا البست أستهواني أكثر نسبة للشخصية المكتوب عنها فقررت أن أدلي بدلوي معكم علني أشارك في صنع بسمة في نهاية هذا البوست تريحنا من حنين غربة وشوق للوطن وأهله الطيبين وجعاته ماشافن مساء

الهادي مره جوهو أصحابه يسوقو لحفلة غنا ودقو الباب وقالو يلا أطلع بسرعة نحنا ماشين حفله

قال ليهم وين الحفله دي

قالو ليه في المورده

قال ليهم الحفله بمنو؟

قالو ليه الحفله بفرقة جاز

قال ليهم لاحول جاز وفي الموردة دي ما حريقه جاهزة لالالاأنا ماماش وكان مشيتو ما بترجعو سالمين هههها

الثانية حادثة طريفة تربطني به شخصيا أن دلت على شيء أنما تدل علي طيب وحسن معشره وحلو لسانه وسرعة بديهيته حصلت كالآتي

خلال الديمقراطية الثانية كان جدي الدرديري الله يرحمه يسعي مع قادة الأحزاب أزهري والأمام الهادي وشيخ الضرير ومفتي السودان عوض الله صالح في عمل مسودة لدستور إسلامي كان حديث الصحف والمجتمع في ذلك الوقت وقتها في نفس الأيام كان زواج مصطفي عمر صالح سوار الدهب وهو أبن بنت أخته للدرديري والحفلة كانت بإبراهيم عوض فنان الهادي المفضل والحفلة كانت جايطه هجيج ورقيص شديد بنات السواراب كلهم خاصة بنات بابكر النور رحمه الله والدرديري خال لهم حينما دخلت الحفلة أذ بالهادي يصرخ من فرط النشوة والرقيص مخاطبا شخصي الضعيف وكان خلف أبراهيم عوض يصفق ويرقص قائلا لي من خلف ميكرفون أبراهيم عوض

يا ود بت الدرديري يا دكتور متوكل

قلت ليه اه مالك يا الهادي عايز تقول شنو؟

قال لي جننتونا دستور إسلامي بالصباح ودستور يا اسيادي بالليل اجتمعوا بس قرروا دايرين ياتو ونحنا بنباريكم عشان ما يجلدنا في الصباح ذي ما جلد الإنجليزي

الكل عبر الميكرفون سمع هذا التعليق لدرجة أنو أبراهيم عوض من الضحك غلبو يغني كل الناس كانت بتضحك

وفي الصباح حينما حكيت لجدي الواقعة ضحك كما لم أره قط وهو رجل كما تعرفه عصي الدمع والضحكة معلقا بنات الكلب عصايتي دي الا أكسرها فيهم يوم الجمعة الل يصبرن لي

الهادي رجل حلو له دراية بمعرفة الناس وقدر الناس

ولعمري بمثله ويمثلك يا أستاذ شوقي بدري كان وطني جميلا

لك حبي وتقديري

ولأستاذ النصري أمين كل الأجلال لنشاركه هذا الرجل الجميل

زمراوي ياخوي ليك وحشه

أشواقي حين تسعي اليكم تشتاق

أخوكم د. متوكل محمود متوكل

نهاية اقتباس 

الهادي طيب الله ثراه لم يعجب بالإنقاذ منذ بدايتها لأنها لا تشبه طيبة ونقاء اهل السودان، فقال … زمان لو غلط زين العابدين محمد احمد عبد القادر بنمشي لي عمنا محمد احمد عبد القادر في الملازمين. ممكن نشتكي مأمون لي عمنا عوض ابو زيد في حي العرب خالد لي عمنا حسن عباس في بانت، الرشيد عند عمنا نورد الدين في السوق وبابكر النور عند اهلنا السواراب. ناس الانقاذ ديل يشتكوهم عند منو، ووين؟؟

عندما اعتقلت الانقاذ حسن الترابي قال الهادي سمعنا بأن الثورة تأكل ابناءها، اول مرة نسمع بثورة تأكل آباءها.

استخف أحد السخفاء بالهادي لأنه ليس له سيارة مثل كل المشاهير. قال له الهادي انا ما محتاج لى عربية في ادرمان كل العربات ديل حقاتي. وما ان أكمل الهادي رحمة الله كلامه حتى توقف صاحب سيارة عارضا خدمته لتوصيل الهادي الذي اعتذر لأنه في انتظار صديق.  لم تمر أكثر من دقائق حتى توقفت سيارة ثانية.  اضطر الثقيل على الاعتذار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق