ثقافة وفن

في حوار مع الروائية المغربية أمامة قزيز

رؤيا غوجين ... عندما يترجم الواقع إلى سرد روائي

أمامة قزيز بنت مدينة تطوان المغربية من أبرز الوجوه النسائية الأدبية والثقافية والتي أثثت المشهد الثقافي والأدبي بنون النسوة في هذه المدينة العريقة ذات العبق الأندلسي والتي زادتها بهاء وجمالا ورونقا  من خلال أنشطتها الأدبية والثقافية،هي روائية وشاعرة ورسامة لها العديد من الكتابات الشعرية واللوحات الفنية التي تعبر عن عدة تفاصيل حياتية ببعد جمالي يمزج بين عالمين مختلفين، ولأن الصمت في حرم الجمال جمال، تتحفنا الروائية أمامة بنت مدينة غرناطة والحمامة البيضاء برواية ماتعة ممتعة،رواية تعتبر من أولى ثمرات أعمالها الأدبية المتميزة والمتفردة في أدب الروايات  والتي لاقت استحسانا وتنويها من مختلف النقاد داخل المغرب وخارجه واعتبرت من الروايات التي  تحمل بين ثناياها بعدا اجتماعيا يميط اللثام عن المسكوت عنه في مجتمع يقدس الأعراف على حساب القيم الدينية والكونية هي  رواية اجتماعية واقعية تناولت فيها الكاتبة العديد من القضايا الاجتماعية بأبعادها السياسية  والطابوهاتية المتداخلة  في النسيج المجتمعي المغربي  والتي عالجت فيها موضوعا  ولا يزال ضمن المحرمات المجتمعية بالوطن العربي. ولكشف بعض تفاصيل وأسرار روايتها موضوع الحوار حملت إلى الروائية أمامة عدة أسئلة

حاورها عبد الحي كريط

>  بداية عندما نقرأ عنوان الرواية رؤيا غوجين يخيل إلينا أنها رواية جاءت من مخيال اغريقي هل اسم الرواية مستمد من الميثولوجيا اﻹغريقية؟ ولماذا اخترت مكان قرية قريبة من طنجة تحمل نفس الاسم؟

< المحتوى السردي للرواية لا علاقة له بالمخيال الإغريقي، بل إن العنوان ” رؤيا غوجين” مستمد من قرية ” غوجين” التي تقع على الطريق الساحلي بين طنجة والقصر الصغير… والتي كانت مسرحا لأغلب أحداث الرواية…

هذا الإسم “غوجين” ربما تكون له جذور ما في الميثولوجيا الاغريقية او الرومانية، بحكم تواتر هاتين الحضارتين على أراضي الشمال المغربي… على غرار مواقع كثيرة مثل تمودة وليكسوس وبناصا وغيرها….

>  هل واجهت صعوبات في كتابة هذه الرواية ؟

< لا تسألوا الكاتب/ة عن صعوبات الكتابة فهي أهون من تحديات الطباعة والنشر. عموما حينما تلهمني فكرة ما، أشرع في صياغة الأحداث والشخوص بكل أريحية، ويبقى الدور الأصعب هو مراجعة العمل من الثغرات اللغوية والبحث له عن متعهِّد يتولاه بالطباعة والنشر

>  في إحدى فقرات كتابتك تطرقت إلى قضية التحول الجنسي، وترجمت هذا الموضوع من خلال شخصية سعيد والذي تحول إلى عايدة، لماذا تطرقت إلى هذا الموضوع؟ والتي تعتبر ضمن الطابوهات خاصة ونحن نعيش في مجتمع سكيزوفريني

< قضية الميول الجنسي الشاذ هي قضية قديمة قدم الزمن البشري، إلا أنها لم تكن تفرض نفسها عنوة على الشكل والمظهر كما يحدث في عصرنا الحالي، والأمر الذي يسر السبيل لإرضاء مثل هاته الأهواء والميولات هو التقدم العلمي الحاصل في الطب، فصرنا نسمع بالعابرين جنسيا، أو الجنس الثالث وما إلى ذلك…  وحيث أضحت مسألة تغيير الجنس متعلقة بالمال ورغبة المعني بالأمر، هاته الرغبة التي قد تنقلب إلى رغبة مضادة فيما بعد، وهكذا يعيش الفرد المتحول تناقضات لا تنتهي..

أرى أنه لا بد من استحضار مثل هذه الظواهر، ووضع اليد على الجرح، والتقرب من المتحولين، او المثليين، قصد تشريح انفعالاتهم النفسية، ومحاولة فهمهم والتفكير في حل او بدائل له…. هكذا يمكن فتح دائرة النقاش البناء حول الظاهرة، لا تجاهلها والتغاضي عن تداعياتها الاجتماعية والنفسية.

> على ماذا اعتمدت في نسج شخصيات الرواية؟ ولماذا اخترت مكان أحداث هذه الراوية والتي وقعت اغلبها بين تطوان وطنجةوالقصر الصغير هل من علاقة؟

< كل شخصيات الرواية لا بد وأن تخدم أسماؤها وصفاتها الدور المنوط بها داخل المتن الحكائي.. وإلا فإن الكاتب سيسقط في هوة العشوائية، والانتقائية غير الموفقة في مسألة تبسيط شيفرة الخطاب الذي يود تبليغه إلى المتلقي/ القارئ…

بالنسبة للأمكنة التي اخترتها، فهي شمالية بحتة نظرا لكوني تطوانية، فكما يقال إن الشاعر ابن بيئته، فكذلك الكاتب هو منظار بيئته.. وعليه ان يبرز الهوية المجتمعية والثقافة المحلية، حتى تكون كتاباته أكثر مصداقية، ويكون بذلك مخلصا لرسالته.

> طريقتك لتناول الرواية وجمعك بين السرد والوصف والحوار كان ضمن تقنيات السرد الأدبي وهنا ذكرتني بالروائي الإسباني إلديفونسو فالكونس صاحب الرواية التاريخية يد فاطمة، هل يمكن القول أن روايتك هي نتاج تظافر معرفي وأدبي مكنك من إخراج هذا العمل إلى الوجود بعد أن كان في حيز اللاوجود ؟

< لكل بناء أساس، وأساس كل كاتب قراءة سابقة ووافية لجل الأعمال الأدبية، خاصة المشهورة منها…

اطلعت على بعض تلخيصات رواية (يد فاطمة) للكاتب الاسباني إلديفونسو فالكوس، وإني لمن المناصرين لهذا النمط من الإبداع الروائي، الذي يروم التنقيب في التاريخ، واستحضار أحداثه برؤية نقدية غير انصياعية واستيلابية… لذلك فإنه يجب إعادة بناء تاريخنا المشترك بشيء من الموضوعية، وعدم التسليم بكل ما دُون قبلا في الكنانيش التأريخية…

ومن جهتي أشجع طرح الكاتب الإسباني للترغيب في التسامح والتعايش بين مختلف الديانات والأعراق.

> هل من رسالة سياسية تحملها رؤيا غوجين؟

< الفترة الزمنية التي عاصرتها أحداث الرواية هي فترة ما سمي حينها ب (الربيع العربي) … البطلان عاينا المظاهرات، والانقلابات في مصر وليبيا… ناقشاها، وأبديا رأييهما بخصوصها دون ان تصدر منهما أحكام قطعية على مٱل النهايات…

فعبد النور كان متحفظا إزاء الثورات التي بدت له عشوائية ولا إطار منظم لها، عكس رؤيا التي كانت متحمسة للحراك الشعبي الذي شهده المغرب إبان تلك الفترة، بل وشجعت حركة 20 فبراير…

وتبقى الرواية رؤية بحد ذاتها، رؤية لاقطة، راصدة لمجريات الأحداث… وللمتلقي الحكم كما تملي عليه قناعته.

< ماهي تصوراتكم للحياة الأدبية والثقافية بمدينة تطوان؟ خاصة وأن المدينة تعرف تهميشا مقصودا لكتابها ومثقفيها من جهات لازالت تعيش  بالماضي  وتنصب نفسها وصية على المشهد الثقافي للحمامة البيضاء .

< الحياة الثقافية في تطوان دائما متحركة وديناميكية، فالعديد من الجمعيات والنوادي الثقافية تحيي أنشطة في مستوى الحدث الإبداعي… وغالبا ما يلبي النداء ساكنة المدينة من المتذوقين والمهتمين بالشأن الثقافي… وهذا يعد مؤازرة ذاتية من أبناء المدينة لإبراز وجهها الإبداعي اللامع عبر الزمن.

أما جانب التهميش الذي أشرتم إليه في سؤالكم، فهو وارد إن لم تكن لأدباء وأديبات تطوان تلك الحظوة في اقتناص التتويجات والصدارة في مختلف المنابر العربية، وبالتالي فوجه تطوان الأدبي والفني حاضر في الساحة الوطنية والعربية، ولم لا تكون الدولية أيضا.

> أين تجدين نفسك كمبدعة؟ هل في كتابة السرد او الشعر أو الرسم؟

< هي مراحل اجتازها عمري… ولكل مرحلة منها نقش خاص، ثابت لا يحيد عن موضع العطاء على اختلاف أوجهه.

ففي مرحلة الطفولة (ما قبل الحرف) وجدت اللون وسيلة للتعبير، لكن وإبان مرحلة التعلم اللاحقة تبنيت الحرف بالموازاة مع الرسم للتعبير بقصص مصورة طفولية بسيطة…

أما القريض فهو مرحلة لاحقة، أعتبره ارتقاء بالحرف إلى معالي التصوير البديعي، وزخرف المعاني، إنه أشبه باللوحة التجريدية، التي تسمو باللون والشكل إلى مناطق التخييل والزخرف التصويري.

فالإبداع عندي لا يتوقف عند نوع من الأنواع، بل يزاوج بينها جميعا، ولذلك فإنني أجد نفسي في إبداعي بصفة عامة، على اختلاف نوعه.

> هل هناك أعمال أدبية قادمة على شاكلة رؤيا غوجين؟

< بالتأكيد توجد أعمال على أهبة النشر ان شاء الله، هي لها علاقة بالرواية والشعر وأدب الطفل.

> كلمة أخيرة لقرائكم؟

< الإبداع لا حدود له، بينما القيم الإنسانية النبيلة فهي محدَّدة… فاختر رسالتك وتبناها بأي شكل من أشكال التعبير الإبداعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق