خارج الحدود

اليهود المغاربة … قوة ناعمة للمغرب في الشرق الأوسط

مغربة القرار السياسي في تل أبيب

عبد الحي كريط

لازالت الأصداء تتوالى من هنا وهناك حول اتفاق الرباط وتل أبيب بإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما،في ظل هجوم.اعلامي غير مسبوق من مواقع إعلامية تابعة للجارة الشرقية التي أصابها السعار على خلفية الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء وبحدة أقل  بعض وسائل الإعلام المحسوبة على الدوحة وأنقرة والتي تصطاد في الماء العكر وتحاول جاهدة تصوير الأمر كأنه تطبيع للعلاقات بين المغرب وإسرائيل وأنه عبارة عن صفقة سياسية لانتزاع المغرب اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء

في حين أن الأمر لا يعدو سوى إعادة للعلاقات الدبلوماسية التي كانت منقطعة منذ سنوات خلت والعلاقات المغربية الإسرائيلية ليست خافية على أحد وهي تندرج ضمن البرغماتية السياسية والرباط كانت دائما واضحة وثابتة في دبلوماسياتها الخارجية التي أثبتت علو كعبها في العديد من الملفات الإقليمية والدولية آخرها الملف الليبي الذي بقي حبيس تجاذبات سياسية لدول عربية وإقليمية وغربية فكان المغرب بمثابة الضامن لوحدة الأراضي الليبية بعيدا عن اي دوغمائيات في سبيل الحفاظ على الهوية المغاربية لشمال أفريقيا.

وتناسى الكثير من الناس أن اليهود جزء من تاريخ المغرب و أن علاقة المغرب باليهود علاقة تاريخية و ليست وليدة العاشر من دجنبر فالمغرب بلد استثنائي بامتياز وتحكمه محددات حضارية ذات بعد تاريخي فاليهود المغاربة في فلسطين المحتلة هم جزء أصيل من الذاكرة التاريخية المغربية التي لا يفقهها جل المشارقة  واليهود المغاربة الجالية الوحيدة في فلسطين المحتلة التي مازالت متمسكة بهويتها  المغربية وان المغرب كان ولازال البقعة الجغرافية الوحيدة  في الوطن العربي التي لا تعرف تجاذبات عرقية أو طائفية أو مذهبية أو دينية فكان الإسلام في المغرب هو الجامع لكل هذه الهويات ضمن مؤسسة إمارة المؤمنين والتي لا يعرف عنها اخواننا المشارقة سوى الصورة النمطية التي تسوق في الاعلام فإمارة المؤمنين هي ضامن الاستقرار الروحي للمغرب وهي مؤسسة  تلعب أدوارا بارزة في مواكبة التطور الحضاري وجعلت من الفقه المالكي  مواكبا لعصره بدرجة ممتازة مقارنة بالدولة العربية الأخرى فعن طريق إمارة المؤمنين يعرف المغاربة استقرارا سياسيا  وسلما روحيا قلما تجده في الدول العربية الأخرى.

فالرباط عندما أعادت علاقاته مع تل أبيب إنما جاء ذلك من منطلق الواقعية بما يخدم مصالح المملكة سياسيا واقتصاديا وعلميا، واجتماعيا من خلال اليهود المغاربة الذين شكلوا طوال قرون عديدة مكونا أساسيا في المجتمع المغربي بجانب إخوانهم المسلمين لولا الظروف التاريخية التي أجبرتهم على مغادرة المغرب بتواطؤ من الموساد الإسرائيلي وبعض القوى الاستعمارية التي كانت مستعمرة للمغرب انداك ومع ذلك فإن اليهود المغاربة لازالوا يحملون حب وطنهم الأصلي في قلوبهم عكس الجاليات اليهودية الأخرى بالكيان الإسرائيلي

فالجالية اليهودية المغربية تعتبر قوة ناعمة للمغرب في الشرق الأوسط وإعادة هذه العلاقات فرصة مواتية لأن يكون للمغرب دورا كبيرا في خدمة القضية الفلسطينية والتأثير على القرار السياسي للنخبة السياسية الحاكمة في تل أبيب وبالتالي الدفع نحو عملية مغربة القرارات السياسية لإسرائيل على المدى البعيد بما يتوافق مع مصلحة الرباط  ومصلحة الشعب الفلسطيني من خلال اللوبي اليهودي المغربي  لخدمة القضية الفلسطينية وهذا ما أكدته صحيفة إسرائيل اليوم منذ أيام من خلال مقال تحليلي للصحفي الإسرائيلي أفييل شنايدر والذي عبر عن تخوفه وتخوف بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية من التقارب الدبلوماسي بين تل ابيب والرباط باعتبار أن هذه الأخيرة تسعى إلى السيطرة على المسجد الأقصى والذي سيمكن ملك المغرب حسب قوله من تحقيق حلم طويل الأمد بالسيطرة على أقدس موقع بالقدس           

وأضاف (أفييل شنايدر) أن لهذا السبب، وفي عام 1969، بعد عامين من إعادة توحيد القدس، تأسست منظمة المؤتمر الإسلامي (OIC) في العاصمة المغربية الرباط، وكان من بين جدول الأعمال الأول لمنظمة المؤتمر الإسلامي هو “تحرير” المسجد الأقصى والقدس.

وحذر الكاتب في نهاية مقاله على ان إسرائيل يجب ان تكون حذرة للغاية، وألا تتخذ الموقف الخاطئ عندما يتعلق الأمر بالقضايا الدينية الإسلامية، لاسيما مسالة القدس.

وبناءا على ما سبق فلابد من التمييز بين مفهوم الدولة كمؤسسات وبين مفهوم السلطة كقرارات نسبية  تخدم مصالح دولة وامة بشكل استراتيجي هادئ على المنظور البعيد ومن لا يميز ذلك فلا يملك نظرية عاقلة في الدولة

ربما تعريب اسرائيل ممكن سياسيا واستراتيجيا وثقافيا ” التطبيع في اطار التذويب”  هي نظرية الملك الراحل الحسن الثاني، وكل شيء مفتوح بناء على التطورات وكلمة تطبيع دخيلة في القاموس السياسي المغربي بل هي إعادة للعلاقات بناءا على عدة متغيرات وشواهد جيوسياسية والمغرب البلد المغاربي و العربي الوحيد الذي كان واضحا في إعادة علاقاته مع إسرائيل وأكد استمراره و دعمه اللامشروط للقضية الفلسطينية وعدم التنازل عن ثوابت القضية الفلسطينية  وفي مجال السياسية يجب أن تكون لاعبا ماهرا في تحريك رقعة الشطرنج والمغرب ربح الرهان وضرب عدة عصافير بحجر واحد واضحى رقما صعبا في محيطه الاقليمي والدولي ولكم يا سادتي الكرام ان تطالعوا على بعض تصريحات الساسة الإسبان ومقالات  الصحف الاسبانية التي أبدت تخوفا حقيقيا من السياسية الخارجية الجديدة التي انتهجها المغرب من خلال ربط تحالفات جديدة تكون بمثابة ورقة ضغط على مدريد للتنازل على سبتة ومليلية المحتلتين حيث اعتبروا أن الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء واتفاقية المغرب وإسرائيل سيكون له ارتدادات جد قوية على المستوى الجيوستراتيجي في منطقة جبل طارق خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي ترى أن المغرب يعتبر أفضل شريك استراتيجي لها في المنطقة

  وفي الختام لايمكن مقارنة الاتفاق المغربي الإسرائيلي بعملية التطبيع مع دول عربية لعدة محددات خصوصية وموضوعية والعلاقات المغربية الإسرائيلية تشبه نوعا ما علاقات تركيا بإسرائيل في إطارها البراغماتي دون التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني وبالقدس الشريف  والذي تحكمه محددات تاريخية معقدة ومتشابكة ومن ينكر ذلك فعليه بإعادة قراءة تاريخ هذه العلاقات        

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق