ثقافة وفن

شرفة مقهى في الليل

فان غوخ ١٨٥٣ - ١٨٩٠

ينتمي الفنَّان إلى المدرسة ما بعدَ الانطباعيّة؛ مُصطلحٌ صِيغَ من قِبل الناقد الفنّي الإنجليزي (روجر فراي، وهذه المدرسة هي حركةٌ نشأت في فرنسا، وكانت تُمثّل امتدادًا للانطباعيّة ورفضًا للقيود المتأصّلة فيها.  تستحضر هذه اللوحة مقولة فان غوخ بأنّ الليل أكثر حياة وأغنى ألوانًا من النهار”. تبدو الألوان في اللوحة حرّة والعين تجوب مرتاحة على كافةِ الجوانب لترى أشكالًا-غير منتظمة- منسجمةً مع بعضها البعض.. السماء المليئة بالنجوم والتباين بين إضاءة المقهى وسماء الليل هي مفتاح التكوين لهذه اللوحة، فبين انعكاس الإضاءة البرتقالية للنوافذ والأبواب على أرضية المقهى نجد خيال السماء المُرصّعة بالنجوم على أغطية الطاولات البيضاء.

لقد كان فان غوخ سعيدًا بالتضاد بين الألوان الحارّة (البرتقالي والأصفر) مع الألوان الباردة (الأزرق والأخضر) في لوحته، ويُبرر ذلك بقوله ”أن اللون الناتج عن الإضاءة الصفراء والبرتقالية يبرز ويُكثِّف اللون الأزرق.” في معالجة علمية شرفة مقهى في الليل التي قدمها جاريد باكستر إلى المؤتمر الأوروبي للفنون والعلوم الإنسانية لعام 2013م، يقترح الكاتب أن اللوحة تحتوي على تلميحات إلى العشاء الأخير لدافنشي.  كشفت دراسة قريبة للوحة أنّ الشخصيات الرئيسة تتضمّن شخصية مركزية واحدة بشعرٍ طويلٍ مُحاطة بـ 12 فردًا، إضافةً إلى صليب يلمع في خلفيّة التكوين، وقد ضمّن فان غوخ أشكالًا متقاطعة إضافية في جميع أنحاء العمل الفني.

مع أنّه لم يمضي توقيعه على هذه اللوحة إلّا أنّ النقّاد لم يشككّ وبأنّه هو من رسمها، وحازت هذه اللوحة على ثلاثة عناوين: ففي أول معرض عُرضت عام 1891م، كانت تحت عنوان ” المقهى، المساء” وأطلق عليها أيضًا اسم ” شُرفة مقهى في الساحة العامة” ولايزال هذا المقهى موجودا حتى الآن وسُمّي بـ” مقهى فان غوخ”.

(٭ عن الباحثون السوريون)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق