مجتمع

مدائن المعرفة

جزيرة سنقنيب السودانية ... حوريّة المرجان

د. محمد بدوي مصطفى

إن رياضة الغوص والخوض في عمق البحر للبحث عن أشياء مدهشة ومفاجآت تدخل السرور إلى النفس صارت لها روّاد من كل أنحاء الدنيا. ومن أجمل الأماكن التي تتمتع بحياة غنية هي جزيرة سنقنيب، المطلة على البر المقابل كحورية المرجان في قلب البحر الأحمر. كم من مرّة حدثني صديقي وجاري محمد أن بعض زملاءه يسافرون للغطس من منطقة الغردقة وشرم الشيخ إلى مناطق البحر الأحمر بالسودان وأن الحياة تحت الماء في حلية لا توصف. كما علمت من قبل أن منطقة بورتسودان وما جاورها مرغوبة من قبل روّاد الغطس في إيطاليا وإنجلترا. وهل يرتادون هذه الحورية؟!

على أيّة حال، تمتد مساحة هذه الحورية من الجهة الشماليّة وحتّى الجنوبيّة، ويصل طولها إلى ست كيلومترات، بينما يبلغ عرضها كيلومترين فقط، وتقع بالقرب من مدينة بورتسودان، الميناء الأولى لجمهورية السودان، في المياه الإقليمية السودانية، ونجد بها فنار لإرشاد السفن، حيث يوجد على بُعد 25 كيلومتراً شرقاً من ميناء بورتسودان ولقد تمَّ إدراج جزيرة سنقنيب، ومحمية دونقناب في شرق السودان من قبل لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية، والعلم، والثقافة (اليونسكو) ضمن التراث العالمي.

تعتبر هذه الجزيرة هي واحدة من أهم المناطق السياحية البحرية في العالم على الإطلاق، إذ تتميز بتنوع حيوي فريد، وتزخر بمئات أنواع الشعب المرجانية ذات الألوان الباهية، ويصل عددها إلى أكثر من مائة وعشرون نوعًا. ويقال إنها الجزيرة الوحيدة في محيط البحر الأحمر التي تكتمل فيها الشعب المرجانية. فضلا عن وجود ثلاثة مئة نوع من الأسماك المختلفة، لا سيما أسماك القرش، ويعرف عن مياه البحر الأحمر بأنها مليئة بأسماك القرش، كما توجد الدلافين وأسماك الحوت أبو علم النادر الوجود، وأيضًا السلاحف المائية. وتتميز أيضًا بجود أنواع متباينة من الطحالب البحرية ذات الألوان المختلفة، الحمراء، الزرقاء، الخضراء، الخ. وتُعدُّ الجزيرة موقعًا هامًا لعلماء الأحياء البحرية منذ فترة السبعينيات في العالم، وهذا مهد بأن أعلنت ١٩٩٠ كمحمية طبيعة قومية، لذلك فيمنع كل أنواع الصيد بها؛ وتعتبر سنقنيب الجزيرة المرجانية الوحيدة في داخل مياه البحر الأحمر وشعبها المرجانية تتميز بارتفاعها عن أرض البحر بحوالي ثمانمائة متر. وتعتبر الجزيرة من أفضل الأماكن للتصوير تحت الماء، ذلك نسبة لنقاء مياهها من جهة وكثافة حياتها البحرية من جهة أخرى. نجد من المعلومات التاريخية الهامة والمدهشة أنها تحتوي في مياهها باخرة إمبيريا، التي غرقت في عام ١٩٣٧ داخل البحر الأحمر ويُشار إلى أنَّ الشعب المرجانية بدأت تستوطن حول الباخرة منذ تلك الحقبة. وقضية غرق هذه السفينة لا بد أن نعود إليها فيما بعد لأنه حدث تاريخي مثير لابد أن يوثق، وجدير أن يصور كفيلم، كما حدث ذلك في حادثة غرق سفينة التايتانيك.

وحسب التصنيف العالمي للجزر تعد جزيرة سنقنيب وفق المقاييس العالمية جزيرة صغيرة الحجم، حيث تبلغ مساحة الشعاب المرجانية المسطحة الضحلة حوالي ٢ كيلومتر مربع ومساحة منطقة الخليج المغلقة حوالي ٤،٦ كيلومتر مربع.

جزيرة سنقنيب، حورية البحر الأحمر، هي من جنان العالم المرجانية، ومن المناطق السياحية التي تعد من أفضل مناطق البحار العالمية على الإطلاق. فإذا سنحت لكم الفرصة فلا تضيعوها، لتروا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق