سياسة

الكيزان النازيون الجُدد يجب مُجابهة شرهم

نضال عبد الوهاب

  النازية هي الفكرة التي نشأت عليها المانيا ما بعد الحرب العالمية الأولي وتحديداً في العام 1933 وحتى الحرب العالمية الثانية والأحداث ما بين 1939 إلى 1945 بزعامة هتلر وحزب العمل القومي الاشتراكي الألماني والجيش الألماني.

وتميزت بالتطرُف الشديد والتوحش وإعلاء القومية الألمانية أو العِرق الآري وسيادته على بقية القوميات والشعوب والأعراق في أوربا خاصةً وكل العالم.. وهي بذلك كانت حركة وفكرة عُنصرية وإقصائية ومُتوحشة جداً ، نفذت وبواسطة الجيش الألماني و رئيسها المعتوه هتلر أكبر عمليات للتطهير العِرقي و القتل والإبادات الجماعية التي شهدتها البشرية في العصر الحديث ، فقد قتلت ملايين البشر وبوحشية بالغة وعلي رأسهم اليهود فيما عُرف بمحرقة الهولوكوست وقتلت وحرقت ما يُقارب الستة ملايين منهم ، وشردت مئات الآلاف ممن تبقوا علي قيد الحياة ، وكذلك  ملايين البولنديين والروس و قوميات شرق أوربا والغجر وغيرهم وارتكبت فظائع إنسانية وحشية بالقتل بالغاز والحرق و الشنق والإعدامات و التعذيب والاغتصابات في كل الدول التي دخلها الجيش الألماني ما قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية و في محاربة جيش الحُلفاء و في سبيل تأسيس إمبراطورية القومية الألمانية .

كانت فلسفة هتلر تقوم على نشر الفوضى وأسلوب العُنف والحرق والترويع وهو يري أن هذه الأعمال هي التي ستُحقق له السيادة على بقية القوميات والشعوب.. فكانت هذه هي عقيدتهم بالإضافة للقتل والإبادة..

و في التاريخ السياسي وفي تلك الحِقبة نجد تحالف الإسلاميين والإخوان المُسلمين وجماعة حسن البنا مع الفكر النازي وهتلر ، ويُوثق التاريخ السياسي لهذه العلاقة في أوج سطوة النازية علي العالم ، فقد تحالف معهم الفلسطيني الإسلامي أمين الحسيني مُفتي فلسطين ومؤسس ما يُعرف بالمجلس الإسلامي وكذلك المؤتمر الإسلامي ، و قد زار ألمانيا وتقابل مع هتلر في العام 1941 وعرض عليه تجييش دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحرب معه ضد بريطانيا وفرنسا والحلفاء ،  و أمين الحسيني كان في الإساس علي صلة بحسن البنا وتنظيم الإخوان المسلمين في مصر ، وموجود في الوثائق السياسية ما يمكن الرجوع إليه والوثوق منه في هذا الاتجاه ..

والمُتأمل لواقعنا السياسي الداخلي في السودان ومن خلال منهج وعقلية الإسلاميين والكيزان وتجاربهم في الحُكم والمُعارضة يجدها مُتطابقة تماماً مع الفكر النازي المتوحش والبغيض مثلهم والإخوان المسلمون وتنظيمهم الدولي.. فهم عُنصريون بامتياز و متطرفون وإقصائيون يستخدمون نفس أدوات النازية في الإبادة والتطهير العرقي وهو ما مارسوه عملياً في الجنوب و دارفور وجبال النوبة وفي حُروبهم هنالك ، هم كذلك يؤمنون بالعنف المُفرط والمتوحش في التعامل مع خصومهم الآخرين،  تجد هذا في المدارس و الجامعات ،  و حتي المساجد وفي الأسواق و في الشوارع وفي كل مكان ، تجدهم ينشُرون ثقافة العُنف ويعشقونها ، لا يعرفون السِلمية ، يتفقون كذلك مع النازية في عدم إيمانهم بالديمُقراطية بل ومحاربتها ، لأنهم لا يُمكن لهم رؤية الآخر المختلف عنهم أو تقبله ، لذلك استعاضوا عنها بِمُصطلح الشوري ويعتبرون الديُمقراطية كُفر .

نشر الفوضى و إشعال الصراعات الإثنية والقبلية والرفض للآخر و جميع التفلتات الأمنية والحرق والسلب والنهب تخريب المُمتلكات وترويع المواطنين، وكل هذا السلوك الذي انتشر مؤخراً في السودان ما بعد الثورة وبتزامن في عدد من الولايات في الشرق والغرب والوسط والعديد من المُدن هو صُنع كيزاني خالص لنفس العقلية النازية .. فهم بذلك يُمثلون النازيون الجُدد ويجب مُجابهتهم فكراً وقانوناً وحسماً للحفاظ علي الدولة السودانية واستقرارها وعلي شعوب السودان والسِلم الاجتماعي الداخلي بل و حتي الإقليمي والعالمي.

لا يجب التسامُح في هذا لمستقبل الأجيال القادمة، ومن أجل بناء وطن مُعافي خالي من هذه الأفكار والأفعال القذرة والمتطرفة واللاإنسانية و التي يرفُضها كل العالم الحُر والديمُقراطي والمُتعقل والمُتسامح ويتمثل فِعلُه في تجريم ورفض النازية والنازيين..

هذه دعوة صريحة منا لمُجابهة ومُحاربة الفِكر والفِعل الكيزاني أو النازيون الجُدد!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق