ثقافة وفن

في حوار مع الشاعرة الإسبانية أنخيلا باييخو روميرو

شاعرة بنت قرطبة تحيي روح ابن زيدون وولادة بنت المستكفي من خلال قصائدها

من الشاعرات الاسبانيات اللواتي كتبن الشعر من أجل بعث روح كلماتها المستلهمة من ماضي ربيع قرطبة الجميل، شاعرة جعلت من الشعر غاية ووسيلة  لربط جسور ماضي اسبانيا  العربية و المورية بحاضرها من خلال مجموعة من قصائدها والتي جمعتها في ديوان “مختارات أنخيلا باييخانو” وهو أول ديوان شعري لها وبالرغم من أن شاعرة بنت قرطبة التي ولدت في حي أكسيركيا القريب من جامع قرطبة قد دخلت إلى عالم الشعر والأدب في بداية متأخرة إلا أن ذلك لم يمنعها من الإبداع في قصائدها  القشتالية والتي تحمل روحا عربية أندلسية تذكرنا بأشعار ابن زيدون وولادة بنت المستكفي.

زاد اهتمامها بالقريض خلال تواصلها مع الشاعرة إيزابيل بيمنتيل والتي شجعتها على إظهار قصائدها والمضي قدما نحو تعزيز ربط أواصر التعاون الشعري والفكري الوطيد مع الشاعرة إيزابيل

أنخيلا عاشقة قرطبة والتي تنفست من هوائها وأكلت من أرضها كانت بعض قصائدها رحلة عبر طفولتها في بوثقة ومزيج من الرومانسية كسيمفونية زرياب حيث ترجمت رؤيتها الواقعية على من خلال عدد من القصائد

تعمل أنخيلا حاليا كمسؤولة في إحدى شركات الاتصالات كما أنها كانت مساعدة تقنية في الطب النفسي

شاركت أنخيلا في عدة أنشطة وندوات ثقافية وشعرية أبرزها:

المشاركة في أنشطة وحفلات جمعية   في غرناطة Cruz de Piedra    حيث التقت الشاعر باكو أيالا الشاعر الحماسي ورئيس دار النشر أليار ، والتي نشرت معه مجموعتها الشعرية الأولى.  كما شاركت في مجلة وفعاليات ملتقى Arcangel Custodio San Rafael.  كما شاركت في ملتقى نشاط نشر تحية Ateneo de Córdoba لشاعر قرطبة سوليداد زوريرا وأنطونيو فلوريس. إضافة إلى مشاركتها في مهرجان “صرخة امرأة” من خلال مجموعتها الشعرية الأولى “Los versos del angel”  ونشرتها مطبعة أليار في غرناطة.     تقوم حاليا بإعداد مجموعتها الشعرية الثانية مع مجموعة شعراء قرطبة.

في هذا الحوار ستحدثنا  أنخيلا شاعرة بنت قرطبة وعاشقة الماضي الجميل لعاصمة الأمويين بالأندلس  حول أبرز مختاراتها الشعرية الأولى إضافة إلى الواقع الثقافي والأدبي بقرطبة من خلال تاريخها وحاضرها وكيف إستطاعت قرطبة أن تحافظ على جسورها الماضوية وتوهجها المشارقي والمغاربي بشبه الجزيرة الأيبيرية

حاورها عبد الحي كريط

< قرأت لك العديد من القصائد الشعرية والتي تحمل في طياتها عبق الماضي الجميل لمدينة قرطبة، كيف استطعت الوصول إلى هذا الإحساس الجميل؟

> حسنا، لابد من الأخذ في عين الاعتبار أنني ولدت في نفس المنطقة التي يقع فيها مسجد كاتدرائية قرطبة وعشت طفولتي ومراهقتي في حي أكساركيا، وكل هذه المسببات والعوامل تضعك بالفعل في بيئة تتخللها عدة علامات وإشارات لكي تنتقل لاحقًا إلى الاهتمام والبحث بمعرفة تاريخ المكان الذي تنتمي إليه.

< مجموعتك الشعرية “مختارات أنخيلا باييخو ” أولى ثمرات أعمالك الأدبية، هل كان إخراجها على أرض الواقع حلما سابقا؟ وما هو الدافع الاساسي الذي دفعك إلى كتابته؟

> في رأيي المتواضع، لا يوجد سوى ممارسة الشعر كأداة للتعبير عن الشعور المباشر، ولكن شيئًا فشيئًا، نصبح مدركين لضرورة استمراره في الوقت والزمن المناسبين كإبداع.

إنه شيء يكتسب أهمية عندما يتعرف المرء على نفسه فيه.

< العديد من الوجوه الأدبية والثقافية العربية والتي لها معرفة باللغة الإسبانية أشادوا بقصائدك، هل يمكن لك أن تحدثينا عنهم؟

> شخصياً يشرفني ويسعدني أن يتابع منشوراتي شخصيات وزانة من العالم الأكاديمي باللغتين العربية والإسبانية، لأن لديهم تلك القاعدة القائمة على العمل والخبرة الأدبية، مثل الأستاذ الجامعي المترجم المصري خالد سالم، والذي يتمتع بخبرة واسعة وكبيرة كمدرس حتى في إسبانيا ومرتبط ذلك بثقافتنا وخاصة الأندلسية، ولقد شجعني دون علمي على اتخاذ الخطوة نحو مزيدا من العطاء الشعري والأدبي.

وكذلك الأستاذ الأردني المتميز والكاتب والمترجم والناقد الأدبي علي الشبول الحاصل على درجة الدكتوراه في اللسانيات والدراسات الإسبانية والعربية كلغة أجنبية وأستاذ مساعد في قسم اللغات الحديثة بكلية الآداب بجامعة اليرموك كلاهما بالنسبة لي بمثابة جسر بين الثقافات.

< من خلال قراءتي لعدد من قصائدك لمست فيها إحساس الشاعر ابن زيدون والشاعرة ولادة بنت المستكفي واللذان يعتبران من أشهر شعراء قرطبة ما مدى صحة هذا الوصف؟

> أنا جد سعيدة وجد مرتاحة، لأنك تجد هذه التشابهات في شعري وشعرهم لأن ابن زيدون وولادة بنت المستكفي كانوا دعاة الشعر في الأندلس وبالنسبة لي هذا يعتبر مرجع جد مهم ومؤثر في بعض من قصائدي

< إن الطموح إليها والشرب من جوهرها هو بالتأكيد دليل وإشارات مرشدة وغير استثنائية

ماهي المراجع أو المدرسة الشعرية التي تأثرت بها في كتابة قصائدك؟

حسنًا أنا حقًا أفضل الشعر الحر، على الرغم من أنني لا أتجاهل الموسيقى التي تطبعها القافية.

بصفتي أندلسية، فقد فتنتني شخصيات شعرية رومانسية مثل بيكير، على الرغم من أنني إذا كنت صريحًا، فإن نيرودا لطالما أثرت في دواخل أعماق نفسي وافكاري بشكل كبير 

< ما هو تصورك للواقع الثقافي والأدبي لمدينة قرطبة من خلال ماضيها وحاضرها؟

أنتجت لنا قرطبة شعراء عظماء منذ عصر الأندلس إلى “العصر الذهبي” لجونجورا وصولا إلى بابلو غارسيا باينا، أنطونيو غالا وغيرهم الكثير الذين يشكلون اليوم بُعدًا آخر مدفونًا أحيانًا أو بالكاد معروفًا، لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب شخصيتنا من قرطبة أم بسبب سلسلة أخرى من العوامل والترسبات التاريخية.

يجب أن يكون الشعر أكثر اختلاطًا بين المجال التربوي وبالطبع مع المواطنين في مقاربة تشاركية

وأعتقد أن قرطبة لديها شعراء لا يسرفون بأنفسهم بقدر ما ينبغي، وأحيانًا يعتمد هذا كثيرًا على هيكلية تسلسلية هرمية تحاول جمع هؤلاء المؤلفين الجدد والذين ينظرون إلى أدبهم أكثر من الجودة الأكاديمية.

الشعر هو “هدية” مثل أي مجال آخر من مجالات الفن والموهبة في الوضع “الصامت” لا ينبغي الاستهانة بها.

أعلم هنا أنني تبتلت ولكن من الضروري رفع صوتك حيال ذلك، ولكن “الهدية” لا يتم وضعها حسب معايير أي متخصص.

< كيف استطاعت قرطبة أن تحافظ على جسورها الماضوية وتوهجها المشارقي والمغاربي بشبه الجزيرة الإيبيرية؟

> من خلال تراثهم وعاداتهم والحاجة إلى الإعتراف بأنفسهم كنقطة إلتقاء بين الثقافتين نحن إخوة بالتاريخ والقرب والدم،

< في 16 ماي الماضي 2020 توفي السياسي وعمدة مدينة قرطبة السابق خوليو أنغويتا الملقب “بالخليفة الأحمر ” وكان من أشد المدافعين عن الإرث الإسلامي الأندلسي لمدينة قرطبة، برأيك هل الدولة الإسبانية لازالت تولي الاهتمام بماضيها الإسلامي؟

> في هذا الوقت، للدولة أولويات عاجلة بسبب الوباء العالمي الذي نمر به، لذلك تتركز الجهود بشكل أساسي على مواجهته، وهذا بلا شك ضار

من مجالات أخرى مثل الثقافة والفن الذي ظل في الستارة الخلفية ومع ذلك أنا واثق من أنه بمجرد أن يستقر كل شيء، فقد حان الوقت لتعزيز هذه الميزة الأساسية لتاريخنا والتي على وجه الخصوص، أريدها أن تظل حاضرة للغاية دائما وأبدا، في الواقع نحن إرث للبشرية ويجب أن يكون ذلك بالنسبة لنا غير قابل للتصرف.

قدم خوليو أنغويتا دورًا رياديا وذا أهمية سياسية في جميع الجوانب، فقد أراد دائمًا وعمل على الدوام إلى استعادة جوانب من الماضي الإسلامي الجميل وربطه بحاضر إسبانيا باعتباره جزءا من الذاكرة التاريخية لشبه الجزيرة الإيبيرية، وكان هو الشخص الذي تمكن من خلال عمله من سداد هذا الدين لكن لا يزال يتعين علينا الاستمرار لمواصلة عمله.

< لطالما جذبتني أعمال الشاعر الإسباني ابن مدينة قرطبة لويس دي جونجورا إي أرجوتي والذي أعتبره مثل الشاعر العربي ابو الطيب المتنبي بنسخته العربية، ولكون أعمال دي جونجورا تنتمي إلى الكلاسيكية اللاتينية، وأصبحت موضعا للتفسير والتأويل بين مختلف الباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي  برأيك كشاعرة، هل الشاعر دي جونجورا هو شاعر الغموض والتناقضات؟

> في الأساس إنه ليس شاعراً سهلاً ويحتاج إلى مستوى فكري وأدبي معين  لقد قدم تغييرا جوهريا  في الشعر ، وتوجها جديدا من خلال مزاجه الذي لا يقهر ولكن عمله ينقل صورة الرجل في روح الدعابة ، وكان التنافس مع الكتاب والشعراء الآخرين واضحًا.

لا ينبغي أن يكون الأمر سهلاً على الإطلاق

أن يكون عضوًا في الكنيسة رسميًا ومع كل هذه الهيبة والوقار فمن الصعب أيضا التوفيق في نفس الوقت بين قيم النبلاء والكنيسة وتلك التي ألهمت الشاعر  في البداية، قصائد “سوناتة” قرطبة هي شعار لنا       

< بين المغرب وإسبانيا الكثير من التداخل التاريخي والحضاري وهو غني جدا ، برأيك هل هذا المشترك الحضاري لازال يخضع لمنطق الحسابات السياسية التي يكون ضحيتها الشعبين المغربي والإسباني ؟

> للأسف ولسوء الحظ أعتقد ذلك، فالعلاقات أحيانا تمر بفترة فتور وتعود مرة أخرى أقوى  أو تصبح أكثر ديناميكية ، إعتمادًا على المُثل العليا ، والتي هي في النهاية، تلك التي تحدد المبادئ التوجيهية بشأن ملائمة تقوية الروابط أو  على العكس من ذلك ، خلق صراعات لا ينبغي أن تكون موجودة.

إن المغرب بلد أحبه بشدة لأنني نظرت إليه من خلال ما يقربني منه وليس العكس وأيضا من خلال إبنتي يدوم هذا القرب والوفاق بين البلدين

< كلمة أخيرة

> أمنيتي أنه من خلال الشعر أستطيع أن أنقل وأنشر صور وإحساس قرطبة وحبي العميق للعالم العربي الذي شكل ما نحن عليه اليوم من عاصمته في الأندلس، من الضروري فقط إزالة الغبار عن ذلك الماضي الذي شكلنا في هذا الحاضر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق