سياسة

خارج المتاهة

فروق وفروق

محمد عتيق

يومياً تتأكد أهمية السودان في موازين الجوار الإقليمي والدولي كما قيمته في عيون وأفئدة ذويه من بنات وأبناء هذا الجيل ..

والفرق بين الأهمية والقيمة هو الفرق في عالم اليوم من حولنا وبين الجيل السوداني الجديد، كما هو فرق السنوات الضوئية بين الموازين وما بين العيون والأفئدة..

موازين الجوار الإقليمي والدولي تقوم على المصالح، المشروعة، وغير المشروعة (في أغلب الأحوال)، المادية والروحية/المعنوية: هي أولاً ما عندك من مقومات، مواد خام في باطن الأرض وظاهرها حيواناً وخصوبةً لأنواع الزراعة كلها، وهي موقعك في جغرافية هذا العالم بمقاييس الطول والعرض، براً وبحراً وجواً للأسفار والعبور والتوصيل وفي التداول (والمناولة)، وهي شعبك سوقاً لمختلف منتجاته الخفيفة والثقيلة، هي القيم والمفاهيم التي ينشأ عليها أهلك مهما اختلف الأفراد في السياسة والعرق و و. إلى آخره لأنها هي الدوافع والمحركات للأفعال والمواقف، جذور ومنابع تلك القيم والمفاهيم التي تعيق كثيراً من مساراته وأنفاقه..

أما أهل الوطن، بناته وأبناءه عبر التواريخ والأزمنة، فإن مصالحهم – ومهما اختلفت بينهم التفاصيل الصغيرة – فإنها تقوم على، بل هي، مصالح الوطن العليا؛ حريته وتحرره، حرية وتحرر مواطنيه من كل قيد، من كل شد وجذب إلا من خيوط قيمهم العليا وعزة أنفسهم وشموخ بلادهم .. مصالحهم هي نهضته وازدهاره وسعادة أهله المليئين علماً ومعرفةً، صحةً وعافيةً في أبدانهم وأرواحهم، مستنيرين متسامين على جذورهم العرقية والجهوية والقبلية والطائفية، وعلى معتقداتهم الدينية، لتكون وحدتهم في المواطنة المتساوية، في الوطن العزيز المشترك بينهم، ويحبون ذلك أيضاً للبشر وللإنسانية، لكل ألإنسانية من حولهم أن تكون حرةً خاليةً من الظلم والاستغلال وكل أنواع القهر والاستبداد، وفي ذلك يمارسون التضامن مع المظلوم ويسندونه، يعرفون الظالم ويقاومونه بما يستطيعون من أسلحة في كل مرحلة .. يجنحون للتعاون مع الآخرين أخذاً وعطاءاً في هذا الإطار..

إنه الفرق بين الأهمية والقيمة: الأهمية تكون في نظر الآخر، ليستغلها ويجير زبدتها لصالحه، والفتات لأعوانه داخل وخارج الوطن ؛ في الداخل من بين “أبناء الوطن” الذين ارتضوا – بعلم أو بدون علم سيان – أن يكونوا في خدمة ذلك الآخر،  وفي الخارج للدول التي تقدم لها التسهيلات أو تمثلها،  متبادلةً معها منافع أخرى في الشرعية والموقع ..

  أما العيون والأفئدة فهي تلك الأهازيج، الشعارات، الأناشيد والارشادات المختلفة عند التظاهر وفي أرض الاعتصام بجمهورياتها (أعلى النفق وأسفله)، هي الألفة والتكافل والتراحم والمحبة والإيثار: عندك خت ما عندك شيل ((تبرع إذا معك نقود وخذ لو ما لديك)).. “يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور”، مما لا وجود لها في الموازين (موازين الجوار..) ولا عند أصحابها.. العيون والأفئدة ترى الحقائق والأشياء، تصيغها هكذا شعاراً وترسلها نشيداً، تسير بها الأزمان ويخلدها التاريخ فتسكن فيه .. هي منظومة كاملة ..

الذين (اختطفوا أم سرقوا لا فرق) اسم “قوى الحرية والتغيير” – خالياً هكذا من كل مضمون أو نكهة – بإسم المجلس المركزي وأهدوه لمن اشتراه من التحالف العسكري (لجنة البشير الأمنية مع بعض أطراف الحركات المسلحة)، أهدوه لهم ثمناً لسلطة لا قيمة لها في موازين التاريخ الذي لن يذكرهم إلا مجرد باعة مروا على ردهاته .. هم الاستثناء الذي هرول خارجاً من أروقة الجيل، عندما ادلهمت الدروب فقدوا الثقة بالنفس وراحوا بحثاً عن قوة (هي مؤقتة بكل المقاييس) يتكئون عليها، فهم لا يستطيعون أن يكونوا قوة .. منهم الأصيل في هذا (الشذوذ) ومنهم غير ذلك .. والثمن الباهت يحكي القيمة الباهتة: زعيم الأصيل، لا النسخ الشائهة، استبدت به شهوة الحكم ممزوجةً بالرعب من المصير، ووصلت به حد أن يطلب مخاطبة مؤتمر (ولو عبر الفيديو كونفرنس) لطلاب الجامعات “الاسرائيليين”،  وبالفعل يخاطبهم ولكن تحت اسم (قمة التعايش السلمي والسلام ٧-١١ فبراير ٢٠٢١ التي ينظمها طلاب جامعتي هارفارد وكولومبيا مع عدد المنظمات الدولية)،  وذلك حسبما جاء في وكالة السودان للأنباء “سونا” عند بثها للخبر،  ولا غرو فهي مؤسسة حكومية لا يهمها كشف هذا التزوير !!

ستبقى اسماؤهم وكياناتهم في مخيلات الشعب وأرفف التاريخ القادم أنهم هم، هم الذين كانوا عوائق ومصدات في طريق الثورة.. وستكون أسماءهم مكتوبةً على صفحات الخندق الآخر: أنهم “الفلول” وممثليهم في المجالس: السيادي، الوزراء، الشركاء والمركزي (عسكريين و…..)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق