ثقافة وفن

في حوار مع لاعبة كرة السلة المغربية زينب منفلوطي ريمي

أميرة كرة السلة على ضفتي المضيق

زينب منفلوطي ريمي لاعبة كرة سلة مغربية سابقة بالمنتخب الوطني المغربي  من مواليد الدار البيضاء، جعلت من الرياضة دافعا أساسيا نحو تحقيق الذات والآمال  والتي وجدتها في الضفة الشمالية بالمملكة الأيبيرية. وأضحت حديث مختلف وسائل الإعلام الإسبانية حيث تعتبر من أبرز المدربات في عالم كرة السلة بإسبانيا صنف السيدات إضافة إلى  مشروعها الرياضي Social Basket والذي يحمل في طياته أبعادا  تضامنية اجتماعية بنكهة عالمية. في هذا الحوار ستتحدث لنا الضيفة عن تجربتها بعالم كرة السلة والصعاب والتحديات التي واجهتها لتحقيق أحلامها الرياضية وتقييمها لواقع كرة السلة المغربية.

حاورها عبد الحي كريط

>لقد قرأت بعض من مقابلاتك في الصحف الإسبانية وبعضا من المقالات التي تحدثت عن تجربتك العصامية في كرة السلة  ماهي الدوافع  الأساسية التي انطلقت منها في بناء طموحك الرياضي ؟

< حفيقى لقد شعرت بالحياة والسعادة في كل مرة كنت أمارس فيها أي رياضة في الشارع لدرجة أنها دفعتني إلى الاستمرار والمضي قدما ،على الرغم من الصعوبات التي وجدت نفسي فيها، حتى في أسرتي  منذ أن كنت طفلة لأنه لم يكن من الجيد أن تلعب الفتيات مع الأولاد ولكن نبض القلب كان دائمًا أقوى.

> طفولتك تميزت بعدة صعاب وتحديات للوصول إلى هدفك وتحقيق طموحك الرياضي كلاعبة لكرة السلة في المنتخب الوطني المغربي، وشاركت معه في عدة فعاليات رياضية إقليمية ودولية، ماهي الاسباب التي دفعتك الى التخلي عن اللعب مع فريقك الوطني ؟

< لقد وقعت في حب أعمى لرجل في بلدي اﻷم، علاقة خانقة دفعتني إلى التخلي عن مسيرتي الرياضية ، وعملي الثمين كصانع خزانة في ورشة والدي حيث قضيت 13 عامًا وأصدقائي وكل حياتي في الدار البيضاء تركتها على خطى من كان زوجي.

> لو رجع بك الزمان إلى الوراء هل كنت ستخوض تجربة الزواج والتي كانت سببا في ابتعادك عن عشقك الأبدي لكرة السلة؟

< من تجربتي في علاقتي مع شريكي، فإن الشيء الإيجابي الوحيد الذي بقي لي هو ولادة أطفالي، وبالتالي إذا كان علي العودة ، فسيكون ذلك فقط لهذا السبب.

نعم، أولاً وقبل كل شيء لأن زوجي أيا كان قد أخذني بعيدًا عن كل شيء دون خيارات.

وثانياً لضرورة إعالة أطفالي وحدي بعد الانفصال.

>كيف كانت تجربتك المهنية في تدريب فرق لكرة السلة في إسبانيا؟

كانت بداياتي صعبة بسبب صعوبة التأقلم مع اللغة ووضعي كامرأة مغربية في بلد أجنبي، مع بعض من حلقات العنصرية التي تم حلها وعندما أتيحت لي الفرصة للتعرف على نفسي جيدًا ، وبفضل دعم كل الأشخاص الذين قابلتهم  في بلدة بيتر وتمكنت من مواصلة مسيرتي الرياضية كمدرب ولاعب كرة سلة.

> في نظرك لماذا المغرب لا يهتم بالمواهب الرياضية والتي تفضل أغلبها اللعب تحت راية دول أخرى؟ هل الأمر له علاقة بعقلية الإدارة المغربية في هدرها للمواهب سواءا في الرياضة أو في أي مجال آخر؟

< لقد أظهرت لي تجربتي بمرحلة الطفولة، عدم تقدير موهبة الأطفال على الرغم من أنه وكما أوضح الخبراء، فقد ثبت أن الموهبة تعمل منذ الطفولة ، علاوة على ذلك ، حيث أن الرياضة في المغرب لا تدر المال ، فهي لا تعطى أي شيء من القيمة أو الاعتراف.

وفي رحلاتي الدولية، تمكنت من التحقق من الاختلافات الهائلة مالياً وتقديراً للمواهب الشخصية والمهنية للاعبين.

لذلك لم يكن عندي شك في الذهاب إلى فريق أجنبي لتنمو موهبتي على الصعدين الشخصي والمهني.

> هل عرض عليك المغرب تدريب فريق لكرة السلة؟ بعد الإنجازات الرياضية التي حققتها في إسبانيا؟

< أن شاء الله و كما يقول المثل الإسباني “لا يوجد نبي يُستقبل بشكل جيد في وطنه.”

لكنهم قدموا لي القليل من التقدير كلاعب في المنتخب الوطني وأود أن أكون يومًا ما جزءًا من فريق المنتخب الوطني لكرة السلة للسيدات.

> من خلال تجربتك التي مررت بها، هل تعتقدين أن بعض الأسر المغربية لازالت تفكر بالعقلية الأبوية التسلطية لإجبار أبنائها على إختيار مستقبلهم المهني والعلمي وأيضا على مستوى الإرتباط العاطفي؟

لقد حدث تغيير في هذا الجيل، وهناك دعم أكبر من الآباء لأبنائهم لتنمية مواهبهم على الرغم من أنني كنت بعيدًا منذ 16 عامًا وليس لدي إتصال مباشر للغاية لتقديم المزيد من المعلومات الكاملة عن الوضع الحالي.

> هل أولادك يمثلون مصدر إلهام لك للمضي قدما في إغناء المشهد الرياضي بكرة السلة في إسبانيا؟

< هم بلا شك مصدر إلهامي والركيزة الأساسية.

لكنني أفعل ذلك أيضًا من أجل نفسي وتمكيني كامرأة وكمثال للنساء الأخريات اللائي عشن تجربتي وأن قصتي كمثال تخدمهن ليروا نه يمكن تحقيق كل شيء إذا وضعت الحب والإرادة فيه.

> تقييمك لواقع كرة السلة المغربية حاليا؟ وما هو الفرق الجوهري بينها وبين كرة السلة في إسبانيا؟

< في الوقت الحالي بالمغرب، يبدو الأمر كما لو أن كرة السلة غير موجودة بسبب الخلافات الإدارية والتقنية، ولكن في إسبانيا، يتم منح الفرق والمدربين واللاعبين الكثير من الرؤية والتقدير.

> في حديثي معك قلت لي أن الحياة بدون رياضة لا معنى لها، هل تفضلتم بشرح هذه النقطة للقراء؟

< في رأيي وتجربتي الشخصية، الرياضة هي الصحة والتمكين والتعلم من القيم والعلاقات الاجتماعية.

> مشروع Social Basket هي إحدى المبادرات الإنسانية الرياضية التي أطلقتها في الهند لتأسيس مدرسة لكرة السلة للفتيات، ماهي الخطط القادمة لتطوير هذا المشروع في بلدان أخرى؟

< تم تطوير المشروع في البداية بفكرة وضعه في الهند، ولكن كانت هناك العديد من الصعوبات التي واجهتها وجعلتني أعيد توجيه خطواتي نحو أرضي الثانية، إسبانيا، كوجهة لتحديد موقع مشروع التضامن هذا وتنميته للمساعدة في تمكين الفتيات من خلال رياضة كرة السلة.

> هل تفكرين في تأليف كتاب حول تجربتك الرياضية؟

< بالفعل لدي جزء مكتوب وآمل أن أتمكن من اﻹنتهاء منه قريبًا والمساعدة في تعزيز حياتهم الرياضية وتحقيق أحلامهم.

> كلمة أخيرة؟

< آمن بنفسك وبقدراتك، لا تتوقف عن الابتسامة وطر بحرية أحب ما تفعله واستخرج القوة التي تمتلكها بداخلك، ولا تسمح لأي شخص مهما كان أن يأخذ جناحك بعيدًا عنك ليطير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق