آراء

ساعة لعقلك

السمنة وأمراض القلب

د. علي عفيفي

يعاني العديد من الناس من الوزن الزائد والسمنة، وهو ما يعتقد العلماء أنه يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب1. على الجانب الآخر، أشارت بعض الأبحاث إلى أن اللياقة البدنية (على مستوى القلب والجهاز التنفسي) قد تخفف من الآثار السلبية للوزن الزائد2. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة حديثة، أن انخفاض اللياقة القلبية/التنفسية يعتبر مؤشر أكثر دقة على زيادة خطر الوفاة بأمراض القلب مقارنة بالوزن الزائد3. ولذلك، أوصت تلك الدراسة أن تركز السياسات الصحية على رفع معدلات اللياقة بدلاً من التركيز على خفض معدلات السمنة، كوسيلة حماية فعالة من أمراض القلب3. ولكن، تظل تلك التوصيات محل نزاع، فبعض العلماء يؤكدون على خطورة السمنة كأحد العوامل التي تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب2. فهل بالفعل لا يوجد تعارض بين الوزن الزائد واللياقة البدنية؟ وهل من يعاني من السمنة ليس بالضرورة أن يعاني من أمراض القلب؟

للإجابة على هذا السؤال، قامت دراسة حديثة بمحاولة فهم العلاقة بين “مؤشر كتلة الجسم”، وهو أحد مؤشرات السمنة، وبين مستويات اللياقة البدنية، ومحاولة ربط ذلك بعوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب4. قام العلماء أولاً بتقسيم المتطوعين إلى ثلاثة أقسام حسب مؤشر كتلة الجسم، وهذه الأقسام هي: أصحاب الوزن الطبيعي (مؤشر كتلة الجسم = 20-24.9 كجم/متر2)، أصاب الوزن الزائد (مؤشر كتلة الجسم = 25-29.9 كجم/متر2)، ومن يعانون من السمنة (مؤشر كتلة الجسم ≥ 30 كجم/متر2). بعد ذلك، سأل العلماء المتطوعين عن درجة نشاطهم خلال أوقات الفراغ ثم قسموهم إلى: متطوعين نشطين بانتظام (من يمارسون أكثر من 150 دقيقة أسبوعياً من الرياضة المعتدلة أو أكثر من 75 دقيقة أسبوعياً من الرياضة القوية)، متطوعين نشطين بصورة غير كافية (من يمارسون أقل من 150 دقيقة أسبوعياً من الرياضة المعتدلة أو أقل من 75 دقيقة أسبوعياً من الرياضة القوية)، ومتطوعين غير نشطين (من لا يقومون بأي رياضة معتدلة أو قوية). وفي النهاية، قام العلماء بإخضاع المتطوعين لكشف طبي لتحديد من يعانون من السكر، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم. وجد العلماء أن كل من المتطوعين النشطين بانتظام والمتطوعين النشطين بصورة غير كافية كانوا أقل عرضة للإصابة بالسكر وارتفاع ضغط الدم4. ولكن رغم ذلك، كان هذا النشاط غير كاف لتعويض الآثار السلبية للوزن الزائد، حيث كان من يعانون من الوزن الزائد والسمنة أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض ممن يحافظون على وزنهم الطبيعي، بغض النظر عن درجة نشاطهم البدني4.

ماذا يعني كل ذلك إذن؟ يعني أن النشاط البدني وممارسة الرياضة يخففان، ولو بشكل جزئي، من الآثار السلبية للسمنة. ولكن تلك الدراسة الحديثة تشير إلى أن الوزن الزائد في حد ذاته يعتبر أحد عوامل الخطورة، حيث يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض السكر، ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول، حتى في الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام. هل يعني ذلك أخباراً سيئة لمن يعانون من الوزن الزائد؟ ربما، ولكن هذا الأمر يظل محل جدل، فبعض الدراسات تؤكد على أهمية النشاط البدني وأن الوزن الزائد قد لا يسبب خطورة كبيرة عند من يمارسون الرياضة بانتظام. إذن فالأبحاث في السنوات القادمة قد تأتي بالقول الفصل في هذا الموضوع، وحتى ذلك الحين، فربما من الأسلم أن نجمع بين ممارسة الرياضة ومحاولة الوصول إلى الوزن المثالي حتى نحمي أنفسنا من الأمراض.

مصادر

• Kivimäki M, Kuosma E, Ferrie JE, et al. Overweight, obesity, and risk of cardiometabolic multimorbidity: pooled analysis of individual-level data for 120 813 adults from 16 cohort studies from the USA and Europe. Lancet Public Health 2, e277-e285 (2017).

• Ortega FB, Ruiz JR, Labayen I, et al. The fat but fit paradox: what we know and don’t know about it. British Journal of Sports Medicine 52, 151-153 (2018).

• Barry VW, Caputo JL, Kang M. The joint association of fitness and fatness on cardiovascular disease mortality: a meta-analysis. Progress in Cardiovascular Diseases 61:136–141 (2018).

• Valenzuela PL, Santos-Lozano A, Barrán AT, et al. Joint association of physical activity and body mass index with cardiovascular risk: a nationwide population-based cross-sectional study, European Journal of Preventive Cardiology zwaa151 (2021).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق