سياسة

بورتسودان … الأوزة التي كانت تبيض ذهبا

شوقي بدري

قديما كانوا يقولون في امدرمان، ان كل من يهاجر لابد أن يعود الى امدرمان. ولكن عندما يتعلق الامر ببورتسودان يقولون لأهل الابن الذي هاجر الى بورتسودان. ولدكم ده صعب يرجع تانيا لي امدرمان. كان لبورتسودان سحر لا يقاوم. من زملاء العباسية الذي اخذتهم بورتسودان الاخ يوسف مكيج ابن خال توئم الروح بله طيب الله ثراه. والاخ سمير عبيد ابن اول حكم كرة قدم عالمي في السودان.

بورتسودان كانت تفوح برائحة المال الحضارة والاثارة من منتجعات، فنادق، شوارع نظيفة، ومدرسة ثانوية داخلية وهي الوحيدة من طابقين في كل السودان. كنا نسمع عنها من الخمسينات. واظن انها بنيت في، الاربعينات، كانت لبورتسودان حياة تعج بالألوان التنوع، التغير والاثارة من اطعمة متنوعة اغاني تجمع بين السلم الخماسي والسباعي. تختلف فيها اللغات الملابس تصفيفة الشعر للرجال والنساء. اختلاف انواع الجمال والسحنات كفستفال دائم. وكما قال البعض حتى كلابها مختلفة.

عاد الاخوة ومن زاروها منهم الاخ عكاشة فرج الله طيب الله ثراه لاعب الكرة فيصل الخير بطل كمال الاجسام ومغني الحقيبة. توئم الروح بله طيب الله ثراه. تحدثوا عن شية السلات مع العجوة لأهل بورتسودان او الشطة بالليمون للآخرين. المخبازة وهي نوع نت التحلية وكل انواع الاسماك واطعمة البحر المدهشة وتشاهد رجالا يرتدون، القرقاب، الازار. البواخر التي لا تتوقف من زيارة المدينة تخرج من احشاءها كل انواع البضائع والبشر المختلفون الذين يتغيرون. قالوا يكفي أن تجلس على الرصيف ويأتيك العالم. وكل هذا يعني العملة الصعبة التي ترفد الدولة بالمال الذي يشتري الدواء والكساء. ومن بورتسودان اتت أجمل الملبوسات والاحذية الى العاصمة وبقية السودان. لأنها بوابة السودان فقد كانت سباقة. ولأول مرة صرنا نشاهد القمصان الشفافة، من نايلون وتحتها ما عرف بالفنيلة الشبكة. وكل هذا مع شباشب السفنجة أتت لأول مرة من بورتسودان. وتلك السفن كانت تشتري كل ما يحتاج لها طاقمها من فاكهة حليب لحوم طازجة وكل ما يخطر على البال عن طريق الوكلاء، شيب شاندرز. المطاعم الأوتيلات المقاهي وحوانيت الأنتيكة الملابس تستقبل البحارة. ويتدفق المال الذي يتيح فرصا لتوظيف سكان بورتسودان. والاوزة لا تتوقف من وضع البيض الذهبي في خزينة الدولة. واخيرا قامت الانقاذ بذبح الاوزة التي تبيض ذهبا لأنهم ارادوا أن يستولوا على كل البيض مرة واحدة.

اقتباس

السودان لا يحتاج للأعداء، يكفيه حكامه … الخطوط البحرية

حتى الصومال لم تنجح في تحطيم البلد بصورة انجح من الانقاذ. لقد شاهدت وعرفت ان الصوماليين قد اخذوا معدات المطارت والرادارت وكل ما يمكن بيعه وعرضوه للبيع في دبي ومواقع اخري ولقد قام البعض بانتزاع الكيبلات والمواسير من باطن الارض. وقد يكون لهم العذر بسبب اختفاء الحكومة. ولكن في السودان الحكومة كانت المخرب والسارق والآن يباع الجندي السوداني وتقبض الانقاذ الثمن.

لقد بيعت قضبان السكك الحديدية واصول مشروع الجزيرة وبعد بيع النقل النهري في بحري للقطريين لبناء عمارات متميزة نهبت كل المعدات على عينك يا تاجر. وذبحت المعجزة السودانية الكبرى مشرع الجزيرة. وكانت أكبر مشروع زراعي في العالم تحت ادارة واحدة. نحن هنا لسنا بغرض الحصر، لأن كل شي قد حطم بمهنية تامة. ولكن الذي يحيرني هو الخطوط البحرية والخطوط الجوية. وكما قلت ان الكيزان مثل المرفعين إذا تراجعت يتقدم وإذا تقدمت يهرب.

اهتمامي بالبحرية كان بسبب تعلقي بالبواخر النيلية بالرغم من الاختلاف، منذ نعومة اظفاري فلقد كانت معلما من حياتنا في التنقل بين الشمال والجنوب. والنقل النهري قد ذبحه الكيزان فيما ذبحوا. عندما كنت صغير كنت اسمي نفسي بعقرب او اسكوربيون في اوروبا بسبب أقوى باخرة في النيل الابيض وهي عقرب، باخرة مثقلات. وكانت تمخر عباب النيل وتجر 8 من الصنادل وكل صندل او، كبك، بالسوداني يساوي 200 الى 300 طن. وعربة السكة حديد تحمل 30 طن. وحزني عندما غرقت عقرب في بداية الستينات خارج الجبلين بسبب عاصفة عاتية.

وبما انني كثيرا ما اضيف الحرفين ع و س. لاسمي فهذا يرجع لعتالي سابق. ولقد عملت في مواني اوروبا كعتالي في السفن وكنت ادخل مئات السفن في السنة الواحدة وقد ندخل أكثر من سفينة في يوم واحد حسب العمل. وكان العتالة الكبار يحددون نوع الشحنة بمظهر الباخرة. ويحددون اطنان حمولتها، وإذا كان العمل سيخلص في يوم واحد ام عدة ايام الخ. وهل سيكون هنالك عمل اضافي فبعد الرابعة تكون هنالك اضافة 50 % وبعد السادسة يتضاعف الاجر. ويوم السبت يتضاعف الاجر كل اليوم وبعد السادسة يصير الاجر اربعة اضعاف. ولقد كانت مرتبي يكفيني واقتسم مع من لا يعمل وكانت لي سيارة سباق جميلة وأجمل الثياب. ويؤلمني اليوم حالة كلات الميناء في السودان ومحاولة الانقاذ التخلص منهم وبيع كل الموانئ.

عندما صرت شريكا لابن خالي وزوج شقيقتي في النيل الازرق شاركت عدة مرات في الكشف على سفن معروضة للبيع بواسطة العم آرفد يونسون والد زوجتي وهو مهندس سفن بغرض الشراء وتعلمت الحيل التي يلجأ اليها البائع. كما كان لنا تعاون مع شركة كلاوسن الدنماركية لنقل المواشي وهم من أكبر الشركات في هذا المجال وكلاوسن الكبير مؤسس الشركة بالرغم من الثراء العريض كان لايزال يرتدي الحذاء الاسكندنافي من الخشب. وسفنه تحمل اسماء بناته منها مونا كلاوسن التي ابحرت على ظهرها. وفي 1980 قمنا بنقل 400 ألف رأس من الخراف من تركيا. ولم تتفوق علينا في العدد سوي حكومة ليبيا التي نقلت 600 الفا من الخراف. ولكن بالرغم من اني قد اكملت كورسا لقيادة اليخون في 1977 في مدرسة البحرية والتي صارت الجامعة العالمية للبحرية التابعة للأمم المتحدة، انت تتيح دراسات فوق الجامعية في الابحار للكباتن والادلاء الهندسة القانون البحري الادارة الخ. وقد تخرج منها باقة من خيرة السودانيين قبل اعصار الانقاذ. اعتبر نفس متطفلا على هذه الحياة. والبحرية علم يتطور بسرعة. وانا لا ازال احتفظ بالمثلثات والبرجل الذي كنا نتعلم به تحديد المسار في الخرط البحرية وكتاب سويدي اسمه، نافيقاشون اندر آنسفار، الابحار تحت المسؤولية. وكنت أجد صعوبة في قراءة ذبذبات المنارات الي تحدد الموقع حسب الضوء الذي تعطيه وارتفاع المنارة يحدد المسافة والذبذبات تحدد العنوان والمكان ولكل منارة توقيعها. والمخترع السويدي فقد نظره بعد الاختراع بسبب الضوء الساطع. وهذه اشياء عفي عليها الزمن. فكل شئ اليوم يحدد بالأقمار الصناعية. وقديما كانت استغرب لعدم توفر حاملة مواشي للخطوط البحرية. وشركة كلاوسن الدنماركية قد قامت ببناء باخرة تحمل عشرات الآلاف من الخراف الأسترالية لكل انحاء العالم، ونحن من مصدري المواشي.

كيف تأتي الانقاذ بشرف الدباب والذي شارك في جرائم مذابح الجنوبيين لكي يحل ويربط ويقرر مصير اعظم الرجال، و هذه منظمة كانت قصة نجاح تدرس ويستفيد منها الآخرون. فالسكك الحديدية كانت توظف أكثر من 90 الفا من العمال والموظفين. ومنها تخرج خيرة الاداريين. ومن مدرسة الصنائع تخرد السباكون، النجارون، الخراطون، الحدادون، النجارون الميكانيكيون، المنجدون، سائقي لقطارات العطشقية الكماسرة المفتشون ورجال امن القطارات. والمهندسون المدنيين والفنيين الذي شيدوا المباني والكباري. وانطلق منهم من عمل في كل انحاء السودان وقام بتعليم الآخرين. وعندما حاربت روديسا زامبيا تحت قيادة النظام العنصري، احتاجت زامبيا لبناء سكك حديدية لتنزانيا واستعانت زامبيا بالخبراء والفنيين السودانيين في بناء سككها الحديدية واتصالاتها. فمن سلاح الموسيقي تخرج خيرة الموسيقيين الذي علموا الآخرين العزف الصحيح والنوتة الموسيقية. ولهذا صارت الاغاني السودانية محبوبة في تشاد اثيوبيا الكمرون نيجيريا الخ.

ان تمكين الدباب شرف من الخطوط البحرية مثل تمكين سمكري من جراحة القلب لأن الشرغرغ ينقل السوائل مثل الشريان التاجي والقلب الذي ينقل الدم. ليس هنالك فرق عند الانقاذ.

الكيزان يمارسون الجبن مثل المرفعين يتقدم ولكن عندما يحمل الانسان علية يهرب. ولقد اخافهم بن لادن ونائبه الظواهري المصري الذي هو أكثر من بن لادن دموية ولقد صفى البعض في الخرطوم لخروجهم من الخط. تحت سمع وبصر الانقاذ. والضحية كانت الخطوط البحرية والخطوط الجوية. فبوجود الانقاذ لا يحتاج السودان لأعداء. فلو كنا قد دخلنا حربا مع أعتى الدول بما حل بالسودان الخراب الذي نمر به اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق