ثقافة وفن

إنما الصدقات … للقوات المسلحة الإنسانية!

بدر الدين العتاق

وجب منذ هذه اللحظة على القارئ الكريم أن يضع في عنقه هذا المعنى الحقيقي لكلمة الصدقات الوارد ذكرها في سورة التوبة بأنها ليست كما يشاع عنها أنها لمستحقي الزكاة أو أصنافها ذات المقادير فليس لهذه الآية الكريمة أي علاقة بما شاع عنها طيلة العقود الماضية وليس في الإسلام المعتقد المحمدي الديانة الإسلامية لأتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما يسمى الزكاة ذات المقادير ولا يحق لأحد كان أن يصرف معنى الآية الكريمة منذ اليوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لما يسمى فقه الزكاة ومشروعيتها واستحقاقاتها المالية أو العينية ولا يحق لأحد أيا كان أن يفرضها كقيمة مالية أو عينية على الغني فيردها على الفقير بنص الآية ذاتها ولا أن يستدل بها حجة على الآخرين بفرضية الزكاة ركناً من أركان الإسلام أو ركناً من أركان الإيمان كما بينا الفرق بين المفهومين والغرضين لقضية واحدة في المقال السابق .

أنبه القارئ العزيز إلى أنني أتكلم عن الآية الكريمة بسورة التوبة وتأويلها؛ قال تعالى: ‭{‬إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ! فريضة من الله؛  والله عليم حكيم ‭}‬ صدق الله العظيم .

قبل أن أشرع في التأويل يطيب لي أن أقول بتعريف موضوع السورة وهي تتكلم عن القتال والحرب والمواثيق والعهود والالتزام بها مع الآخرين في باب المعاهدات الدولية والتحالفات العسكرية الخاصة بالدفوعات السيادية لبلد ما في مكان ما وكيفية مراعاتها والعمل بها وتنفيذها في حالة الحرب أو في حالة السلم وأقرب الفهم إلى ذلك في الوقت الحالي ما يسمي بالترتيبات الأمنية أو القتال في بلد ما برجال من دولة غير الدولة التي تقام فيها الحرب – في السودان كنموذج معاصر – مع الحركات المسلحة أو المتمردة على القانون / أقصد الكلمة تماماً: الحركات المتمردة المسلحة وليست الكفاح أو النضال / فالقرآن الكريم يسميها: ‭{‬ومنهم من يلمزك في الصدقات ‭}‬ المصدر السابق / الملمِزون: المنتقص حقوق ومقدار الآخرين ويفترضها لنفسه دون وجه حق فهو خارج على الدولة والقانون والمجتمع والدين ( الملة أو المعتقد ) بنص الآية الكريمة /؛  كما سيأتي بيانها لاحقاً إن شاء الله؛  لكن هنا وجب على التوضيح في موضوع السورة الكريمة دلالاتها .

باختصار شديد جداً أقول وأقرر وأكرر: ليس لهذه الآية الكريمة أي علاقة بالزكاة ولا تمت إليها بصلة البتة فشتان ما بين المفهومين القديم والجديد؛ القديم المتعارف عليه والجديد الذي ينبثق من ذات السورة وذات الآية منذ اليوم، بل منذ اللحظة هذه، بعد أن تقرأها ألف مليون مرة لتتبين الفرق بينهما لزاماً .

دعني أبدا بقوله تعالى: ‭{‬خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ‭}‬ المصدر السابق؛  لارتباطها بفهم عموم السورة وخصوص الآية .

لاحظ أن المولى عز وجل لم يقل: خذ من أموالهم زكاة تطهرهم وتزكيهم بها؛  بل قال: ‭{‬صدقة‭}‬؛  وتُعَرَّف اليوم بالأخذ أو الجباية أو الضريبة بقوة القانون أو تنميط الدولة حال منع الناس من دفعها طواعية وكلمة ” أموالهم ” في الآية تفيد المال النقدي أو العيني أو الاثنين معاً [ الدعم اللوجستي بشقيه: المالي والعيني أو الإثنين معاً ] وبذلت المعنى في شرح مفهوم الزكاة فالتراجع في موضعها إن شاء الله .

أما كلمة: ” وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ” فالصلاة هنا كما قلنا تعني المواصلة / سنة شرعية ومشروعة من المشَرِّع العظيم إلى يوم الدين / والدفع المستمر قدوة وامتثالاً لأمر الله في شخص النبي عليه السلام ثم الذين يلونه من ولاة الأمر للناس كافة وهنا تمثلهم كما قلنا مؤسسات الدولة الرسمية في شكل القوات المسلحة الحكومية والخاصة / سوف يأتي بيان الخاصة فيما بعد – مصادر التمويل العسكري – / وأفرعها وأذرعها ومسمياتها العسكرية أو النظم الدفاعية للدولة كوزير الدفاع أو رئيس الجمهورية وما شابه فلهم الحق على الغير في تقوية المنظومة الدفاعية والأمنية والشرطية للدولة بدفع المال نقداً أو عيناً أو الاثنين معاً بغرض حماية الدولة ومواطنيها من التغول والتعدي من الغير وهذا أمر رباني لا جدال فيه ولا تهاون ووجب على الشعب / الرعية أو المجتمع المدني / الالتزام بها أخلاقياً أولاً – هنا معنى الزكاة: الأخلاق وتصفية النفس من كدر الشرور وحب المال وكنزه وغيره من ميولات النفس البشرية السالبة – ثم قانونياً ومن لم يلتزم بها تؤخذ منه عنوة واقتداراً لمصلحة الوطن والمواطن؛  وسمى الله تعالى هذا التداول السلمي للمال والعين أو الاثنين معاً بين القوات النظامية العسكرية بكل تفاصيلها وبين المواطنين / الشعب أو الرعية / صلاة؛  أي: مواصلة وتواصلاً واتصالاً وصلة بين الاثنين: القوات المسلحة والشعب / المواطنون / لذا قال تعالى في حق محمد عليه السلام: ‭{‬وصل عليهم ‭}‬ يعني: حققها في نفسك باعتبارك وليهم من عندي فأنت المثال الحقيق الحي والنموذج المحتذى لتفعيل هذه العلاقة بينك وبين قومك؛  وطالما هي معمولة ومفروضة في القرن السابع الميلادي فهذا يعني بالضرورة استمرارها كبقية الفروض المفروضة على المسلمين وأنا أتحدث بعموم الفهم لأن القرآن الكريم لم يختص بمعتقدي دين محمد بل للناس كافة كما بعث للناس كافة فهي كغيرها من القوانين الشرعية للناس كافة يحققها ويمثلها أتباع محمد النبي وينقلوها بياناً بالعمل على المجتمع الإنساني بلا استثناء ولا إقصاء لأحد أيَّاً كان .

وقول تعالى: ‭{‬إن صلاتك سكن لهم؛ والله سميع عليم ‭}‬ تفيد المعنى أعلاه / سكن: تفيد الاستمرار في هذه العلاقة بين الشعب والقيادة العسكرية في الدولة وفقاً للقانون والتشريع فهي صلاة كما ترى / فالله كفيل بإسماعها للقبيل الإنساني حيثما كان بعلمه هو حيث يضعه .

أنا قدمت بتلك المقدمة لأمهد للقارئ العزيز ذهنياً المعاني التي جاءت في الآية الكريمة والسورة ذات الشيء؛  فكرة عامة ومهمة للغاية ومدعاة للتفكير في صميم القرآن الكريم ومن هنا يمكن أن نتطرق لمعنى الآية السابقة: ‭{‬إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ‭}‬ الآية؛  وأثناء توضيح المعاني الحقة سيتضح معنى الآية التي تسبقها: ‭{‬ومنهم من يلمزك في الصدقات ‭}‬ المصدر السابق؛  لأنها جزء لا يتجزأ من المنظومة الكلية للقوات المسلحة الإنسانية .

نحن نعرف قيمة الدفاع عن النفس والدين والوطن والعرض والمال ونرغب في بذل أرواحنا رخيصة الثمن في سبيل ذلك إذا اعتدى أحدنا على الآخر بدون وجه حق أو فوق القانون وسيادة الدولة وفقاً للدستور المنظم لحياة الإنسان في أي دولة على سطح الأرض؛  وهذا السِّمت سماه الحق تبارك وتعالى بالراغبين إلى الله وإنَّ غاية الغايات من هذه الرغائب أن تكون إليه وفي سبيله باختلاف الأسباب الحقيقية والدوافع وراء بذل النفس رخيصة تجاه مقدسات الإنسان وأعلى وأقيم وأنبل هذه المقدسات أن تكون في القتال لإعلاء كلمة الله في النفس البشرية جميعها ثم تحقيقها على أرض الواقع حياة معاشة قال تعالى: ‭{‬ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ‭}‬ نفس المصدر؛  وتلخص الآية فيما تلخصه السورة ككل؛  يبقى توضيح المعاني الحقة للآية التي تليها بطبيعة الحال أيضاً معطوفة عليها معنى وحقاً كياناً واحداً .

قال تعالى: ‭{‬إنما الصدقات‭}‬ الصدقات مما سبق يتضح لنا أن معناها الدعم اللوجستي والفني والعسكري والفكري / النقدي أو العيني أو الإثنين معاً / بلغة اليوم العصرية كما فهمنا معنى كلمة ” أموالهم ” من الآية: ‭{‬خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم‭}‬ لذا أكَّدها سبحانه وتعالى بالآية: ‭{‬إنما الصدقات‭}‬ ليتسق عندك المعنى الحقيقي بلا غشاوة.

الفقراء: هم المتطوعون للدفاع عن الدين / الجهاد والقتال / وهم أرغب الراغبين في ذلك؛ ولك أن تعرف ما جاء في سورة القتال (سورة محمد؛ يسميها البعض بسورة القتال) حين قال تعالى: ‭{‬ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة؟! فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم: طاعة وقول معروف‭}‬؛ فهنا بعد أن كان حثاً على القتال صار فرضاً عليهم / وعلى الناس جميعاً إلى أن تقوم الساعة / وكثير من الناس يرغبون – يقدمون – أنفسهم في الموت في سبيل الله ورفعة الدين بصورة كبيرة للغاية وهذا معروف بالضرورة على مر التاريخ الإنساني.

والمساكين: أصل الكلمة من ” سكن ” أي: هدأ واستقر ولازم مكانه نفسياً ومعنوياً وذاتياً حيثما كان؛  وجمعت الكلمة لصيغة منتهى الجموع فصارت ” مساكين ” كأن نقول مثلاً: مساكن ومساكين؛  تريد بها السكن والسكون / ضد الحركة كالترحال مثلاً / لأهل البلد وتقول: مساجين ومسجونين؛  وهكذا دواليك؛  فالمساكين هنا تعني: المرابطين في الثغور في مواقع الحرب والقتال بالتحديد ويمكن صرف المعنى لمن يرابط في عمله أو معاشه أو غير ذلك؛  ونحن نعرف اليوم من يعمل بنظام Part time & Have time – دوام كامل ونصف دوام – فنصطلح عليها بـــــ الوردية والورديتين .

العاملون عليها (والعاملين عليها) هم: الفنيون والإداريون والموظفون وخلف الكواليس وما شابه؛ إذ لهم دور كبير في التخطيط الإستراتيجي والتفعيل الفني وما إلى غير ذلك مما لا يخفى.

والمؤلفة قلوبهم: هم؛ الجنود من أصغر رتبة إلى أعلى رتبة في سلك الترقيات العسكرية لكن بالتحديد هم الجنود لأنَّهم يبذلون أنفسهم رخيصة الثمن في سبيل الله فتؤلف قلوبهم مما قلنا بالدعم اللوجستي / المال النقدي أو العيني أو الاثنين معاً / مما نسميه اليوم بــــــ ” المرتب ” Sellary  أو الحوافز والبدلات والنثريات والامتيازات وما أشبه مقابل الموت في سبيل الله كمعاوضة مستحقة مقابل ما يقدمه – المال مقابل الموت – من بذل روحه للذود عن مسلماته ومقدساته وأعلاها الدين .

إقرأ معي إن شئت قوله تعالى بسورة التوبة: ‭{‬إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة! يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن! / لاحظ الديانات السماوية الثلاث داخلة حاق هذا الأجر والثواب العظيم وليس حكراً لفئة معينة دون الأخرى / ومن أوفى بعهده من الله؟! فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به! وذلك هو الفوز العظيم‭}‬ .

وفي الرقاب: هم أسرى الحرب؛ لفقدهم المعول الذي يقتاتون منهم حالما وقعوا في الأسر فوجب على الآسر أن يتكفل بهم حتى يرى مصيرهم ‭{‬فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق! فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها! ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض! والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم‭}‬ سورة محمد؛ السورتين مرتبطين سواء بسواء كذلك هم الجرحى والمصابين والمعوقين الذين لا يستطيعون عملاً حالما فقدوا أطرافهم أو جزءاً من أجسادهم ليقتاتوا منه فيفقدوا عملهم في القتال وعملهم في الحياة العامة فوجب على القائد أو الحاكم العام أو من ينوب عنه ويمثله بمعاوضته حتى وفاته.

والغارمين: هم صانعوا السلاح؛  [ أصلها من غَرِمَ الشيء أو أُغرِم به أي: لازمه وكان من صنفه مثلاً أن تقول: غَرِم فلان بفلان أو فلانه معناها لازمها عشقاً ولا يستطيع فكاكاً عنها فهما غريمان أي: متلازمان أبداً ] وكل عتاد الحرب من أصغر سلاح لأكبر سلاح؛  ونعرفهم اليوم بمنظومة الدفاعات العسكرية أو التصنيع الحربي / من الإبرة وحتى الصاروخ وكل الأسلحة الحربية العسكرية والأمنية والشرطية للدولة المعروفة والمجهولة / والفنيون الذين يقومون بأعمال الصيانة الدورية للصناعات الحربية العسكرية والأمنية والشرطية للدولة فصناعة السلاح ملازمة كما ترى لعملية القتال والحرب فهما غريمان أبداً فلا ينفصل أحدهما عن الآخر بحال من الأحوال فلا يمكن أن تقاتل بدون سلاح كما يتضح .

وفي سبيل الله: هم المجاهدون، بلا ترتيبات أمنية أو عسكرية أو ملحقون داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية للدولة المعروفة؛ ونحن نصطلح عليهم عندنا في السودان بإسم قوات الدفاع الشعبي أو الدفاع المدني أو السجون وما شابه فكل هذه المؤسسات الحكومية والخاصة تدخل حاق القوات المسلحة الإنسانية وبينهم علاقة بصورة من الصور يربطهم وينظم علائقهم القانون العسكري واللوائح والقرارات الداخلية والخارجية بغرض حماية الدولة ومواطنيها ومسلماتها ومساندتها في مهامها .

وابن السبيل: وهم الذين تخلفهم الحرب والقتال والموت وليس لهم علاقة بالمعركة ولا الأسر [ النساء والمرضى والمسنين والعجزة والأطفال وذوي الإعاقة الجسدية وما أشبه ] فوجب على القائد الأعلى أو الحاكم العام أو من ينوب عنه ويمثله أن يقوم برعايته وعنايته وحفظه وتسليمه للجهات المختصة؛  ونحن نعرف اليوم أن هناك مدنيون يقعون ضحية الحرب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل ونصطلح عليهم بلغة العصر الحديث بالنازحين واللاجئين فيتم ايواءهم في معسكرات خارج حدود المعركة أو المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الجيش أو ما شابه لكي لا يقعون فريسة سهلة وضحية للقتل والتعذيب والتنكيل والأسر والتمثيل والمساومة [ ورقة ضغط اليوم ليدعمهم المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ومنظمات الأمم المتحدة كورقة ضغط سياسية وهذا خطأ ! استغلال الإنسان لأخيه الإنسان بغرض التكسب الدنيوي السلطة والمال أو الإثنين معاً] وهذا معروف بالضرورة بميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وفي الحرب بالتحديد وهو دور نيط به منظمات المجتمع المدني الدولي والمحلي والإقليمي بشكل من الأشكال.

فريضة من الله: أي؛ حالات يفرضها الواقع عند حدوث أزمة ما لدولة ما أو بين الدول؛ وهذه قاعدة مستثناه / الفريضة هنا تعني: القاعدة المؤقتة للحرب لأن الحروب مهما بلغت نسبة التدويل فيها فهي محدودة؛ يعني محدودية القتال في منطقة ما لدولة ما – شيء افتراضي – لكنه يقع / لأنَّ الأصل هنا السلم والأمن الدوليين والحرب حالة طارئة مستثناه؛ فوجب على الجميع إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي لحالة السكن والاستقرار المجتمعي الغاية الأسمى من الحرب والموت والقتل ‭{‬وإن جنحوا للسلم فاجنح لها‭}‬ سورة الأنفال.

والله عليم حكيم: الحكمة من العلم بدقائق الأشياء ومآلاتها والغرض منها والهدف وراءها فسعة علم الله هي صاحبة الحرب وصاحبة السلم والأمن ليبرز من عدم جدوى القتل والحرب أهمية الأمن والسلم الدوليين فيعيش الناس حيث مرضاته بعد أن كان في إرادته.

بقي شيء أخير وهو توضيح معنى كلمة: ” يلمزك في الصدقات ” فنقول إن شاء الله: هم الذين يقاتلون في سبيل تحقيق الذات والغلبة والسلطة واستحواذ الدعم اللوجستي والفني والعسكري والفكري بدون وجه حق؛  بل يعتبرون أنفسهم أحق الناس بها من غيرهم وسلطتهم فوق سلطة الدولة ومواطنيها ومسلماتها وقوانينها؛  أبعد من ذلك بكثير؛  ليس لأحد أي حق في أي شيء وهم الوحيدون الذين يملكون مفاصل الحقوق في الدولة [ الموارد البشرية والطبيعية ] والتمتع بها فوق كل اعتبار قانوني أو أخلاقي أو عرفي أو ديني؛  وهم في نظر القانون الدولي الإنساني خارجون على القانون والدولة وسيادتها ودستورها؛  ونعرفهم اليوم بالمتمردين وليسوا أصحاب حق أو مطالب شرعية مع العلم بأن البعض منهم له الحق في الخروج على الحاكم والقانون وسلطة الدولة وأنا هنا أتكلم عن فئة معينة هي الخارجة المتمردة على القانون والدولة وسيادتها ودستورها – كما يحدث في السودان نموذجاً جديداً وقديماً – على مر التاريخ الإنساني الطويل فهؤلاء سماههم الله تعالى بالملمِزين في الصدقات؛  قال تعالى: ‭{‬ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ‭}‬ يعني: يتمردون ويخرجون على العرف والأدب والدين والوطن والقانون والأخلاق الفاضلة الكريمة وسيادة الدولة وفقاً لأفكارهم بطبيعة الحال .

بذي أكون قد أكملت لكم تصحيح المعنى المتداول عبر السنين والقرون الطويلة في فهم هذه الآية وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم، قال عليه السلام: [إذا عرفت فالزم] .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق