سياسة

النزول للأجندة الوطنية هو السبيل الوحيد للاستقرار

بدلاً عن الاستسلام لأجندة الاستخبارات الخارجية والتماهي معها ...

نضال عبد الوهاب

بعد مرور عام ونصف علي بدء الفترة الانتقالية والشراكة بين القوي المدنية والعسكرية للحُكم وفقاً لأحكام وثيقة دستورية وفترة زمنية مُحددة تعقبها الانتخابات في نهايتها للانتقال الديمُقراطي الكامل والحُكم المدني ..

وضح من خلال هذا العام ونصف أن النوايا لم تكن خالصة لانتقال ديمقراطي حقيقي، وليست هنالك أي سلاسة وتناغُم بين كل مكونات السُلطة .. فالاختلافات والتباينات والأجندة الخاصة موجودة داخل كل مكونات السُلطة .. ولغة التخوين موجودة بينهم والإقصاء و التحالفات الداخلية للوصول لأكبر قسمة للسُلطة كذلك ..

و لا يوجد اتفاق علي طريقة وكيفية إدارة البلاد .. الكل يسعي للانفراد بأجندته .. العسكرين في المجمل يريدون أن تكون لهم الكلمة العُليا .. ويعملون بأيديهم وأرجلهم ليس لخدمة وبناء الوطن ولكن يستنفذون كل طاقاتهم في تفشيل وتفتيت القوي المدنية وحكومة البلد والثورة .. والشواهد علي ذلك كثيرة ومعلومة لكل الشعب السوداني ..

أما القوي المدنية وضح أن تحالفهم كان مبنياً فقط علي هدف إسقاط رأس النظام السابق علي وجه الدقة وليس كل النظام السابق بكلياته، وإلا لكان قد استمر تحالفهم واتفاقهم وبشكل أقوي مما كان عليه قبل الثورة وأثناءها، لسبب أن النظام السابق لم يذهب ويسقط بالكلية ولاتزال مؤسساته والكثير من سياساته وكوادره خاصة الأمنية والاقتصادية موجودة ومُتمكنة ..

فما أن بدأت المرحلة الانتقالية إلا وتشرذمت هذه القوي ودخلت في اتجاهات أُخري وتحالفات جديدة ليس لها علاقة بمسؤوليتها أمام الشعب السوداني في إدارة المرحلة الانتقالية ومهامها و إكمال مطلوبات الثورة وبناء البلد والمُضي في عملية التغيير ..

وأصبح الشيء الوحيد الذي يتنادى له الجميع هو السُلطة ومواقعها ..

بل حتي الوثيقة التي كان من المُفترض أنها هي التي تحكُم هذه المرحلة تم وضعها في (ثلاجة) تُشابه ثلاجة (الموتى) ..

لا مجلس تشريعي وبرلمان .. لا مُفوضيات .. لا تعديلات قضائية ونيابية تنسجم والمرحلة .. لا حكومات محلية .. وحتى الولاة المدنيين تم الإتيان بهم بعد شد وجذب وخلافات .. ثم تبع كل ذلك تجميد و انسحابات لقوي مؤثرة وتنصل عن المسؤولية التي أعطاهم لها الشعب وفوضهم عليها ..

السِمة البارزة كانت عدم التعاون وإعلاء المصالح الحزبية و الأنا الشخصية علي مصالح الشعب والوطن ..

في الجانب الآخر من المشهد ظلت كل قوي الثورة المُضادة وعلي رأسها أجهزة الاستخبارات للدول الإقليمية والدول ذات المصلحة في عدم استقرار السودان ولا في اكتمال الانتقال للديمُقراطية فيه تعمل بكل قوتها لأجل أهدافها ومصالحها .. مُستغلة في ذلك كل الوسائل من استقطاب واختراق وأموال ..

شهدنا زيارات لقادة عسكريين ومدنيين وفي قمة السُلطة وبصفة مستمرة لدول كالأمارات ومصر والسعودية .. و من المُحزن أن تستمر الأدوار القذرة لأشخاص كصلاح قوش وطه الحسين كظل استخباراتي لهذه الدول ووجودهم بها مُستغلين عدم وصول التفكيك الكامل لكل أجهزة النظام السابق الأمنية والعسكرية ..

وأنتقل الصراع لداخل المنظومة الأمنية والعسكرية و ما خطابات (حميدتي) المتكررة في هذا الجانب والحديث عن المؤامرات والدسائس في إشارات مُبطنة لزملاء له داخل المكون العسكري وجيوب النظام السابق من ( الكيزان) والإسلاميين وكل ذلك من خلفه طمعه كغيره من العسكرين في السُلطة والانفراد بها وتمرير سياسات دول محور الامارات والسعودية ومصر الذي يدعم مصالحه في الأساس الداخلية وكراسي حُكمهم لشعوبهم ، وعلي رأس أولوياتهم في هذا عدم الانتقال للديمُقراطية والمدنية ولا استقرار السودان وتطوره اقتصاديا ونهوضه وامتلاكه لقراره .. ويرتبط دهمهم للأسف للسودان بالقدر الذي يُبقيهم فقط في المشهد ويُمرر شروطهم وسياستهم، ولإن تركونا وشأننا والتزموا حُسن الجوار والعلاقات والمصالح المُشتركة وعدم التدخل في شئوننا فهو قطعاً الأفضل لنا ..

في الأخير نكتُب للتاريخ ولصالح الوطن وشعب السودان العظيم وثورته المجيدة .. إن لم يتنازل الجميع وأولهم القوي المدنية والحركات المُسلحة للأجندة الوطنية في السلام الشامل والديمُقراطية والمدنية والحُريات و رفع المُعاناة عن الشعب السوداني فلن يُكتب لهذه البلاد الاستقرار وما مات من أجله جميع الشهداء والشباب اليُفع والنساء ومن تعذبوا وتشردوا و من ضحوا بأرواحهم فداءً ..

وإن لم تأتي أو تتنزل علي المكونات العسكرية خاصة الجيش الوطني و من تبقي من الشرفاء بداخله وبداخل كل المنظومة الأمنية وليس القادة فقط وكبار الضباط لمصلحة الوطن العُليا وتحقيق رغبة الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة والمدنية والديمُقراطية والمساواة فلن يُكتب لهذا الوطن الهدوء والتقدم، ولشعبه توقف مُعاناته التي استطالت ..

افعلوا جميعكم هذا فالتاريخ لن يرحمكم والمسؤولية الوطنية تنتظركم وامتحانها الأخير..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق