آراء

أجراس المدائن

ذهبيتا ربيع ميلك شيك مدارسنا

عاصم البلال الطيب

وكيل جرير

ميلك شيك، ابيض لبن، شهد يتقطر عسلاً، مشروب لذيذ يستهويني أنا القروي المولد وحضري منشأ اول العمر والبدوي أوسطه، المثلجات ضربة دهشة ومزجة خيال، ما لم يدر بخلدي ميلك شيك بعض بشر ،ربيع دهب معدن من ذهب وأصالة وصوت صليل وصهيل، أقصده مستأنساً فى فخيمة جرير وكيل مكتبته الوحيد بالخرطوم فيسارع ويطلب ميلك شيك لضيافتي مسيل لعابي حتى شرابي ، لم يعش ككل البشر وكذا مات بلا مقدمات، عاش سريعاً ومات شاباً، ككشة  الشهيد عبدالسلام كشة، المستشهد يوم فض الاعتصام، الثائر  لا متسلطاً ومستوزراً، عبارته الشهيرة فى حياته الدنيا  عش سريعا ومت شاباً كانت شعار حياته وأيقونته الإسفيرية ومن بعد  رمزية استشهاده في جداريته المنزلية، عبارة أتأملها في غدواتي وروحاتي لقربها المادي من أحد مقار عملي وحياتي وقربها بالدم وصلاته، تذكرني بمن عاشوا سريعا وماتوا شبابا مفنين عمرهم لغيرهم، قضيا، دهب وكشة فى حياتهما زمناً متجاورين في وسط الخرطوم متقابلين مفارقين، دهب عاملاً وكشة ساكناً، الأول يكبر الثاني بسنوات دنيوية ومات بعده بشهور معدودة بداء الكورونا حسب توصيف وزارة صحة اكرم، ربيع، ما كان لسيرته الاستثناء ورحلته الحياتية الخاطفة ، يموت بغير ما مات، بوعكة كورونا ،وبتثبيتها عليه كردنوه وحيدا وجنذروه بالعناية وقد جاءهم حياً َفدفنوه لا حبيب ولا صاحب قريب عدا وضاح وصداح إبنى شقيقه صلاح من عاش الآخر سريعاً ومات شاباً  وسيرهم من بعدهم بيننا الدهب المجمر جيداً وخلخال، كشة انجز ثورة ليست بعد في حجم سعيه، اما ربيع ممن عمروا دنيانا بالمدرستين الذهبيتين الخالدتين ما خلد حى جبرة، طارق الشيخ صديق عمر  ربيع دهب ورفيق دربه المكلوم دوما، بطرا وبحرقة تشتد في كلينا وتقطع مع مضى الايام، يحدثني بقدرة ربيع علي تحويل خياله الواسع لواقع معاش يمشى بين الناس، ،تطرأ فكرة تبدو لطارق مجنونة، فيثنه عنها وجنونها ليفاجئه ربيع في اليوم التالي وهي واقع، سبحان الله تمضى الشهور وسيرة ربيع دهب بيننا نحن  أهله وصحابه وأولياء الأمور و طلاب ذهبيتيه بنين وبنات  يزداد ذهبها بريقأً ولمعاناً.

مصباح ديجور

عاش سريعاً ربيع ومات شاباً وانجز،، عمر قصير وعطاء جزيل، قصر العمر منقذة من ذنوب وآثام خشيها حتى الفاروق رضى الله عنه بعد تجاوز الستين هرول قبالة الكعبة الشريفة ودعا يا ربى قد كبر عمري واتسع امرى فاقبضني يا ربي إليك شهيدا، فسخر ربه المجوسي ابو لؤلؤة ليرديه شهيداً مصلياً، وبمتوسط أعمار زمان، عاش الفاروق سريعاً ومات شاباً مخلفاً من بعده إرثا إنسانياً اجتهاديا عظيماً، محفوظة المقامات والمقاربات كذا ضرب من العبادات والمثّال الأعظم تخيّر ما بعوضة تقريباً للصورة وتوضيحاً، ربيع دهب لم يعبر الخمسين كثيراً لكنه أسس إمبراطورية تربوية تعليمية مجتمعية بفهم يترامى بعيداً  أسرني، رغبته جامحه في تخصيص عظم ثرواته ولحمها من مصادر أعمال استثمارية متعددة لصرح تربوي تعليمي فخيم يبقي علي ذكراه بين الناس كما وحيده احمد وإخوته ومن قبل وبعد أمهم، ابتدأ بهم  الاستثمار الحقيقي، هم من حملة الشهادات العليا فى الطب ينفعون الناس أجراَ  جارياً، سهر عليهم وتعب، أحسسته يسابق الزمن لتشييد صرح عمره المدرستين الذهبيتين بنين وبنات، هو من ناس عش سريعاً ومت شاباً، في زمن قياسي أقام المشروع الخيال وبنى المدرستين واقعا معاشاً علي طراز عالمي، المدرستان الذهبيتان والله يصلحان للتلاميذ مزارا، تحدثان الأجيال عن شابٍ تزوج باكرا متآخيا مع ذريته حملة عرشه التعليمي الذهبي من بعد رحيله الموجع ولكن العزاء لجوار رب كريم، نذر ربيع عشر سنوات عمره الأخيرة للذهبيتين ولم يكتف بالبناء واهتم بالمضمون، عشر سنوات بانت فيها نواجذ ذهبية ربيع مستقدماً أفضل التربويين والمعلمين مهتما جدا بمرحلة التأسيس بخيال وابتكار وابداع، وما ان بلغت الذهبية مخاض الشهادة لم تفارق الاولية بتخطيط محكم، كان عام الذهبية الحالي حزينا باكيا عليها والبشرية بصمتها، سنة كبيسة على البشرية والذهبية و قد فقدت ونحن إياه ربيعا، حصدنا جهده وزرعه والحزن يعتصرنا، مجهود عام الرحيل أولية الذهبية ونجاحها بنسبة مائة في المائة في شهادة الاساس ولكن في غياب حادي ركبها المفاجئ، فلم يكن النجاح لنا محبي ربيع بطعم الميلك شيك، لكننا موعودون باستطعامه واسرة ربيع بأحمدها فلذة كبده من بعده عزم وتصميم لتكملة المشوار ربيعاً جارياً خيره علي الإنسانية، ثقتي عظيمة ومثل ربيع إواره من بعده مشتعل ونوره مصباح ديجور لا ينطفئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق