مجتمع

لا يغرّ بطيب العيش إنسان

إعداد الزعيم محمد عثمان الفاضلابي

قال المتنبي في وصف القائد البيزنطي الجبار قسطنطين وهو مهزوم ومكبل بالقيود أمام سيف الدولة الحمداني:

على قلب قسطنطين منه تعجبُ

وإن كان في ساقيه منه كبولُ

وقال آخر يا صاحب التاج ما للتاج ينهارُ

  أما علمت بأن الكون َدوًّارُ

بالأمس عرشُك طاووسُ تتيه به

واليوم عرشُكَ في الخرطومِ آثارُ

وقال المعتمد محمد بن عباد من منفاه في أغمات:

غَريب بِأَرضِ المغربينِ أَسيرُ

سَيَبكي عَلَيهِ مِنبَرٌ وَسَريرٌ

وَتَندُبُهُ البيضُ الصَوارِمُ وَالقَنا

وَينهلُّ دَمعٌ بينَهُنَّ غَزيرُ

إِذا قيلَ في أَغماتَ قد ماتَ جودُهُ

فَما يُرتَجى لِلجودِ بَعدُ نُشورُ

مَضى زَمَنٌ وَالمُلكُ مُستأنِسٌ بِهِ

وَأَصبَحَ مِنهُ اليَوم وَهوَ

أَذَلَّ بَني ماءِ السَماءِ زَمانُهُم

وَذُلُّ بَني ماءِ السَماء كَبيرُ

فَما ماؤُها إِلّا بُكاءً عَلَيهِمُ

يَفيضُ عَلى الأَكبادِ مِنهُ بُحورُ

فَيا لَيتَ شِعري هَل أَبيتنّ لَيلَةً

أَمامي وَخَلفي رَوضَةٌ وَغَديرُ

بِمُنبَتَةِ الزَيتونِ مورثةُ العُلى

يُغَنّي حَمامٌ أَو تَرِنُّ طُيورُ

تُشيرُ الثُرَيّا نَحوَنا وَنُشيرُ

وَيلحُظُنا الزاهي وَسعدُ سعودِهِ

تُراهُ عَسيراً أَو يَسيراً مَنالُهُ

إِلّا كُلّ ما شاءَ الإِلَهُ يَسيرُ

قَضى اللَهُ في حِمصَ الحِمامَ وَبُعثِرَت

هُنالِكَ مِنّا لِلنُشور قُبورُ

ولا أجد أنا أفضل مما قال شيخنا أبو حيان التوحيدي:

إلهنا قد صبرنا على مرارة عشرة خلقك

فلا تحرمنا حلاوة لقاك 

كادونا فيك فحلمنا عنهم لأجلك

إلهنا كما ابتلينا بهم لنصفو لك

وأريتنا قدرتك فيهم

فأعفو عنهم وأرحمهم لكيلا يكدروا بنا

وأجعلهم وإيانا في زمرة الواصلين إليك

المقبولين عندك.

هيهات ظن إمري أن تدوم له السلطة

هيهات ظن إمرؤ أن تدوم له السلامة

الحالات الثلاث أمام المصير الحتمي

قائد مهزوم

ودكتاتور مستبد

وحال أديب ملك ملوك الطوائف المعتمد محمد بن عباد وهو الملك العادل والأديب المجيد يعتصره الحزن والألم منفياً في أغمات بصحراء المغرب.

تتعد الأسباب والحزن واحد

والمصير واحد هو الرحيل الذي لابد منه

ويعجبني المعتمد محمد بن عباد والذي عبر عن حاله بعيون الشعر الرصين

ليتجاوز محنته الخاصة لتراجيديا الوجود وأحواله المختلفة من حركة وسكون

ولا ينسى ان يبشر قبره الذي ظفر بأشلاء بن عباد

قَبرَ الغَريب سَقاكَ الرائِحُ الغادي

حَقّاً ظَفَرتَ بِأَشلاء ابن عَبّادِ

البشير ومجموعته لم يدرسوا التاريخ ولا يدرون أن الدوام محال وكانوا ينظرون تحت أرجلهم ولا يتوقعون هذا المصير الحتمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق