مجتمع

مدينة الشمس وعاصمة بمائة باب

الأقصر

د. محمد بدوي مصطفى

صديقي الجميل عبدو، ابن الأقصر يقول عنها: مدينة التاريخ بجدارة، ولو لم يكن أمرها كذلك لما سافر إليها زميلي ورفيقي في دار بدوي للنشر، د. كرستيان كل عام عدّة مرات، كيف لا وهو عالم في التاريخ القديم، وقد كتب أطروحة الدكتوراه عن الإسكندر الأكبر. لذلك فقد عرفت هذه المدينة عبر الحقب والعصور بعدة أسماء، وكانت تسمى في بداية تاريخها ب “وايست”، ثم سماها الرومان باسم “طيبة” ومن قرأ رواية كفاح طيبة لنجيب محفوظ فسوف يدرك إدراكاً ما بعده شكّ مدى أهمية هذه المدينة في تاريخ بلاد النيل القديم. نجد لها اسم آخر ومثير، مدينة “المائة باب”، كما ونجد وصفها في شعر الشاعر الإغريقي هوميروس في الإلياذة؛ ونجد تسميات أخرى ك “مدينة الشمس”، “مدينة النور”، “مدينة الصولجان”، وبعد أن دخل العرب في فتوحاتهم إلى مصر أطلقوا عليها اسم “الأقصر”، وهو جمع لمفردة “قصر”، بما أن المدينة تضم بين جنباتها عددًا وافرًا من القصور الفرعونيّة. ويرجع تأسيس مدينة الأقصر أو بالأحرى طيبة إلى عصر الأسرة الرابعة حوالي عام 2575 ق. م. كانت مدينة المائة باب أو مدينة الشمس، التي عُرفت في كتب التاريخ باسم طيبة، هي عاصمة مصر في عصر الفراعنة.

ترقد على ضفتيّ النيل كشمس عروس، فمن جهة تداعب يدها البر الشرقي وباليد الأخر برها الغربيّ. وهي الآن عاصمة محافظة الأقصر جنوب مصر وتبعد عن العاصمة المصرية القاهرة حوالي 670 كم، وعن مدينة أسوان بحوالي 220 وعن مدينة الغردقة بحوالي 280 كم، يحدها من جهة الشمال محافظة قنا، ومن الجنوب محافظة أسوان ومن جهة الشرق محافظة البحر الأحمر. وتبلغ مساحة الأقصر حوالي 416 كم²، ونجد المساحة المأهولة بالسكان هي 208 كم².

وفي آخر تعداد للسكان في عام ٢٠٢٠ فقد بلغ عدد سكانها حوالي المليون وسبعمائة ألف. وتنقسم مدينة النور إداريًا إلى خمسة شياخات هي: شرعية العوامية، الكرنك القديم، الكرنك الجديد، القرنة، منشأة العماري وتتبع لها ست مدن وقرى هي البياضية، العديسات بحري، العديسات قبلي، الطود، البغدادي، الحبيل. وتذكر بعض الروايات التي تتفاخر بتاريخ هذه المدينة أنها تحوي حوالي ثلث آثار العالم على الإطلاق. ونجد المعالم الأثرية التي تحتويها تنقسم على البرّين، الشرقيّ والغربيّ للمدينة، ويضم شرقيهما معبد الأقصر، معبد الكرنك، طريق الكباش الشهير الذي يربط بين المعبدين ومتحف الأقصر. أما البرّ الغربي فيضم وادي الملوك، الذي عثر به على مقبرة الملك توت عنخ آمون، وبه مقابر تحتمس الثالث ورمسيس الثالث والرابع والخامس وسيتي الأول، ومقبرة الملك حورمحب وجدرانها مصورة بالنقوش البارزة، كما نجد عليها معبد الدير البحريّ، وادي الملكات، دير المدينة، معبد الرامسيوم، الخ. وهنا نجد تحفة أثرية أخرى ألا وهي معبد الملكة حتشبسوت الجنائزي، الواقع بالدير البحري غرب النيل، وهو تحفة فنية معمارية خارقة للعادة وقد شيد خلال أوائل القرن الخامس عشر ق.م. في موقع متدرج على منحدر شاهق.

ولقد اعتقد قدماء الفراعنة أن طيبة، مدينة المائة باب، وشاطيها الشرقي هي دار الحياة التي فيها ينعمون بالراحة والعيش الكريم ويختلفون إلى المعابد للتقرب للآلة. أما البرّ الغربي للنيل، حيث مغيب الشمس فقد اعتبروه دار الآخرة، أي دار الممات، فكانوا يبنون قبورهم عليه. لذلك فنحن نجد وادي الملوك في البرّ الغربي لطيبة مع عدد قليل من المعابد، أما المعابد الضحمة والهامة لا سيما معبد الكرنك فهي في مدينة الأحياء أو الحياة على البر الشرقي لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق