خارج الحدود

السياسة الخارجية الأمريكية … الثابت والمتحول على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط في عهد بايدن

عبد العالي الطاهري

بين الولاية الرئاسية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وخلفه جو بايدن الذي دشَّن أولى خطوات ولايته، جَرَت مياه كثيرة تحت جسر السياسة الخارجية لهذا البلد، الذي يولي كبير اهتمامه واستراتيجياته على مستوى مفهومَي «العلاقات الدولية» و «القانون الدولي » لحقيبة الخارجية.

  وفي ضوء مقارنة الأهداف والأولويات لكل من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وإدارة الرئيس الحالي جو بايدن، فإنَّ الواضح والملموس أنها تتقاطع عند ثلاثة محاور، ما يطرح تساؤلا عن أوجه التغيير على مستوى سياسة الولايات المتحدة في إفريقيا والشرق الأوسط على عهد جو بايدن.

فور تولي الرئيس الأمريكي الحالي مقاليد البيت الأبيض، كشفت تصريحات مستشاري جو بايدن أن أهم أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، تتمثل في برامج إيران التي تزعزع الاستقرار في المنطقة، ومن بينها وعلى رأسها البرنامج النووي، وكذلك تأمين إسرائيل وتعزيز السلام بين العرب وإسرائيل، وإنهاء الحروب في اليمن وليبيا، وتعزيز وضع حقوق الإنسان.

أهداف جديدة قديمة

في تقرير نشرته مجلة ناشيونال أنتريست الأمريكية، تقول الخبيرة السياسية كريستين فونتينروز، مديرة مبادرة “سكوكروفت” الأمنية للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، أن الأمور الثلاثة الأولى من هذه الأولويات تعكس أهداف إدارة ترامب أيضا ، وفي ضوء هذه المقارنة يتبادر إلى الذهن التساؤل عن ما هي أوجه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط التي سوف تبقى على حالها، وما هي المظاهر التي سوف تختلف بشكل واضح.

ومن المؤكد أنه سوف يكون هناك تأكيد على المشاركة في تحمل الأعباء، حيث قال أحد الأصدقاء المقربين لبايدن مؤخراً، إن الرئيس لا يفكر في سحب القوات الأمريكية، ولكنه يفكر في إنهاء الحروب، وسوف يعني هذا الضغط بقوة على دول المنطقة لتكون وسطاء لتحقيق السلام، وتقديم تنازلات، وتوفير حوافز للخصوم لإنهاء الصراعات.

وتضيف فونتينروز أنه سوف يكون هناك ضغط مستمر على الشركاء العرب وإسرائيل للحد من علاقاتهم مع روسيا والصين، وسوف يكون هذا واضحا بوجه خاص في مجالات الدفاع والأمن، والفضاء الإليكتروني، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النووية.

الشرق الأوسط.. ما الذي تُحضر له إدارة جو بايدن؟

كما سوف يكون هناك تأكيد مستمر على محاربة الإرهاب، وإذا كانت التفجيرات الانتحارية في بغداد مؤخرا والهجمات ضد مواطني ومصالح فرنسا في الشهور الماضية لا تمثل أي دليل على المستقبل القريب للتطرف العنيف، فإنه يتعين توقع تجدد الهجمات ضد المدنيين، وسوف تسعى الولايات المتحدة الأمريكية في عهد بايدن إلى المزيد من الارتباط بالشركاء عبر الأطلسي، بما في ذلك الملف المتعلق بمحاربة الإرهاب.

مواصلة دعم التطبيع مع إسرائيل

المؤكد أن إدارة بايدن ستستمر في دعم مايطلق عليه ل «اتفاق أبراهام»، إذ سيُحيل فريق بايدن هذا الملف على وزارة الخارجية مع مواصلة التشجيع على التطبيع والإصرار على عدم القيام بأي ضم للأراضي، وفي ذات الوقت سيسعى الفريق للتواصل مع الفلسطينيين لإنهاء رفضهم لصفقة القرن، ولأن يكونوا على استعداد للمشاركة مرة أخرى.

وكل ما تدركه واشنطن هو أن جانباً كبيراً من فشل مباحثات السلام يرجع إلى الخلافات الفلسطينية الداخلية، ولكن لم يعد لدى أي أحد صبر على مثل هذا الأمر، ويعتبر دخول العالم العربي في «اتفاقات أبراهام» دليلا ملموسا على ذلك.

دعم أكبر لحقوق الإنسان في الدول العربية

وفيما يتعلق بالكيفية التي ستختلف بها السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في عهد بايدن، فإنه سوف يكون هناك تأكيد أكبر على حقوق الإنسان وحرية عمل المجتمع المدني، مع الدفع بأن تكون هناك مشاورات من حين لآخر مع الشركاء الأوروبيين قبل اتخاذ القرارات السياسية الكبرى بشأن الشرق الأوسط.

وتضيف فونتينروز أن القرارات والسلوكات الأحادية الجانب سوف تقل بشكل ملحوظ، مع ما يعني ذلك من إنهاء للتدخل الأمريكي في اليمن، مع العلم بأن إنهاء الدعم الأمريكي المحدود للغاية للسعودية لن ينهي الحرب في اليمن، التي لن يضع حد لها سوى حل سياسي، وهو ما سيسعى فريق بايدن جاهدا للتوصل إليه وتنزيله.

مبيعات السلاح

من بين أهم الرهانات والانتظارات العالمية الكبرى التأكيد على خفض مبيعات الأسلحة في عهد بايدن. وبالنسبة لهذا الأمر سوف يكون بايدن في صراع بين أمرين، فالجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يسعى لإنهاء كل مبيعات الأسلحة، وهو الأمر الذي لن يؤثر على الشرق الأوسط فقط، بل أيضا شركاء مثل اليابان وتايوان، ولكن من ناحية أخرى، يدرك جو بايدن أنه ليس من المعقول أن يتم في أثناء تراجع اقتصادي إصابة قطاع أمريكي مهم ووازن بالشلل، ومن ثم سوف تستمر مبيعات الأسلحة مع تسجيل انخفاض مهم في معدلاتها.

دعوة لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني..

هل يستجيب بايدن؟

ومن المؤكد أن السياسة الأمريكية تجاه إيران سوف تختلف إلى حد كبير، حيث يدرك بايدن التهديد من جانب إيران والخطر الذي يمثله برنامجها النووي وإنتاج صواريخها الباليستية ورعايتها للمليشيات المسلحة المنتشرة في العديد من مناطق الصراع بالخليج والشرق الأوسط، وهدفه هو أن يكون هناك مرة أخرى اتفاق يتيح للمجتمع الدولي بحث قضية منشآتها النووية وتفتيشها، والوصول إلى مخزونها، مع القيام في الوقت نفسه بالتعامل مع سياساتها التي تهدف إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة.

لقد أوضح فريق بايدن أن المئة يوم الأولى في برنامجه الخاص بالشرق الأوسط سوف تركز على تقييم احتمال التوصل لاتفاق نووي جديد أو أكثر قوة مع إيران. وخلال الشهر الحالي، وهو الشهر الذي خصصه بايدن لاستعادة مكانة أمريكا في العالم، لا شك أنه سيلقي بيانا عن تواجد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.  ليكون هدف هذا البيان هو تهدئة الأوضاع وإسكات نظريات المؤامرة بشأن الارتباط الأمريكي بالعديد من بؤر التوتر والصراع العالمية.

بايدن يرسم ملاح الدبلوماسية الأمريكية الجديدة في أول خطاب له

كشف جو بايدن، الرئيس الأمريكي الـ46 للولايات المتحدة الأمريكية، في خطاب أمام موظفي وزارة الخارجية في واشنطن عن الخطوط العريضة للدبلوماسية الأمريكية الجديدة، لا سيما إزاء قضايا الشرق الأوسط وروسيا. وقال “أمريكا عادت. الدبلوماسية عادت” فيما تعهد بـ”بناء تحالفات دولية جديدة »، مع التصدي بقوة لروسيا والصين في خطوة منه لإنهاء السياسة التي اتبعها سلفه دونالد ترامب تجاه هذين البلدين.

سلسلة من القرارات أعلن عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن مع دخوله البيت الأبيض في خطابه أمام موظفي الخارجية الأمريكية في واشنطن، من بينها إنهاء الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية في اليمن وتجميد سحب القوات الأمريكية من ألمانيا. وبدأ بايدن بتغيير اللهجة تجاه روسيا، في قطيعة واضحة مع السياسة الدبلوماسية التي انتهجها سلفه دونالد ترامب.

وقال الرئيس الأمريكي في أول خطاب له حول السياسة الخارجية “نُعزّز جهودنا الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن” التي “أحدثت كارثة إنسانية واستراتيجية”.

وشدّد على أن “هذه الحرب يجب أن تنتهي”، معلنا تعيين الدبلوماسي المخضرم تيموثي ليندركينغ مبعوثا لبلاده في اليمن. وأضاف “لتأكيد تصميمنا، فإننا ننهي كل الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في الحرب في اليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة”.

ترحيب سعودي بخطاب بايدن

وتلغي واشنطن عقدا مثيرا للجدل لبيع الرياض “ذخائر دقيقة”، وهي صفقة أقرها في نهاية ولايته الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب، الذي حافظ رغم كل الانتقادات على دعمه للسعودية التي شكّلت مع إسرائيل دعامة لسياسته ضد إيران.

وتقود الرياض تحالفا عسكريا داعما للحكومة اليمنية ضد الحوثيين، يُتَّهَم بارتكاب تجاوزات عدة ضد المدنيين وانتهاكات على مستوى حقوق الإنسان.

ومن دون أن تأتي على ذكر إنهاء الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية، نقلت وكالة الأنباء السعودية “واس” عن بيان رسمي، أن المملكة “تتطلع إلى العمل مع إدارة الرئيس بايدن في سبيل التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن”.

وفي خطابه، قال جو بايدن إن “المملكة العربية السعودية تواجه هجمات صاروخية وهجمات أخرى من قوات تدعمها إيران في دول عدة، سنساعد المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها وشعبها”.

وفي تغريدة بالإنجليزية على تويتر قال نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان “نرحّب بالتزام الرئيس بايدن المعلن بالعمل مع الأصدقاء والحلفاء لحل النزاعات، والتعامل مع الهجمات من إيران ووكلائها في المنطقة».

هل يفتح بايدن صفحة جديدة مع إيران؟

من جهتهم، رحب الحوثيون بقرار بايدن. وقال المسؤول في صفوفهم حميد عاصم لوكالة الأنباء الفرنسية “نتمنى أن يكون مقدمة لاتخاذ قرار وقف « الحرب على اليمن ».

ويمكن أن يُفسر هذا القرار كبادرة حسن نية تجاه إيران التي تستعد للدخول في مفاوضات معقدة مع واشنطن لإنقاذ الاتفاق حول برنامجها النووي الذي انسحب منه ترامب.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لشبكة “سي إن إن” بداية الأسبوع الأول من شهر فبراير الجاري “هل الولايات المتحدة مستعدة لخفض مئات المليارات من الدولارات من الأسلحة التي تبيعها في منطقتنا؟ هل هم مستعدون لإنهاء مذبحة الأطفال في اليمن؟”.

وعلى الرغم من أن البيت الأبيض يعتبر العودة إلى اتفاق 2015 “أولوية قصوى”، إلا أن بايدن لم يأت على ذكر هذا الاتفاق في خطابه.

“تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان »

من جهة أخرى، أكّد الرئيس ال 46 للولايات المتحدة الأمريكية، أنه “سيوقف” الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من ألمانيا في ظل “مراجعة شاملة لوضعية” القوات المنتشرة في الخارج والتي عُهد بها إلى وزير الدفاع لويد أوستن.

وكان ترامب أعلن في حزيران/يونيو رغبته في تقليص عدد القوات الأمريكية في ألمانيا تدريجيا ليصل إلى 25 ألفا.

وأثار القرار شائعات كثيرة في صفوف النخبة السياسية الأمريكية وفي أوروبا التي أسيء معاملة حلفاء واشنطن فيها، لا سيما برلين، طوال أربعة أعوام من حكم الملياردير الجمهوري.

وقال بايدن في خطابه أمام موظفي وزارة الخارجية إن “أمريكا عادت. الدبلوماسية عادت”، متعهّداً مرة جديدة بـ”إعادة بناء تحالفاتنا”.

ودافع الرئيس الديمقراطي عن القيم التقليدية للدبلوماسية الأمريكية، مثل تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي تخلى عنها ترامب.

فتح أبواب الولايات المتحدة للاجئين

ولإبراز عودة هذه “القيادة الأخلاقية” على الساحة الدولية، أعلن أن الولايات المتحدة ستستقبل في السنة المالية المقبلة 125 ألف لاجئ في إطار برنامج إعادة توطين، أي ثمانية أضعاف الذين استقبلوا هذا العام (15 ألفا) في أدنى مستوى تاريخي.

وأعرب بايدن عن تصميمه على مواجهة الصين وروسيا، متّهما خلفه ترامب بأنه كان ضعيفا خاصة إزاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال من مقر وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة يجب أن “تكون موجودة في مواجهة تقدم الاستبداد، خصوصا الطموحات المتزايدة للصين ورغبة روسيا في إضعاف ديمقراطيتنا”. 

وأضاف «لقد قلت بوضوح للرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين، وبشكل مختلف جدا عن سلفي، إن الزمن الذي كانت تخضع فيه الولايات المتحدة لأفعال روسيا العدوانية (…) قد ولّى ».

روسيا تأسف لخطاب بايدن

من جانبه دان الكرملين خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن، معتبرا أنه “عدائي جداً”، غداة تصريحات شديدة اللهجة حيال روسيا أدلى بها بايدن داعيا إلى الإفراج عن المعارض ألكسي نافالني.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف “إنه خطاب عدائي جداً وغير بناء، نأسف له”. إلا أن بيسكوف أعرب عن أمله في إبقاء “أساس للتعاون، رغم الكمّ الهائل من الخلافات والاختلافات حول مسائل أساسية”.

لكن بايدن التزم الصمت إزاء التدابير التي أشار إليها مستشاره للأمن القومي جاك سوليفان من أجل «مُساءلة روسيا»، ولم يقل شيئا يذكر عن استراتيجيته لمواجهة الصين، رغم الإجماع في واشنطن على أنها تمثل الخصم الأول للولايات المتحدة الأمريكية.

باحث بمؤسسة راند: هكذا قد تبدو إستراتيجية بايدن تجاه إفريقيا

يرى مايكل شوركين كبير علماء السياسة في مؤسسة راند، أن انتخاب جو بايدن كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية قد يقدم فرصة جيدة لإعادة علاقتها مع إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وذكر في مقاله بصحيفة ذي هيل (The Hill) أن إثنين من أولويات إدارة ترامب في المنطقة كان لهما وجاهتهما، وهما التركيز على المنافسة مع الصين وتقليل التركيز على مكافحة الإرهاب. ومع ذلك لم تُترجم الأولى أبدا إلى إستراتيجية موضوعية، والثانية تعني أن جهود مكافحة الإرهاب المستمرة قد ترنحت كالزومبي دون رؤية إستراتيجية معينة توجهها.

وفي الوقت نفسه تشير الأدلة المتاحة إلى أن الأفارقة جنوب الصحراء يرون أن الولايات المتحدة مهتمة بهم فقط كبيادق في بعض منافسات القوى العظمى، وكل هذا يمكن أن يغيره بايدن إلى الأفضل.

واعتبر الباحث أن أول وأهم شيء يمكن لأي إدارة أمريكية فعله هو رؤية إفريقيا جنوب الصحراء على حقيقتها كمنطقة ديناميكية تستضيف جزءا كبيرا ومتزايدا من البشر. وهي وفقا للأمم المتحدة من المتوقع أن تنمو إلى نحو 25% بحلول عام 2050 و40% بحلول 2100، وأن تكون 4 بلدان إفريقية فيها من بين أكثر 10 بلدان في عدد السكان عام 2100، ومن بينها نيجيريا (700 مليون) والكونغو الديمقراطية (362 مليونا) وإثيوبيا (294 مليونا) وتنزانيا (286 مليونا). وبالمقارنة فإن أمريكا ستستضيف 424 مليون شخص.

ويُتوقع أن يلعب الأفارقة في هذه المنطقة أدوارا رئيسية في كل تطور واتجاه علمي تقريبا، سواء كان جيدا أو سيئا، من الإبداع الفني والفكري والإنتاجية الاقتصادية إلى التطرف الديني والإرهاب. علاوة على ذلك فمهما يفعل الأفارقة، فإنه يمكن للمرء أن يعتمد على تأثيرهم على بقية الكوكب في عالم من المؤكد أنه سيكون أكثر عولمة، وليس أقل.

ويضيف أن رؤية الأفارقة كأفارقة وأنهم ليسوا بيادق في لعبة كبيرة يمكن أن تقطع شوطا طويلا نحو تعزيز مكانة الولايات المتحدة في منافستها مع القوى الأخرى، خاصة إذا تُرجم ذلك إلى مشاركة واستثمار في الاقتصادات والمؤسسات الإفريقية بطرق لا تقتصر على مواجهة التحركات الصينية بشفافية.

وبداية، من المستحيل التنافس مع الصينيين (والإيرانيين والروس والأتراك، إلخ) عندما لا يكون المرء في الميدان. وثانيا محاولات إبعاد الأفارقة جنوب الصحراء عن المنافسين من خلال الرسائل حول الدوافع الخفية للحكومة الصينية، مثلا، قد تبدو فارغة إذا لم يتصرف الأمريكيون بشكل مختلف.

قد يكون صحيحا أيضا أن الحكومة الأمريكية ركزت بشكل مفرط على المسائل الأمنية وتقديم المساعدة الأمنية، ومع أن الأخيرة ليست شيئا سيئا، ولكن قد تكون هناك طرق أكثر إنتاجية للاستثمار في مؤسسات ومجتمعات البلدان الأخرى.

واختتم الباحث، بأن إفريقيا جنوب الصحراء مهمة بالفعل، ويمكن أن تكون أكثر أهمية في المستقبل المنظور. وقد يكون من واجب صانعي السياسة الأمريكيين التعاون مع المنطقة لضمان أن الولايات المتحدة ستكون في وضع يمكنها من الاستفادة الكاملة من أي فرص تنشأ، وعند الضرورة، القيام بكل ما هو ممكن لتجنب النتائج السلبية. وكلاهما غير ممكن إذا بقيت أمريكا منعزلة ومحتفظة بنفس النظرة «الاستغلالية الدونية» للقارة الإفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق