سياسة

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي للمسنين

في الأول من تشرين الأول /أكتوبر من كل عام تتداعى شعوب العالم احتفالاً باليوم العالمي للمسنين في مشهد ينبئ بأن حقوق الإنسان من المطالب التي لا فكاك منها، ولا يستثنى من التمتع بها فرد من أفراد المجتمع لسنّه أو نوعه أو لونه أو أيّ سبب آخر من أسباب التمييز. فالجمعية العامة للأمم المتحدة في نشاطها المستمر وعملها الدءوب من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان وجعلها حيّةّ تسعى بين الناس، قد اعتمدت في 14 كانون الأول/ديسمبر 1990، في قرارها 45/106 الأول من تشرين/أكتوبر يوماً عالمياً للمسنين تتبادل فيه الآراء والأفكار حول كيفية أن تعيش هذه الفئة المستضعفة بين الناس كفصيل متفاعل مع مجتمعه المحلي دون عزل أو إقصاء وتعزيز المساعدة في تحقيق المطالب الإنسانية للمسنّين. وجاء هذا الإعلان لاحقاً لمبادرة خطة العمل الدولية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 51/37 المؤرخ 3 كانون الأول/ديسمبر 1982.وفي عام 1991، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها 91/46، مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن. ويصادف احتفال هذا العام الذكرى الثلاثين لليوم العالمي لكبار السن، وكذلك ظهور جائحة كوفيد-19، الذي تسبب في حدوث اضطرابات في جميع أنحاء العالم لاسيما كبار السن، مما يويجب أن تستهدف التدخلات السياساتية والبرامجية زيادة الوعي باحتياجاتهم الخاصة. ومن المهم كذلك الاعتراف بمساهمات كبار السن في صحتهم والأدوار المتعدّدة التي يلعبونها في مرحلتي التأهب والاستجابة للأوبئة الحالية والمستقبلية.

إنّ في الاحتفال باليوم العالمي للمسنّين من المعاني والقيم الإنسانية ما يحقق الحكمة القائلة إنّ بني الإنسان كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى، فالمسنّون يعتبرون ضعفاء إذا لم يجدوا الدعم والإسناد المادي والمعنوي، فالاحتفال بيوم المسنّين العالمي اعتراف بدورهم في الحياة، وتمسك بعدم عزلهم من الأنشطة التي بإمكانهم القيام بها حتى لا يفقدوا المهارة في الأداء بسبب الإبعاد عن عملهم في أيّ ميدان كان، ففي الاحتفال بهذه المناسبة دعوة للدّول في مختلف بقاع الأرض أن تجعل الباب مشرعاً لكبار السنّ من الذكور والإناث لممارسة أعمالهم دون تضييق، بل من الواجب عدم الضغط عليهم ومطالبتهم بما لا يقوون على تنفيذه، كما أن على الدول مسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه المسنّين هي أن يعيش المسنّ كغيره من أفراد مجتمعه بمستوى معيشي تراعى فيه العدالة، وكذلك يحتاج المسنّون في هذه الفترة الزمنية من العمر لرعاية صحية واجتماعية واقتصادية مما يتطلب أن تشترك المنظمات والمؤسسات الداعمة في التكفل بتحقيق مطالب المسنّين وتقديم العون اللازم لهم.    

معهد جنيف لحقوق الإنسان يهنئ المسنين بيومهم العالمي وينادي الدول كافة أن تقوم بدورها الإنساني تجاه كبار السنّ ومراعاة حقوق الإنسان اللازمة والاهتمام بتطبيق كافة الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان لا سيما ما يختص بحقوق الشيخوخة، وينادي معهد جنيف لحقوق الإنسان الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة أن يعملوا على إنشاء جمعيات تعاونية لكبار السنّ يكون الهدف منها تفعيل المسنين في المجتمع وتوفير احتياجاتهم الضرورية، ويذكّر معهد جنيف لحقوق الإنسان الدول بأهمية ولاية الخبيرة المستقلة المعنية بتمتع كبار السنّ بجميع حقوق الإنسان في التوعية بحقوق المسنّين والعمل بما جاء في تقاريرها وتوصياتها، فضلاً عن الفريق العامل المفتوح العضوية المعني بالشيخوخة وأهمية وضع صك قانوني متعدد الأطراف بشأن حقوق كبار السن.

جنيف 1 أكتوبر 2020م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق