سلايدرسياسة

إنّها جناية الإخوان المسلمين …!

بثينة تروس

أيام قلائل تفصلنا عن اليوم العالمي لمناهضة التمييز العنصري 21 مارس، شعاره لهذا العام (حارب العنصرية) ويهدف الي تعزيز الثقافة العالمية في التسامح والوقوف ضد التحيز للعنصرية، وتزامن مع احتجاجات الطلبة في إحدى المدارس الإسلامية بمنافي السودانيين بالخارج، حيث تظاهر طلبة وطالبات مدرسة (أكرم جمعة الإسلامية) بمدينة كالغيري غرب كندا منددين بالعنصرية داخل المدرسة، وشغلت مصادر الاخبار بالحدث، ذكرت الطالبة إيمان بالثانوي إنها (كعربية ترفض ان يتم تفضيلها بلون بشرتها كعربية! لأنها هي خارج اسوار المدرسة تعد من أصحاب البشرة الملونة ايضاً) وذكر سيد (لقد تم لي التمييز ببشرتي التي خلقها الله هديه منه كانها أسوأ شي) وآخر في الصف الحادي عشر (لقد عانيت وزملائي كل يوم من الاضطهاد بسبب بشرتنا السوداء) وتتواصل الاقوال انه تمت شكاوى عديده من الطلبة ولم تجد الاهتمام من الإدارة، لذلك كان اللجوء للفضاء العام الإعلامي، لفضح العنصرية في (مدرسة إسلامية) ومفاضلة بين أصحاب البشرة البيضاء على السود من الصوماليين والسودانيين وبقية الافارقة وغيرهم من الملونين المسلمين.

من المؤكد ان امراض العنصرية والتمايز في النوع، واللون، والعرق، والدين، والثقافة، ليس حكراً علي امة دون اخري، او بلد دون الآخر، لارتباطها بأمراض النفس البشرية ما بين موروث وحادث، لكن في تلك المجتمعات هنالك قوانين صارمة وقنوات عديدة داخل وخارج المدارس لمحاربة العنصرية، سعت بسبلها الي ان تحقق قدراً كبيراً من كرامة الانسان كل يوم، وجهدها الحثيث ان تساوي بين بني الانسان مستعينة بالوعي العام المتحضر، ورقابة ومناهضة الدستور والافراد من النساء والرجال والجماعات المنظمة في سبيل نيل كافة الحقوق دون قيد او شرط، ومحو جميع أنواع التمييز، وتشجيع الأسر والطلبة والمجتمع كافة لمحاربة تلك الامراض ويسرت سبل علاجها.

والنظر لهذه الحادثة من تلك الزاوية، يوجب التساؤل عن الأسباب التي أدت الي جعل تلك العنصرية مسكوت عنها لدي الآباء المسلمين في مجتمع ديموقراطي، حتى أنفجر الأبناء لحماية أنفسهم باستخدام قوانين العلمانية! في مدرسة تدرس فيها آيات القرآن الكريم التي جمعت مكارم الاخلاق كحلول لعلاج ازمة العنصرية في النفس البشرية كآفة (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ) صدق الله العظيم وحديث النبي صلي الله عليه وسلم، الذي يلوكه الحفظة لوك اللسان ولا يغادر الحناجر (لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إِلَّا بِالتَّقْوَى) ان صمت الإباء وتخصيصاً حالة السودانيين من الذين يدافعون عن تلك المدارس، اما ان يكون الإباء غافلين عن أبنائهم وما يدور في تلك المدارس الخاصة ! التي فضلوها على مدارس الحكومة المجانية التعليم، بحثاً عن تعليم الأبناء الفضائل بتعلم الإسلام، الذي يرجو ان يحفظهم من تفسخ المجتمع حولهم، ثم تعلمهم وتحفظهم القرآن! وهنا تجدر الإشارة الي ان تجمعات جاليات السودان بالمنافي والمهاجر لم ينقطع لهم ورداً، في أصله أسس له الاخوان المسلمين، حتى صار بدعة لم يشهدها عهد الصحابة أنفسهم الا وهي ظاهرة (التلاوة الجماعية)!! التي يتكدس فيها الرجال في باحات المنازل والأندية والجاليات بعد ورديات العمل، ثم كثيراً منهم الا من قلة عارفة! لا يجدون في أنفسهم حرجاً، ان يدفعوا بأموالهم لشيخ مصري او شيخ لبناني، بسيماهم شبه رجال الدين مظهراً، ومخبرا لا يدرون كنهاً لثقافاتنا ولا عمقاً لسوادنا! لكي يدرس أولادنا جزء عم! لأنهم يعلمون ويفقهون الدين بأحسن منهم..

او ان الصامتون بعضهم يخشون افتضاح ضعف تلك المدارس ومعايبها بسبب الرهبة من لافتة إسلامي التي تلحق بها! خاصة أنهم عابوا التعليم المدني ووصفوه بكل معايب السلوك والانحراف. ولعل فريق منهم يتسترون بعجزهم عن إيجاد إجابات دينية تدحض هذا السلوك الغير سوي، ولا يتناسب وجوهر الدين، في مقابل ذكاء وتقدم أبنائهم في عوالم المعرفة، ثم لا يجدون الشجاعة في اخراج أبنائهم من تلك المدارس! والطامة الكبرى ان يكن من بينهم من لا يحسبون أنفسهم في عداد السود، من الذين يتسترون تحت مسمي (الدلع) السوداني لسواد اولادنا ما بين اسمر، واخضر، وازرق، وخاطف لونين، وغيره من حصاد المصارين البيض!

للعلاج من هذا الفصام الشنيع ان يتذكر (السود-انيين) ان الذي جعل ارحامهم تتشتت بالمنافي، هو حصاد المدارس الفكرية للإخوان المسلمين والمتطرفين من الذين كذبوا بالدين، ومارسوا العنصرية البغيضة حين حكموا ثلاث عقود، ولم يتركوا فيها لأبناء دارفور، وجبال النوبة، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، من النساء والرجال درباً للحط من الكرامة الانسانية الا وسلكوه، ما بين الشتائم وبذيء القول، وسلاح الاغتصابات، واهانة عرض (الغرباوية) التي ان اغتصبها الجعلي فقد شرفها! بحسب رواية شيخهم الترابي عن المخلوع البشير، وكانت الإبادة الجماعية، حتى يطهر، ولا يدنس نسباً يتوهم (الخال الرئاسي) الطيب مصطفي، انه يربطه بالعباس عم سيد الخلق علي الصلاة والتسليم جداً له، وفي ذلك ذبح ثوراً اسود قرباناً لانفصال الجنوب وذهابه بسواده عن الشمال!

وحصاد التطرف والعنف شتت شمل السودانيين في بلدان الغرب الذي في نظر المهووسين (كافر) دنا عذابه، لكنه في الحقيقة سآلم وآمن (امة محمد) حتى بنوا المساجد والمدارس، وجمع شملهم بمسلمين سوريا، والعراق، ولبنان، والصومال، وأفغانستان، وباكستان وآخرين من الفارين من جحيم الإرهاب والتطرف الديني، ما بين سني وشيعي، ودولة الخلافة الإسلامية/ داعش، وجماعات الشباب، ولكن للأسف حين لانت جلودهم من النعم، نظر كل الي لون أخيه فتذكر  سواده من بياضه، وانكشفت عوراتهم لأبنائهم الذين ولدوا في الغرب فطفقوا يخصفون عوراتهم من ورق الشجر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق