سياسة

لماذا لم يكرم الجيش شهداء حلايب؟

شوقي بدري

عندما غدر المصريون بالجيش السوداني في حلايب تصدت لهم قوة صغيرة رفضت التسليم كعادة الجنود السودانيين الشرفاء. كان بينهم ضابطا صغيرا، اظن ان اسمه محمود. لماذا لم يقيموا لهم عرس الشهيد. ولماذا لا يعرفهم الناس؟ حسب فهمي فالجيش الذي كان ولا تزال مهمته هى الفتك بالمدنيين اغتصاب الرجال والنساء وسرقة قوت الصغار، لا يريد أن يذكروه بجبن الجيش انكساره وانحطاط حكومة الكيزان. وكان ضياع حلايب. الشيء الغريب أن قادة الجيش لا يستحون ولا يعرفون ما هو العيب واخيرا الدكتور ولتضعوا ثلاثة خطوط تحت دكتور، ابو هاجة، مستشار البرهان.  فاذا كان ابو هاجة مستشار جيش، لقادهم الى الفساد في بنك امدرمان،  الدكتور اهاجه كما اورد الهجوم على نقد الجيش ويورد هذه الجملة، تخندق العسكريون واستماتوا للحفاظ على الدجاجة التي تبيض ذهبا.

اقتباس

هذه المنظومة تعمل برقابة كاملة من اجهزة الدولة وتلتزم برقابة الجمارك والضرائب والمنافسة الشريفة. لا يوجد شئ مخفي وممنوع من التصوير او الاقتراب فما قدم من شفافية أكثر مما تتوقع هذه الحملة موجهة ضد القوات المسلحة وشركاءها الهدف منها الحوار الوطني البناء الذي ينظم مقدرات البلاد الاقتصادية العسكرية لمصلحة الشعب السوداني. هذه الحملة مقصودة وممنهجو لتشكيك الشعب في جيشه.

الحوار الديمقراطي الحق يحتاج لجيش رادع والجيش الرادع يحتاج لتلاحم الشعب لبناء الثقة.

نهاية اقتباس.

هذا الخمج صدر من انسان يحمل لقب دكتور!  ولكن لم يعد الامر غريبا. فهنالك فريق خلاء وبروفسورات خلاء. اين المشكلة؟ وكلام الدكتور يكشف جهله.

عندما كان الجيش الذي كان في جيب المخابرات المصرية في 1971 يقدم المدنيين لمحاكم عسكرية صورية وتصدر احكام الاعدامات وفي سويعات ينفذ الحكم. وقتها كان رجل المخابرات المصرية محمد التابعي حاكما على السودان واليوم تحكم مصر عن طريق رجل مخابراتها البرهان والبقية. اين الجيش؟ كان المعتقلون يذهب بهم الى السفارة المصرية في المقرن في البداية قبل تحديد مصيرهم. ولم يكن القصد الحصول على تأشيرة دخول بسبب العلاج والترفيه. اين كان الجيش؟

كنا مجموعة من الشباب في كوبنهاجن اغضبنا الظلم واعدام ابرياء من المدنيين واثنين من العسكريين بتهمة. وهم كانوا في قارة مختلفة عند وقوعها وهذا ينافي العقل والقانون.  وهجمنا على السفارة الليبية واخذنا بثارنا من السفير وبقية الدبلوماسيين. اعتقلنا ثم حولونا الى السجن الكبير. لم يكن بيننا سوى شيوعي واحد هو الدكتور سري محمد على. قمنا بطبع منشورات بالعربية الانجليزي والدنماركية.

ساعدنا الحزب الشيوعي الدنماركي بطبع المنشورات. عن طرقة الرونيو وأصروا على حذف كلمة القوة السياسية والقوى الديمقراطية لان القوة كلمة مرفوضة ولا يصح استخدامها واذكر السيدة العجوز تحاضرنا عن موضوع القوة كشئ غير جيد يجب تجنبه. وبكل بساطة يتكلم الدكتور الجاهل عن الردع وكأنه رحمة من الله سبحانه تعالى.  نعم ان الجيش الحالي مهمته الردع القتل الارهاب الاغتصاب النهب وكل ما هو كريه. أيعرف الدكتور أن هزيمة الجيوش العربية مجتمعة في حرب 1948 في فلسطين كانت بسبب ان تلك الجيوش وكما وضح للجميع لم تكن معدة للحرب، بل كانت، لردع، شعوبها. ولهذا هزمتها عصابات اليهود. والجيش السوداني اليوم معد لردع الشعب وليس للحرب. اهو ديك مصر.

الجيش المصري هو نسخة من الجيش التركي خاصة بعد وصول كمال اتاتورك الى السلطة في عشرينات القرن الماضي وسيطرة العسكرية الكاملة على المجتمع. وانتهت المدنية الى اليوم. كان الشركس الأتراك هم قادة الجيش وكان المصريون في الجيش عبيدا للبقية. والجندي المصري يهان ويضرب بالخيزرانة في الجيش المصري كشيء عادي. وفي الجيش التركي يطلب من المجند الذي مرت عليه سنة أن يمارس، شمار، مع المجندين الجدد. وشمار تعني الصفع الذي هو من تدريبات الجندية في تلك الجيوش. حيدر باشا كان على رأس الجيش المصري في زمن الملك الالباني فاروق الاول. فاروق وحيدر باشا سرقا فلوس الجيش المصري كما يحدث اليوم في السودان. ابتاع حيدر باشا اسوا مخلفات الحرب العالمية منها طائرات بفتحة في ارضيتها تطير على ارتفاع منخفض وتلقي بالقنابل اليدوية على العدو الخ. البشير وعصابته اشتروا الخردة من شرق اوربا والصين. بعد الهزيمة النكراء طالب الشعب المصري بمراجعة مالية الجيش. قال حيدر باشا كما يقول الدكتور اليوم. …. الجيش لا يراجع او يحاسب. وهذا السبب الأول في ثورة 1952. وكما كان الجيش يحمي الباشوات فالجيش السوداني اليوم لا يزال يحمي الكيزان ويساعد في تهريبهم.

ويتحدث الدكتور الجاهل عن المنافسة الشريفة التي يفوز فيها الجيش ويتحكم على الاقتصاد. هل شاهد الدكتور الشاحنات الضخمة وهى محملة بسيارات بوكو حرام وكأنها، كليقات، برسيم او جوالات عيش وهى تتهادي من الحدود الليبية وتحرسها القوات المسلحة. اين الجيش يا دكتور واين هي الجمارك والحدود التي يسيطر عليها الجنجويد الذين يرتعد منهم جنرالات الجيش؟ اين كان جيشك عندما قام صبية الجنجويد بجلد عميد متخرج من الكلية الحربية وليس من مدرسة ست فلة او الرهبات؟ لقد انتهى الجيش عندما أتى خليل ابراهيم من مئات الكيلومترات ووصل امدرمان، فقط لدعم الترابي الذي أرسل الشباب الى المحرقة في الجنوب وكان عرس الشهيد ثم بكل بساطة قال الترابي أن قتلى الجيش السوداني في الجنوب. … فطائس.  أين كان جيشك يا دكتور؟

اين كان الجيش عندما اتى البشير بموسى هلال المدان بتهمة النهب المسلح والذي يعرف في الاسلام بالحرابة يقطع مرتكبه بالخلاف ويصلب؟ وبدلا عن هذا اخرجوه من سجن بورتسودان وزودوه بالسلاح والمال لقتل المدنيين، مثل كوشيب الذي هرب فرحا بسلامته الى المحكمة الجنائية. اين كان الجيش عندما قال حميدتي. .. ما عاوزين اى مجمجة. ولمن الحكومة تسوي ليها جيش تجي تتكلم؟ لقد شطبكم البشير وقال عن حميدتي ، حمايتي، وهذا يعني انه لا بعترف بالجيش. واكتفى الجيش بنهب الشعب واستكان تحت المكيفات. ومسح بكم حميدتي الأرض. واليوم يعيث الجنجويد عبثا في السودان ولهم سراديب ومعتقلات ومحاكم. وبعضهم من خارج البلاد ولايتكلمون العربية، وهذا ليس في الاحراش ولكن في العاصمة وأنتم في اجحاركم كما قام به كبيركم وليس يطلق اسمه على اكاديميتكم الحربية. انه من نعرفه في امدرمان بجعفر ود آمنة. وهذا تكريم للسوداني عندما ينسب الى امه. الم يختفي في منزل بابتوت بعد أن اوصله الضابط منور هاربا من المطار. وذهب منور ليقابل المسلحين المدنيين الذين اتى بهم الكيزان والصادق ومات منور في الميدان؟ وقاد المعركة من وصفه الامريكان بالجاموس العجوز.  اللواء الباقر. 

اين كان الجيش عندما قام الجنجويد باغتصاب نساء بلدة كاملة بسبب اختفاء جنجويدي واحد واتهم اهل البلدة بقتله؟ وظهر الجنجويدي بعد يوم من الحفلة. وهذا لم يمارسه النازيون. ابن كان الجيش عندما اغتصب طالبات مدرسة طويلة بالأيام مع مجموعة كبيرة من النساء المختطفات؟ انت معاي يا دكتور؟

دعني اعطيك دروسا مجانية. الاستثمار يحدث عن طريق نوعين من رأس المال. الراسمال الثابت وهو ممثل في المباني الماكينات الخ، الرأسمال المتغبر هو المواد الخام المحروقات اجور العمال الخ. الربح هو العائد المضاف الي رأس المال. فاذا كان رأس المال المتغير مئة جنيه وهذا يعني المحروفات المواد الخام والأجور واستهلاك الماكينات والمباني الصيانة الخ وصار عندنا 110 جنيه فهذا يعني ان الربح هو 10 %. الربح ينسب الى رأس المال. وهذا لا ينطبق على القيمة الزائدة. القيمة الزائدة او ما يعرف بالإنجليزية ب، سيربلاص فاليو، او، مير فيردة، بالسويدية وبالشيكية ناد هودنوتا فهو ما يربحه الرأسمالي من عرق الاجراء ولا اقول العمال او البروليتاريا لأن الموظف هو عامل كما كان يقول ماركس.  العائد هو ما يكسبه من شراء العمالة بسعر متدني وبيعها بسعر اعلى. في الاحوال العادية تكون القيمة الزائدة هي البسيطة ثم القيمة الزائدة العالية وهنالك القيمة الزائدة المركبة وكل هذا يعتمد على مقدار الاستغلال. وما يحدث اليوم في استثمارات الجيش اليوم هو القيمة الزائدة المطلقة. وقد تمت ممارستها في السودان بشراسة بواسطة الجيش السوداني.

البضاعة هي السلعة المعدة للسوق وهذأ قد يؤثر عليه قانون الطلب والعرض الا انه لا يحدد القيمة النقدية. فالأمطار لها قيمة كبيرة ولكن ليس لها قيمة نقدية. والقيمة نوعان القيمة الاستعمالية والقيمة النقدية.  مثلا العمة تقيك من الشمس وتضعها على انفك لتحميك من الغبار الخ. الا ان قيمتها النقدية يحددها نوعها، إذا كانت من الكرب الاصلي مشغولة او غير مشغولة. وهذا يحدد القيمة النقدية. الأمطار ليس لها قيمة نقدية إذا لم نضف اليها العمل الاجتماعي مثل حفر الجداول قلب التربة وضع البذور الرعاية والحصاد الترحيل إذا العمل الاجتماعي المضمن في السلعة هو ما يحدد سعر البضاعة. وكلما صعب وعظم المقدار العمل الاجتماعي المضمن في السلعة هو ما يحدد قيمتها النقدية. وأكبر سلعة هي عمل العمال الموظفين وكل من يتلقى راتبا ولهذا ارفض انا وصف العمال بأنهم البروليتاريا والطبقة الوحيدة العاملة فكل مستلم للأجر فهو عامل حتى إذا كان طبيبا او مهندسا. وسعر اجر العمال يختلف لنفس القدر والنوع من العمل في دول مختلفة العامل في حقول النفط في السودان لا لا يتحصل على نفس الاجر الذي يتحصل عليه البريطاني في بحر الشمال. لأن العامل السوداني لا يحتاج لتدفئة غالية ملابس مكلفة مباني ثابتة وبعزل جيد من الجليد والبرد. والعالم السوداني لا يذهب الى الاوبرا والمسارح الباليه الكونسرتات ولا يشرب الكونياك والويسكي لا يلعب الجولف ويمضي الشتاء على سواحل البحر الابيض ولا يتعلم اطفاله في مدارس خاصة لتعلم العزف عالي البيانو وركوب الخيل الخ. 

عندما اكتشف البترول في بحر الشمال وعلى شواطئ النرويج في السبعينات. كان البترول داخل البحر المتلاطم الامواج. احتاج الامر لبناء منصات تكلف المليارات يدخل اليها العمال بهيلوكوبترات، مجهود ضخم وعمالة مكلفة. حتى عمال اللحام كانوا يتحصلون على 70 الى 100 دولار في الساعة الواحدة. في نفس الوقت كان سعر البترول من النرويج او الوحدة هو نفس السعر في السوق العالمي. العمال في حقول الوحدة كانوا يتلقون 200 دولارا لاثني عشر ساعة عمل في اليوم. هذه هى القيمة الزائدة التي سميتها انا ود امينة بالقيمة الزائدة المطلقة. لا تتفوق عليها سوس القيمة الزائدة الخيالية التي تمارس اليوم ضد الشعب السوداني. فالجيش يوظف عمالة ادارة هندسة ترحيل محروقات علاج تأمينات الخ، يدفع ثمنها دافع الضرائب السوداني او كما قال عمنا الصحفي عبد الله رجب، محمد احمد دافع الضرائب. السبب هو أن محمد احمد هو من يدفع كل الفاتورة ممثلة في مرتبات المنظمات العسكرية مجونهم ونزواتهم. يتكلم الدكتور البليد وما اكثرهم اليوم عن المنافسة الشريفة، والقوات المسلحة وكما صرح حمدوك تقتطع 82 % من الثروة وتقاسم الشعب البقية. انا هنا لا أجد الكلمات. ولم ينفي أحد من الجيش الحقيقة لأنهم سيطابون بتسليم الحسابات الفواتير وتقارير المراجعين.

. الا يعرف الدكتور انه ممنوع بتاتا على البنوك في العالم أن تدخل التجارة. لأنه لا يمكن لرجل الاعمال أن يودع ماله في البنك ثم ينافسه البنك بماله في التجارة. هل يمكن أن يسمح الجيش في الدخول في منافسة شريف ويقبل دخول المهندسين في انشاء مصانع للذخيرة المتفجرات الخ. او أن يقوم الدكاترة في الدخول في منافسة شريفة للسلاح الطبي والحشاش يملا شبكتو؟  إذا لماذا يبيع الجيش الصلصة الفرك وربما الكبريت والدلكة؟ دور القابلة هو التوليد وامراض النساء ولا تتدخل في خراطة راس السلندر او صنفرة البلوفة. أفظع جريمة ارتكبها الحكم العسكري في عهد جعفر ود آمنة هو السماح لبنك فيصل الاسلامي بالدخول في التجارة ولهذا انهار الاقتصاد السوداني في عهد نميري. اما في عهد الحكم العسكري الحالي والذي البرهان امتداد له فحدث ولا حرج وكلما زاد فقر السودانيين كلما كثرت البنوك! بالمناسبة لكل السويد اربعة بنوك. لان السويد تطالب بمراقبة لصيقة من الحكومة على عمل البنوك. والسبب انها تضمن ودائع الشعب في حالة افلاس البنك. اين كان الجيش عندما استدان الامباشا فضل من بنك الخرطوم وبالدين قام بشراء البنك نفسه؟!

اتت طائرة في بداية الثمانينات وضربت امدرمان في النهار وبدون الانوار، المطفية، الخ. ورجعت وكانت تشاهد بالعين المجردة ولم يحتاج الامر للدفاع بالنظر كعادة الجيش السوداني. سأل الناس اين الجيش؟ قال الدكتور خليل عثمان الذي كان يمتلك مصنع الدواء ومصنع النسيج ويوظف آلاف السودانيين، في مأتم. وله كل الحق. … وهو ديل فاضين من بيع الصلصة؟ وأكمل الرسالة رجل آخر وقال الصلصة هينة ديل بقو يبيعوا الفرك. وانتهى الأمر بخليل عثمان مضروبا بواسطة نميري، نزع منه لقب ووسام ابن السودان البار وكان نميري يمر على سجنه في استراحة الزائرين الإداريين ويشتمه ويضربه، أين كان الجيش عندما كان النميري يشلت الوزراء والمسؤولين مثل وزير المالية عند افتتاح كنانة؟ 

(يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق