سياسة

فقدنا أغلى ما كان عندنا: الكرامة …!

شوقي بدري

 يقول فيصل وزير الثقافة والاعلام انهم لا يعرفون شيئا عن زيارات الاسرائيليين وذهاب العسكر الى اسرائيل.  وحمدوك ومجلس الوزراء لأدخل لهم بما يحاك ضد الوطن وما تطبخه السعودية الامارات ومصر الطامع الاول في السودان.  وبدون كرامة او احترام للذات يواصل فيصل، حمدوك وبقية الوزراء استلام مرتباتهم مخصصاتهم ويمتطون الفارهات بدون خجل او كرامة.  للمعلومية قديما كان الدراويش يرتدون طرطورا.  اليس من المخجل جدا أن قطر الضئيلة كانت تسير سياستنا ولا تزال تؤثر على حياتنا؟  

 أكبر دليل على فقدان كرامتنا هو أن السفير البريطاني الحالي هو من يستحق أن يصرفوا ليه بركاوي وقنديلا كمان، ولكن بطريقة دبلوماسية.  هذا الانسان ليس بدبلوماسي انه رجل مخابرات من الام آي سيكس.  بريطانيا ليست امريكا، لها كعب عالي جدا في الدبلوماسية لا يمكن أن تهدد دولة مستقلة بالعقوبات الا إذا كان السفير لا يعرف الدبلوماسية، او انه يعرف أن الحكومة السودانية من الهوان انها لن تطلب حتى بتوضيح ناهيك عن الاعتذار.  اقصى ما كان يمكن للسفير أن يقوله هو. أن بريطانيا العظمى التي يهمها حال السودان وتربطها بالسودان علاقة طويلة وحميمة، ستكون غير سعيدة جدا إذا حدث انقلاب وقد تضطر الى تغير سياستها الخ.  العقاب لا يحدده السفير او حكومته فهذا يعتبر درجة اقل من اعلان الحرب وهذه السلطة لا تمتلكها الحكومة الانجليزية بل البرلمان.  ولكن بسبب اننا امة بدون كرامة فيمكن لسفير جزر القمر أن يتدخل في حياتنا.  

 المخدرات كانت تدخل السودان بدون صعوبة، السبب كان ان بعض الكيزان الكبار كانوا يحمون المجرمين.  واليوم تواصل المخدرات دخول السودان والسبب هو انه لم يعد للسودان كرامة او سلطة.  كما قال أحد السعوديين.  السودان بلد طايح على الارض.  سبب القبض على شحنتي الحشيش في الباخرة في مصر والطائرة في السودان هو أن تلك الشحن ليست للسودان.  السودان الطائح بلد عبور، وان كان سادة السودان الجدد من الاثرياء قد يحاجون للحشيش الذي تعودوا عليه في ديارهم، مثل السودانيين مع الكسرة في الغربة بالرغم من انها أغلي من الخبز.  الحشيش غالى بالمقارنة بالبنقو في السودان.  البنقو والحشيش من اسرة القنب الهندي او كانابيس.  ولهما نفس التأثير كالماريوانا او قانجا كما يقول اهل الوست انديز.  سوق الحشيش في مصر قد تضعضع بسبب البنقو الذي صار يأتي من السودان ويزرع الآن في مصر.  قديما كان الحشيش في مصر متعة الاغنياء.  والبنقو صار متعة الجميع الجميع. بخصوص البنقو يمكن قوقلة شوقي بدري الكمخ.  

 الجهد الذي بذل في اخفاء الحشيش في الالواح الخشبية او الابواب كان سيكون له عائد ضخم إذا كان هيروينا، افيونا، كوكايينا او ميثفيتامينا والاخير منشط صناعي مرغوب في السعودية وكل العالم خاصة بين من يعملون لساعات طويلة او لقيادة السيارات والشاحنات لمسافات كبيرة الخ. كل هذا والحكومة المدنية شايلة القفة.  وكما حدث قديما مع الكونتينرات التي قبض عليها في بورتسودان ولم يحاكم انسان بسببها.  وسبب القبض عليها هو أن المنافسون قد ابلغوا عنها وكان البوليس الدولي يترصدها الى وصولها السودان وأخطروا الحكومة السودانية التي اجبرت على القبض عليها ولم يعتقل أحد.  والى الآن لا يعرف مصيرها.  

 قديما في كل العاصمة المثلثة التي بها عشرات المخخنجية او من يبيعون البنقو، كان هنالك مروج واحد للحشيش والافيون وهو ود نكير.  نسمع أن طائرة الحشيش والكافينول قد هبطت في مطار الصافات، والمسؤول عن التسليح الحربي هو الفريق عمر زين العابدين، الذي كان من المطالبين بالدولة الاسلامية الكاملة!! 

 المسخرة لا تنتهي نسمع أن الرجل المكروه والذي انتزع جامعا وصار الامام والداعية بقوة الشرطة ورغم انف المصلين ومن، ضرس، الشعب السودان لثلاثة عقود بكلامه الاجرامي وطلعته الغير بهية.  لا اعرف لماذا لم يوضع في السجن كان يخصص له الفين من جولات السكر شهريا ليقوم ببيعها في السوق بربح كبير.  بجانب عمارة الصحافة له عمارتان. قد انضم الى العدل والمساواة.  والمهندس الكيمائي محمد وهبي الكوز المشهور منذ الجامعة والذي اخذته كوزنته من الجامعة الى منصب رفيع في المصفاة، يتكلم من دار، الشهيد، خليل ابراهيم.  هذا السودان غريب عجيب.  الكيزان قتلوا خليل ابراهيم وتبجحوا وافتخروا بنصرهم وقتل عدوهم اللدود.  والآن تتقبل العدل والمساواة من لفظهم الشعب بين صفوفها.  ويذهب الدكتور جبريل ابراهيم للطواف حول قبر الترابي مهندس خراب السودان ثم يتعلق بأستار البيت في المنشية متناسيا دماء الشهداء والم والدات المفقودين.  

قبل فترة كتبت موضوعا بعنوان.  بيض المتأسلمين في سلة الصادق.  فبعض الكيزان قد تحولوا منذ البداية الى حزب الامة.  العدل والمساواة، الشعبي والامة هم نفس المجوعة.  فضل الله برمة خان الصادق ومحمد نور سعد محمدين والبقية، لم يتحرك كما وعد في غزوة 1976.  والشعبي خزل الدكتور خليل ابراهيم في معركة ذات الموز عندما اتى الى امدرمان.  لا انهم يتعاونون بالرغم من كل ما حدث وسيحدث لان عدوهم المشترك هو الشعب السوداني.  الشعب لهؤلاء هو الغنيمة.  وهذه الغنيمة اليوم متاحة للروس الذين يفكرون في قاعدة في السودان على المياه الدافئة بجانب قاعدة طرطوس في سوريا كما كان يحلم به استالين وخروتشوف.  الطامع في الغنيمة هى تركيا التي لن تنسى ما يعتبروه الخيانة العربية في الحرب العالمية الاولى وضياع الامبراطورية العثمانية التي يريدون استرجاعها.  ودارفور هى الدولة الوحيدة التي حاربت مع الاتراك ودفع على دينار بحياته.  الغنيمة تطمع فيها السعودية الامارات مصر وربما جزر المارشال، جزر المالديف وتوفالو لأننا بلد طائح.  ومن اطاح به هم بنيه.  

  اليوم ينتشر شلل الاطفال في السودان بالرغم من أن العالم الطبيب جوناثان سولك الذي اخترع القاح قد رفض تسجيله حتى يكون متاحا لكل العالم والسودان كان جزءا من العالم قديما.  اللقاح اسمه سولك وهو رخيص جدا.  عنما سألوا العالم سولك.  لماذا لم تسجل اللقاح وتكسب مالا كثيرا قال هل يمكن ان تمتلك ضوء الشمس.  العالم سولك يهودي لمعلومية المسلمين.  43 % من اطفال السودان ليست لهم شهادات ميلاد.  في زمن الانجليز كانت شهادة الميلاد والتي هي شهادة الوفاة كذلك تصدر بدون مقابل.  ومكتوب عليها. ان الاب الذي لا يلقح طفله ضد الأمراض في ظرف 6 أشهر يعرض نفسه للغرامة او السجن او العقوبتين معا.  تصور.  

 محاكمات نورنبيرق التي حاكمت 22 من زعماء النازية الالمان ناقشت جرائم سببت في موت 59 مليون شخص غطت الجرائم كل العالم واحتاجت لجهد ضخم.  بدأت في 24 نوفمبر 1945 وانتهت في 20 اكتوبر 1946.  جريمة فض الاعتصام حدثت في منطقة من مئات الامتار وهنالك فيديوهات وتسجيلات واعترافات المجرم كباشي والشهود موجودون الجثث التي ألقيت في النيل قد طفت وهنالك مقابر جماعية كشف عنها.  والى الآن لم تتحرك التحريات.  نحن امة بلا كرامة.  

 سألني الكثيرون لماذا لم ارجع مباشرة بعد سجن البشير.  قلت لهم لانني قرأت في عيون حمدوك ولغة جسده انه ليس قدر المسئولية.  وعندما سمعت تصريحات فيصل البائسة والمنكسرة وطرده بواسطة صبية الجنجويد من امام التلفزيون والبقية تأكد لي أن الوضع سيكون اسوأ.  هؤلاء من كنا نسميهم منذ طفولتنا.  البمشو تحت الحيطة.  

 بلدة شانزن في الصين كانت قرية قذره 30 ألف مواطن.  بعد 40 سنة صارت من أحدث وأجمل كبار مدائن العالم 12 مليون مواطن.  ونحن لا نجد الخبز والمحروقات في السودان.  

 قاتل الشهيدة عوضية عجبنا والذي أدين في المحكمة لا يزال حرا طليقا.  عشرات الجنود البواسل والذي تفننوا في قتل الاستاذ احمد خير حكم عليهم بالإعدام، لن يشنقوا لأننا أمة بدون كرامة.  البشير الذي اعترف وطلب المغفرة لقتل اهل دارفور لا يزال الاتهام، يجلبغ، في تهمة فساد البشير المالي.  نحن امة بلا كرامة.  

 اللواء شرطة يس محمد الحسن الذي كذب على الشعب السوداني وتستر على جريمة تعذيب الاستاذ احمد خير وقال انه تسمم بأكلة فول حر طليق واعيد مع الكثيرين من امثاله الى الخدمة.  فحتى إذا مات الاستاذ مسموما وهو في المعتقل فهذه مسؤولية اللواء الكذاب.  اول مرة نسمع بالفول الذي يسمم.  محن محن.  ومحن.  

 115 طالبة في مدرسة طويلة في دارفور يفقدن بكارتهن بسبب الاغتصاب بعد الاختطاف مع مئات الحرائر في دارفور.  والمجرم حميدتي رئيس الجنجويد على رأس مجلس السيادة اليوم.  تصور.  

 في الثمانينات جلست مع ام ابنتي نضيفة امام كشك مرطبات صغير على بلاج ميامي.  وبعد شراب كوبين من العصير العادي كان الثمن 40 دولارا زائدا البقشيش. عندما ابديت استغرابا على السعر العالي، كان الرد.  أنك تجلس على نفس المقعد الذي جلس علية الممثل، آلباتشينو، في فيلم اسكار فيس.  قصة الفلم تدور حول المهاجرين الذين سمحت لهم كوبا بمغادرة كوبا في الثمانينات.  كان الكثير منهم من أعتى المجرمين ونزلاء المصحات العقلية.  وبعضهم من الشيوعيين والجواسيس الخ.  

 كنت ولا ازال مرتبطا بالمجموعة اليوغوسلافية على عكس التشيك الذي قضيت بينهم ستة سنوات ولكن لا أجد نفسي منسجما معهم.  كثرا ما كنت اسمعهم يقولون فلان كان معي في اصلاحية الاحداث.  تعلمت الشطرنج وصرت من ابطاله لان لعب الورق كان ممنوعا في السجون اليوغوسلافية ولكن الشطرنج كان مسموحا به. فلان كان في مصحة الأمراض العقلية مع فلان وفلان.  وبعد حرب بوسنية تدفق مئات الآلاف على شمال اوروبا وكان بينهم مجرمي الحرب من الجانبين.  وسرايفو العاصمة كان فيها أحسن النشالين في اوروبا يتفوقون على نشالي روما وحتى نشالي، كاشم باشا، في إستانبول.  وسرحوا ومرحوا في السويديين المساكين الى أن انقذتهم كروت البنوك.  

 بكل عبط وسخف قام السودانيون وبالسذاجة المعروفة عنا باستدعاء وتشجيع السوريين للحضور الى وطنهم الجديد السودان.  وبكل التعالي والعنصرية التي مارسها الشوام في بداية القرن الماضي اتى الشوام من سوريين ومن لم يضع اقدامه على ارض سورية وكان فاتح اللون.  واخرج النظام السوري عتاة المجرمين، رجال الامن المخبرين والجواسيس وتخلصوا من اغلب الغير مرغوب فيهم الى السودان البلد الهامل.  المجرم ابراهيم السنوسي عندما كان واليا في كردفان اخرج عتاة المجرمين واهل النهب المسلح، سلحهم وارسلهم الى الجنوب لقتل الجنوبيين كما تفاخر في التلفزيون.  كان عندنا المجرمين المحليين ولكن في وجود السوريين فقد، كبروا رخصهم، وتعلموا فنونا من الاجرام غير معهودة.  مثل الاحتيال الرقمي صناعة المخدرات انتاج الطعام السريع الملوث ومن الفطائس بدون وازع او ضمير وكل ما يخطر على البال.  نحن شعب مسكين.  

 السوداني كان مشهورا في اوروبا وكل دول العالم انه انسان امين مسالم يثور ويغضب لأقل اهانة او عدم احترام الا انه لا يعرف الجريمة.  يقدر عدد الجوازات السودانية التي منحت او بيعت ب 55 ألف جواز.  وسوريا قد دفعت لرجال مخابراتها لشراء جوازات سودانية يتنقلون بها ويكونون عيونا على المهاجرين والمعارضين.  والكثير من البدون من الكويت قد تحصلوا على الجوازات السودانية التي لم تعد مبرئة للذمة.  ماذا قامت به حكومة حمدوك لإصلاح الخطأ ونزع الجوازات من من لا يستحقها ويشوه سمعة السودان؟  

 هل هي صدفة أن يكون من رافق ال 16 طنا من الحشيش سوريون؟  ومن كان في باخرة الحشيش المتجهة الى السودان سوريين؟  لقد حذرت لعشرات السنين عن خطورة الشوام، حتى صرت أصف بعدو العروبة والاسلام بالرغم من ان الكثير من الشوام ليسوا بمسلمين.  

 الراوي البريطاني الكبيرسومرست موم من أعظم الكتاب قرأت له في مكتبة والدي الكبيرة بعض رواياته في نهاية طفولتي مثل. عندما كنت جاسوسا، القمر وست بنسات.  له الكثير من المسرحيات والكتابات الصحفية.  درس الطب في جامعة هايدلبيرق الالمانية بالمانية ولكن لم يعمل به ولد في فرنسا اتقن الفرنسية والايطالية فيما بعد عمل للمخابرات البريطانية طاف كل العالم.  هو كاتب سيناريو وناقد ادبي وكاتب علمي الخ.  اعطي في رواياته صورة صادقة للتاجر الشامي متمثلا في التاجر الذي يطلق عليه اسم يوسف في غرب افريقيا الذي ينشر الفساد والرشوة حتى بين الموظفين البريطانيين.  وما حدث في سيراليون وليبيريا من مذابح تهجير اغتصاب الخ كان بسبب حرب الالماس وتدخل الشوام، ولايزالون يعيثون فسادا في غرب افريقيا.  والآن اتى دور السودان اعيد.  الآن اتى دور السودان.  لهم نظرة عنصرية كاملة للسود من امثالنا.  هنيئا للسودانيين.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق