ثقافة وفن

لوحة وكلمات

د. عبير عامر

يقيم الفن في حنايا القلب معبدا للجمال، فيه تتدفق مشاعر الفنان، تنساب وتسيل كالسلسبيل في كلما توحيه إليه ريشته ومن ثمة تتحول تلك الأفكار إلى مشاعر دافقة تترجمها الالوان المتناغمة لتسجل كل حسّ بها وكل زفرة تجوش بالخاطر.

إن هذه التقاسيم التي يعيشها المبدع ما بين التخيل والابداع  الذاتي والمخيلة البصرية لها دلالات كثيرة حيث يستثيرها من خلال المعطيات المرئية والخاضعة لفلسفته الخاصة شبكات عديدة ومتنوعة تتناسل من الشكل البسيط إلى شبكات هي مجموع توافقات يولدها الفنان وتختزل عمقا يجسد موضوعاته إلى مكوناتها الأكثر احتمالا للتأويل، فعبر الاستدلالات الموحية يخلق الفنان عالما ملونا ربما تكون رؤيته بسيطة للناظرين من الوهلة الأولى ولكنها متاهة جمالية وفكرية بالغة العمق للمتفحصين والمبصرين وجوهر عميق المعنى وموقف ثقافي بالمعنى الواسع للكلمة. تتزاحم الخطوط في هذا المشهد الفني لتزاحم هذه الحياة وعثراتها تتمثل في عمق البحر وحياته المليئة بمختلف الاحجام متمثلة في الاسماك من أصغرها إلى اكبرها حجما من الأقوى إلى الاضعف من تلاطم ذاك الموج وبين هدنته وفي وسط الزخم الهائل يجدف ذاك المركب المحمر لونه ليتوه في هذا المشهد ليعبر مخاطرا يتوق للنجاة ويرسل اشارة الخطر لعله يجد مرسي للعبور هذه العوالم الكونية هي متاهة فنية وفكرية يعيشها الكائن الضعيف ليصارع الوجود. فاللون هو الأثر الفني عندي بتضاداته وتدرجاته وقيمته فهو يحيل الى حضور أصلي، حيث يملأ الفضاء التصويري روحيا واللون ايضا فكري وجمالي يتم اختياره بعناية ودقة بالغه ليثير حساسية المتلقي لمشهده الفني من خلال التنويع في الالوان ودرجاتها وتبايناتها، يتجلى اللون الاحمر وسط هذا المشهد لافتا للنظر دالا على الخطر في عمق البحر تتشابكه المخاطر من حوله.

هذا المشهد من الطبيعية هي سبيل الفنان لإدراك علاقته بالكون كوجود وادراكه لهذا الكون وخروج ما في نفسه من القوة الى الفعل بفعل ذلك الادراك. بهدف التجريد  الذي يعطي ارتساما شبيها بذلك المظهر الطبيعي المفرغ فهو نتاج لعملية نظر وتأمل معقدة لتبسيط واختزال الهيكل والجوهر ومن خلال ادراك بعض الموضوعات وتلك العلاقة الناتجة عن التفاعل والامتزاج من ناحية البناء، حيث تلك الجدلية بين الفراغ المملوء والمملوء الفارغ، وتلك المسطحات العميقة والمتجاورة رسما والمتباينة لونا هي اليات الفنان لإدراك جوهر الموضوع ومعالجته من خلال قوة تركيباته التي تستمد عمقها من بساطتها هذه البساطة الحكيمة لمعالجه بعض القضايا الحياتية التي نعيشها ونحسها ونتألم لها حزنا حد البكاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق